الرئيسية | شعاع | هل يمكن أن نطفيء الحريق بـ: الملاعق…؟ / أ. حسن خليفة

هل يمكن أن نطفيء الحريق بـ: الملاعق…؟ / أ. حسن خليفة

 

تصوروا معي أيها الأفاضل حريقا هائلا يشبّ في مكان قريب، وهناك مجموعة كبيرة من الناس في ذلك المكان الطبيعي، ثم يحاول أن يندفع الجميع، وفي كل الاتجاهات، ويحاولون إطفاء ذلك الحريق.

لكن ما رأيكم لو انطلق هؤلاء الناس وهم يسعون إلى إطفاء الحريق وفي أيديهم ملاعق (أكل) تُملأ بالماء، ثم يتجهون إلى مكان الحريق لإطفائه؟!

هل يمكن تصور ذلك الأمر؟ نعم، في خيالنا نستطيع تصوّره ببساطة، وما أروع نعمة الخيال بالمناسبة. لكن السؤال الجدير بالطرح:  هل يمكن ـ فعلاـ إطفاء حريق هائل بملاعق من ماء، حتى مع كثرة الناس الموجودين؟

والجواب: بالطبع لا يمكن.

والسؤال مرة أخرى: لماذا؟

ها هنا نريد أن نجتهد جميعا في البحث عن الجواب أو الأجوبة الدقيقة المناسبة لهذا المقام.

أتصور أن الأمر شبيه تماما بما هو عليه وضعنا الإسلامي، الإنساني، الاجتماعي، الأخلاقي، الدعوي والتربوي الحالي. حرائق في كل قطاع، والتعبير هنا رمزي، ولكنه معبّر غاية التعبير عن المقصود؛ فإن الحريق يأتي على الأخضر واليابس ولا يترك شيئا دون أن يهلكه ويفنيه ويُلحق به أكبر الخسائر وأقساها.

نعم الأمر شديد الشبه بما عليه حالنا من حرائق منتشرة؛ خاصة في حقولنا الأخلاقية والقيمية والدينية والاجتماعية. فما موقفنا؟ إننا نزعم أننا نعمل ونسعى ونكدّ ونجتهد، ولكن حالنا كحال من يحاول إطفاء الحرائق بالملاعق، وقد قلنا إنه يستحيل تحقيق شيء بذلك.

إن جهودنا وأعمالنا وأنشطتنا وبرامجها وكل مساعينا لا تكاد تكافئ عُشر ما هو مطلوب من الأعمال الجادة المصوّبة التي نريد بها تجاوز الواقع المرّ البائس، والتغلب على مختلف المشكلات المبثوثة والمزروعة في طريق الإصلاح والإيمان.

لنسأل أنفسنا جميعا: كم ننفق من الجهد، وكم ننفق من الأموال، وكم ننفق ونبذل من الطاقة؟ كم نعمل في اليوم والأسبوع والشهر والسنة من أجل إحداث هذا التغيير في واقع “متكلّس” يزخر بالبلاوي وتزدحم فيه الرذائل المنوّعة؟

هذا كله دون الحديث عمّا إذا كان عملنا وجهودنا مصوّبة نقية نزيهة، صادرة عن قلوب تعظّم الله وتستشعر عظمته ورقابته. ودون أن الحديث إن كانت هذه الجهود مخططا لها، وذات أهداف واضحة بيّنة، ودون الحديث ـ أيضا ـ إن كانت تتم وفق برامج علمية فيها تنسيق وتعاضد وتعاون وتآلف أم أنها ـ على قلتها ـ تجري في غير سداد ولا هدفيّة ولا صدق ولا إخلاص؟

لست أدري لمَ تسيطر علي فكرة لا تفتأ تترسّخ في أعماقي ومفادها: لماذا نجح الأولون من الرعيل الشريف من قيادة الجمعية، على قلة العدد والعُدة، وعلى ضعف الإمكانات والوسائل، وعلى عُسر وصعوبة وشدة وبأس الظروف؟

وبالنسبة لموضوع هذه الكلمة كيف استطاع هؤلاء أن يطفئوا الكثير من الحرائق، في زمنهم، ويحققوا تلك المكاسب العظيمة في الحفاظ على الثوابت والمقومات وصناعة جيل متميز مقتدر جاهد وكافح حتى الرمق الأخير.

ولمَاذا نُخفق نحن ولدينا كل هذه الإمكانات والوسائل والموارد البشرية والطاقات والكوادر والعلماء والمشايخ؟

أليست المشكلة في جزء كبير منها في نظرية “محاولة إطفاء الحريق بـ”ملعقة ماء” فيما المطلوب هو “خزانات كبرى بجهود كبرى ووصل الليل بالنهار؟

أعتقد أن الفكرة وصلت … علينا بمجهودات أكبر، وتعاضد أعظم، وتحفيز أشد وأقوى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وقفات مع أقوال علامة الجزائر الإبراهيمي/ حسن خليفة

حالت ظروف دون وفائي بالكتابة هذا الأسبوع، ومع اعتذاري للأخوة في الجريدة والإخوة القراء، فإنني …