الرئيسية | قضايا و آراء | على أعتاب المؤتمر العام القادم توجيهات لأنصار الجمعية ومخالفيها/ الشيخ عبد الحليم قابة

على أعتاب المؤتمر العام القادم توجيهات لأنصار الجمعية ومخالفيها/ الشيخ عبد الحليم قابة

وجه الشيخ عبد الحليم قابة رسالة حيث يقيم هناك بجوار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الجزائريين من أنصار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومخالفيها بمناسبة اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام للجمعية هذا نصها :

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مقبلة هذه الأيام على مؤتمر فاصل في مسيرتها المباركة، إن شاء الله، وهو أمر ذو بال في مسارها ومستقبلها، بل في مستقبل الجزائر كلها؛ لعظيم أثره عليها وعلى الوطن العزيز، وذلك لمكانتها في قلوب الجزائريين، ولأثرها الطيب على نهضتهم ووعيهم وصلاح أمورهم.

لذلك أردتُ أن أسهم بهذه الكلمة وهذا التوجيه، من باب النصح والإرشاد الذي لا أملك غيرَهما، فلست مسؤولا آمرُ وأنهى، ولكني ناصح أمين، إن شاء الله، أريد الخير للجزائر، وأحبُّ هذه الجمعية، وأرغب أن تبقى في مكان النصح والإرشاد والتوجيه والنفع لكل الجزائريين، بمختلف مشاربهم، ودون أن تفرق بين أحد منهم، ولا أن تعادي واحدا منهم.

والخطاب موجَّهٌ – أساسا – لأعضاء هذه الجمعية المباركة، إن شاء الله، ويتلوه خطاب موجه لمحبِّيها من غير أعضائها والمنتمين إليها، ثم آخرُ لمن اتخذ منها موقفا غاضبا أو معاديا لسبب من الأسباب، ثم أخيرا خطاب ودعوة للجميع، أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

* فأقول – وبالله التوفيق – لأعضاء الجمعية ومنتسبيها:

1- اجعلوا رضى الله غايتكم، وخدمة الإسلام والجزائر رسالتَكم، وإنشاء الشُّعب وتفعيلَها وترشيدَها؛ هدَفَكم وأهمَّ انشغالاتكم؛ وذلك لتحقيق غايتكم النبيلة، ولأداء رسالتكم المباركة.

2 – اجتهدوا أن تُسندوا أمور جمعيتكم إلى من يخاف الله من الأشخاص الأكفياء والنزهاء والأوفياء والخبراء، وإياكم أن تتساهلوا في إسناد أيِّ أمر – كبير أو صغير – إلى من يطلبه من الضعفاء أو الباحثين عن الفخر والرياء أو غيرهم ممن لا يدرك أن المسؤولية والإمارة خزي وندامة يوم القيامة.

3 – عند مواعيد الانتخابات مهما كان مستواها، لا تنسوا الأثر الوارد:” من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه؛ فقد خان اللهَ ورسولَه وجميعَ المسلمين” .

4- لا تنسوا أن الانتماء إلى جمعية علمية تربوية ثقافية إصلاحية، ليس تشريفا فحسب، بل هو – أساسا – تكليفٌ يتطلب تضحياتٍ، وتترتب عليه تَبِعات، فمن لم يكن – من المسؤولين فيها الآن – مستعداًّ لذلك، فليترك المكان لغيره، وليجتهد في الإعانة والنصح والدعاء وغير ذلك من مظاهر الحب والولاء. ومن كان من المسؤولين ثم أسندت له مهامّ أخرى، فليفرح بذلك، وليحمد الله على السلامة، ويستغفر من التقصير، ويعاهد الله على أن يبقى جنديا مخلصا لجمعيته، مهما حصل من تغيرات وأسند له من مهمات.

5- أرجو من كل أعضاء الجمعية المباركة أن يهتموا بجمعيتهم وترقية عطائها، وتصحيح مسارها، ونصح أعضائها، وحمل همِّها، وجعل ذلك من أولى أولوياتهم، وأن لا يفكروا في التخلي عنها بسبب أخطاء بعض أعضائها أو مسؤوليها أو غفلتهم، مهما عظمت هذه الأخطاء، لأن الجمعية أمانة في أعناق كل الجزائريين، وليست ملكا لأحد، وقد رأيتم ذهاب الناس وغيابهم – اختيارا أو قسرا- لكن الجمعية باقية إلى يوم القيامة إن شاء الله (الدين النصيحة).

6 – أؤكد على ضرورة عدم الزج بالجمعية في الصراع السياسي، وفتح جبهات مع الأحزاب، والسياسيين، والجهات الرسمية، لأن دوركم تربويّ توجيهيّ إصلاحيّ، – منشئ ومكمِّل – ولأن الدخول في الصراع الحزبي والتنافس السياسي، يخرج الجمعية عن مهمتها الأساسية، ويفتح أمامها جبهات وعداوات تتعارض مع أهدافها النبيلة، وكونها جمعية جامعة لكل المسلمين الجزائريين .

7- أخيرا ليستحضر كلُّ واحد منكم أسماءَ علماء بلده، ومفكريهم، وأدبائهم، وأفاضلهم، وصالحيهم، وأعيانهم، وأخيارهم، وذوي الشأن فيهم، ونشطائهم، وموهوبيهم، ومبدعيهم…، ويُعطي أسماءَهم ووسائل التواصل معهم إلى رؤساء الشعب وأعضاء المكتب الوطني، ليعطَوْا أهمية خاصة بزيارتهم، وتحبيب الجمعية لهم، وِكسر الحواجز والعوائق بينهم وبينها، وحسن الاستفادة منهم، وإبلاغهم أن الجمعية جمعيتُهم، وليست لفلان أو علان، بل هي لهم جميعا، وأن المحافظة عليها مسؤوليةُ الجميع، وتسخيرها لخدمة الجزائر وأمن الجزائر وإيمان شعبها، واجب مقدَّس لا يجوز التخلي عنه بحال من الأحوال

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.

