الرئيسية | كلمة حق | العالم الإسلامي والاستبداد/ أ.د. عمار طالبي

العالم الإسلامي والاستبداد/ أ.د. عمار طالبي

ما يجري اليوم في العالم الإسلامي يدل أنه لم يتخلص من الاستبداد الذي يعمق من تخلفه، ويجعل الآخرون يغتنمون الفرص المتاحة لهم، لأداء أدوار تحقق مصالحهم، وخاصة ما يجري من الاغتيال وسفك الدماء والتورط في الاختطاف والاغتيال، وقمع كل رأي حر.

إن العالم الغربي يؤيد المستبدين في الواقع ويعلن الديمقراطية والإنسانية ويبيع الأسلحة، ويهدد من لم يستجب لمصالحه بالوعد والوعيد.

وما يجري في مجال الطاقة والبترول، والمؤامرات التي تحاك ضد أوبيك، إنما الغاية منه التحكم في هذا العالم الإسلامي الواهن، الذي يسود أغلب دوله الفساد والاستبداد، وتراكم المظالم، ثم انفجارها مما يعمق التخلف والانقسام، والظلم.

في عصر تعي شعوب العالم الإسلامي ما يجري، ظاهرا أو خفيا عموما، ولكن تجد قمعا، وحصرا، واعتقالا، وقتلا، مما يؤدي إلى اختفاء الرأي، والنقد وإلى الخوف والرعب من قول الحق، وتجد بعض النخبة السياسية والثقافية يطبلون، ويزمرون طمعا في المنصب، أو المال والجاه.

وبعضهم يختار الصمت والعزوف عن الكلام في الشأن العام، مكرها، يكتم مشاعره وآراءه ويتألم مما يجري من أحداث مؤسفة يسجلها التاريخ للأجيال القادمة.

ولكن هذه الأزمات والأحداث المؤسفة من الانقسام والتبعية، والانهزامية والضعف أمام الآخرين، وغياب الغيرة والرجولة، تنادي إلى اليقظة منها، والنهوض، والدخول إلى التاريخ من جديد، للخروج من هذا الذل والهوان.

ولاشك أن شباب فلسطين الذي يتصدى للعدوان الصهيوني ويتحداه ظاهرة مبشرة بزوال هذه التبعية والهوان والتشرذم، والولوج إلى باب الرشد والكرامة، والعلم والتقنية للدفاع عن شرف الأمة وثروتها وثقافتها، والوقوف أمام الزحف الغربي بثقافته ومكره السياسي وكثير من النفاق الذي نسمعه يوميا ونقرأه، بلا صدق ولا فعالية ولا جدوى منه.

وما تعانيه هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن من العجز عن اتخاذ المواقف المشرفة ومن مهمته في الحفاظ على السلم، فلا نرى إلا الحروب التي يوقد هؤلاء وأولئك نيرانها، لبيع السلاح، لقتل الأبرياء، يقبضون الأموال لتسفك الدماء.

وأصبح الرئيس الأمريكي يطلب كأنه شحات مسكين يطارده الجوع، الجوع إلى المال، والحرص على تحصيله بالتهديد أو بالرضا، يطلب مرات ومرات ولا يمل.

أين الموقف الصارم من حرب اليمن وسوريا، وليبيا وغيرها من الحروب الأهلية التي يوقد الاستعمار الجديد نيرانها باستمرار.

عن المحرر

شاهد أيضاً

اغتيال الأفكار/ أ. د. عمار طالبي

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}[الأحزاب:39]. إذا ظهر …