الرئيسية | وراء الأحداث | الرجل الذي تأتي بواسطته المصائب !/أ. عبد الحميد عبدوس

الرجل الذي تأتي بواسطته المصائب !/أ. عبد الحميد عبدوس

ليس خافيا على أحد  أن اصابع  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  لم تكن غريبة  عن حبك أزمة الخليج ، إذ لم يتردد هو شخصيا  عن الاعتراف بدوره الشيطاني في إيقاع الفتنة بين الأشقاء ، فقد كتب في حسابه الشخصي ( تويتر)  بعد إعلان السعودية وأخواتها مقاطعة قطر وفرض الحصار عليها  يقول : “من الجيد رؤية أن زيارتي للسعودية مع الملك و50 دولة تؤتي ثمارها. قالوا إنهم سيتخذون نهجاً صارماً ضد تمويل الإرهاب، وكل المؤشرات كانت تشير إلى قطر. ربما سيكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب”.

ورغم أن دونالد ترامب يحظى بحفاوة ومودة كبيرتين من طرف الحكام السعوديين إلا أنه يعتبر من أشد الرؤساء الأمريكيين معاداة للإسلام ،فلم يكتف بالمجاهرة بآرائه وتصريحاته المعادية للإسلام والمسلمين ولكنه جسد عمليا تلك العداوة على أرض الواقع بعد توليه رئاسة الولايات المتحدة بإصدار قراره العنصري والتمييزي  الخاص بمنع رعايا ست دول إسلامية من دخول أراضي الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أحاط نفسه بفريق من عتاة الكارهين للإسلام والمسلمين، على غرار ستيفن ميلر، كاتب خطابات ترامب، وكاتم أسراره ومستشاره حول سياسات البيت الأبيض، ومايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق  الذي اضطر إلى تقديم الاستقالة في فيفري الماضي من منصبه، بعد ظهور فضيحة اتصالاته مع روسيا أثناء حملة ترامب للفوز بالانتخابات الرئاسية، و وجهت له تهمة   تضليل مسؤولين أمريكيين بشأن محادثته مع السفير الروسي. هذا الرجل الكذاب الذي كان من أقرب المقربين  إلى الرئيس دونالد ترامب سبق له أن شبه الدين الاسلامي “بسرطان خبيث”،  واعتبر خلال الحملة الانتخابية إن الخوف من المسلمين “خوف منطقي.” وكذلك  ستيف بانون المستشار الاقدم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أضطر لإقالته في شهر افريل الماضي من مجلس الأمن القومي، بسبب الانتقادات الواسعة في الأوساط الأمريكية التي أثارها تعيينه. فقد وصف الاسلام بأنه “أكثر اديان العالم تطرفا”، وحذر من ان المسلمين يشكلون “طابورا خامسا هنا في الولايات المتحدة.”  وبنجامين سولومون كارسون( وهومن اصول إفريقية ) وزير الإسكان والتنمية الحضرية  في إدارة الرئيس  دونالد ترامبب  الذي لا يعتبر الإسلام دينا ، حيث قال:” إن الناس  لا يفهمون الرؤية المروعة التي لدى المسلمين. وحين تفهم ذلك، ستفهم ما يحرك منظمة كـ (داعش”). و عندما سُئِلَ إذا ما كان يتكلم عن الإسلام كله أم عن (داعش) تحديداً ؟، قال: “لن تدعو الإسلام ديناً حين تعرفه؛ بل ستدعوه نظاماً لإدارة الحياة”.  كما صرح على قناة “إن بي سي”،  الأمريكية قائلاً: “لن أؤيد تعيين مسلم قائداً لهذه الأمة. لن أوافق على هذا مطلقاً”. وحين سأله المضيف إن كان يعُدّ الإسلام متسقاً مع الدستور؟، أجاب “لا، لا أعُدّه كذلك”. وجيف سيشنز  وزير العدل الحالي  الذي وصف الدين الاسلامي بأنه ” أيديولوجية سياسية تختبئ وراء الفكرة القائلة إنه معتقد ديني “..

والجدير بالذكر أن الرئيس الراحل رونالد ريغان عندما اقترح عام 1986، تعيين جيف سيشنز    ليترأس المحكمة الفيدرالية ، رفض طلب ترشيحه بسب  خطاب ردد فيه ” ألفاظ عنصرية وإشارات امتهان” تجاه كبريات منظمات الدفاع عن الحريات المدنية في امريكا. مثل  الجمعية الوطنية لتقدم الملونين (من غير العرق الأبيض) و لاتحاد الأمريكي للحريات المدنية .

ويبدو اليوم أنه لم تصبح الإساءة للإسلام وترديد “عبارات عنصرية وإشارات امتهان” لدين بكامله والتحريض على كراهية الملايين من أتباعه في الولايات المتحدة والعالم عائقا سياسيا أو مانعا قانونيا لتولي أعلى المناصب في الإدارة الأمريكية. لقد تم تطبيع الإسلاموفوبيا داخل إدارة الحكم الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب. هذا الملياردير الذي حصل على ملايير الدولارات من الأموال الخليجية قبل وبعد انتخابه على رأس الولايات المتحدة الأمريكية حيث حقق جزءا كبيرا من ثروته عن طريق شراكاته مع رجال أعمال خليجيين من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة “داماك” العقارية الإماراتية حسين السجواني ، والأمير السعودي الوليد بن طلال بن عبد العزيز.

ففي عام 1995 كتبت جريدة  (نيويورك تايمز ) أنه بفضل تدخل الأمير الوليد فإن ترامب “تمكن من أن يأخذ فسحة تنفس مع البنوك الدائنة لشركاته”.  وبعد عشرين سنة عن ذلك ( 2015)  كشف الأمير السعودي الوليد بن طلال، أنه أنقذ  دونالد ترامب من الإفلاس مرتين، واصفا إياه بـ”الرجل السيء والناكر للمعروف”. وقال إنه اشترى الفنادق التي يملكها ترامب بعد أن استحوذت عليها البنوك وبدأت تطالبه بدفع الديون التي أخذها منها في وقت سابق. هذا الكلام صرح به الأمير السعودي عندما بدأ دونالد ترامب يهاجم المملكة العربية السعودية أثناء حملته الانتخابية ويدعي بأن السعودية لن تتمكن من البقاء دون حماية الولايات المتحدة الأمريكية لها، وبعد فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية عادت مياه الود إلى مجاريها بين ترامب والأسرة الحاكمة في السعودية ،فقد وصف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز زيارة ترامب للسعودية  بأنها ” نقطة تحول في العلاقات بين البلدين “.

وهكذا اصبحت مهاجمة الإسلام لا تفسد للود قضية بين الرئيس ترامب وحكام السعودية  طالما  ظلت أكوام الدولارات المتدفقة من الخزينة السعودية تغطي البقية .

عن المحرر

شاهد أيضاً

عادت الذكرى … وتراجع مطلب الاعتذار..!/ عبد الحميد عبدوس

أقيم هذا العام (2018م) فعاليات إحياء الذكرى الثالثة والسبعين لمجازر الثامن ماي 1945م في مدينة …