* وأقول – أيضا – لمحبي الجمعية وليسوا من أعضائها:

رغبتنا أن تكونوا جميعا من أعضائها، لأنها جمعيتكم، وتحتاج إلى جهودكم جميعا، لكن لا أحد يملك إلزامكم بذلك، غير أني أرغب في أن تكرموا جمعيتَكم بما يلي:

1- متابعة نشاطاتها وقراءة جرائدها ومنشوراتها ومجلاتها، ودعمها بما استطعتم من جهد، أو مال، أو وقت، أو تشجيع، أو نصح، أو مشاركة، أو دعاية، أو نحو ذلك مما تفضل الله به عليكم .

2 – الدعاء سرا وعلانية بأن يثبت القائمين عليها على طريق الاستقامة، وأن يسدد مسالكهم، وأن يبارك في نشاطهم، وأن يلهمهم الرشد والسداد في كل ما يأتون وما يدعون، وأن يُبعد عنهم المكائد والكائدين، والفساد والمفسدين.

3- الولاء لجمعيتكم، وأقصد حبَّها ونصرَتها وتأييدَها بما يُستطاع، لأنها تحمل عنكم فرضا كفائيا عظيما، وتحاول رفع الإثم عنكم جميعا، فلا أقل من الولاء لها الذي هو فرض لازم على كل مسلم تجاه إخوانه المسلمين في كل مكان، وأظنه كذلك في حق الجزائريين تجاه جمعيتهم التي أخرج رجالُها – مع غيرهم – الاستعمار من بلادهم، وأثمرت جهودُ علمائِها – مع جهود غيرهم – الاستقلال الذي ينعمون به.

* وأقول لأعداء الجمعية ومن اتخذ منها موقفا غاضبا:

– حاول أن تراجع نفسك في هذا الموقف، فلعله بسبب خطإ فردٍ أو شُعبةٍ من شُعب الجمعية، فلا تَحْرم نفسك خيرا عظيما بسبب هذه الأخطاء ولا تُحمل الجمعية كلها بتاريخها الحافل بالعطاء والخير، أخطاءَ أفراد ليسوا هم الجمعية بأمجادها، إنما أفراد سبقوك إليها، ولكنهم – للأسف – لم يشرِّفوها، فلا تتركها لهم ولأمثالهم من المقصرين والمخطئين، فالجمعية مثل أسرتك إذا أخطأ بعض أفرادها وأساء التصرف؛ فهل من المعقول أن تهجر أسرتَك وتعاديَها من أجل خطإ واحد أو اثنين من أفرادها.
أو لعل هذا الموقف (موقف العداء أو الاعتراض) بسبب عدم اطلاعك على أهداف الجمعية وغاياتها ورسالتها، فأدعوك – إذا كان الأمر كذلك – أن تقرأ قانونها الأساسي، وأدبياتها في منشوراتها، وبعدها ستجدها تتقاطع مع غاياتك وأهدافك، وستضع – إن شاء الله – يدَك في يد القائمين عليها؛ لتُقويَهم وتتقوَّى بهم {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}.

فإن لم يحصل هذا؛ فلا أقل من أن تصرف أذاك عنها، لأن ذلك أدنى ما يجب عليك؛ لتسلم عاقبتُك، وتنجو في آخرتك.

*وأقول للجميع:

حاولوا أن تقرؤوا – فورا – قانون الجمعية الأساسي ونظامَها الداخلي، ففيهما ما يكفي لإعطاء صورة حقيقية للجمعية وأهدافها ومقاصدها ورسالتها.

وتكرموا – إذا أحببتم – بالاطلاع على كتيبي الصغير (جمعية العلماء كما تمثله الخواطر) ففيه تصوّرٌ جميل لما يطمح العقلاء أن تكون الجمعية عليه وما ينبغي أن تحقِّقه (وهو متوفر عند الشُّعب إن شاء الله).

غير أنه ينبغي أن لا يخفى أن القانون الأساسي والنظام الداخلي جهدٌ جماعي معتمد رسميا، أما خواطري فهي جهد فرديّ لقيَ قبولا عند كثيرين بحمد الله، لكنه يبقى جهدا فرديا يُخطئ صاحبه ويصيب، ولا تتحمل الجمعية مسؤوليته.

أخيرا، أرجو أن تجد هذه النصائح آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وعقولا صافية، فتتحول إلى عمل مثمر، وعطاء مبارك، تجني الجزائر ثمارَه في القريب العاجل والبعيد الآجل، إن شاء الله. والله الموفِّق وهو يهدي السبيل.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدن تشتهر بالمأكولات..في زمن الانتكاسات/ جمال نصر الله

   همس في أذني أحد المعلمين قائلا ونحن في مقهى بوسط المدينة ( أنظر يا …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله
    جزى الله شيخنا خير الجزاء على هذه الكلمة الطيبة وهذه المبادرة النافعة بإذن الله تعالى ، وهذا ما وصى بهذه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه المبارك ” الدين النصيحة …”
    نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه،
    دامت الجمعية وفية لمبادئها ..