الرئيسية | أقلام القراء | أزمة الخليج تفضح المؤسسات الإقليمية والدولية… بقلم/ أ. محمد العلمي السائحي

أزمة الخليج تفضح المؤسسات الإقليمية والدولية… بقلم/ أ. محمد العلمي السائحي

إن كانت الأزمة الخليجية الحالية، قد تسببت في القليل أو الكثير من الضرر لكافة الشعوب الخليجية، وأدمت قلوب أشقائهم من الشعوب العربية مشرقا ومغربا، فإنها مع ذلك لم تخلو من نفع وفائدة، بما يجعل المثل العربي القائل: “رُبَّ ضارة نافعة” ينطبق عليها تماما، حيث كشفت للعيان شكلية المؤسسات الإقليمية والدولية في البلاد العربية، وأنها مجرد هياكل كارتونية فارغة، وأنها باتت عاجزة تماما عن أن تنصر مظلوما، أو أن تعطي محروما، أو أن تواسي حزينا أو مكلوما.

بل كشفت كذلك أن هذه المؤسسات فاقدة لاستقلاليتها وأنها تأتمر بأمر دولة المقر، أو الكبير المستبد، وإلا كيف نفسر سكوت مجلس التعاون الخليجي عن الحصار الذي فرض على قطر التي هي عضو عامل فيه، وعدم إصداره بيانا يحدد من خلاله موقفه منه سواء أكان مؤيدا له أو معارضا، وذلك أضعف الأيمان.

كما كشفت أن الجامعة العربية باتت اسما على غير مسمى، وأن الأحرى بها أن تسمى الجامعة المصرية، على اعتبار أنها لا تحرك ساكنا إلا إذا كان تحركها ذلك يخدم المصلحة المصرية على وجه التحديد، وأكدت هذه الأزمة الخليجية صواب مطالب بعض أعضاء هذه الجامعة بضرورة تدوير منصب الأمين العام فيها، على جميع الأعضاء، فالواقع أثبت أن احتكار الطرف المصري لأمانتها العامة جنح بها إلى تقديم خدمة المصالح المصرية على المصالح العربية، وإذن فإن تدوير منصب أمانتها العامة مما قد يسهم فعلا في دفعها إلى الانفتاح على باقي قضايا الشعوب العربية.

إذ ليس من المعقول أن يعلن الحصار من أعضاء فيها على دولة عضو فيها هي الأخرى ولا تحرك ساكنا ولا تبذل جهدا لحلحلة الأزمة، كنا نتوقع منها أن تعقد اجتماعا طارئا فور الإعلان عن هذا الحصار، وتبذل قصارى جهدها لحلها على مستواها، حتى ولو تطلب الأمر إصدار نداء لكافة الشعوب العربية للتظاهر والاحتجاج لحمل أطراف الأزمة على مراجعة النفس والعودة بالأمور إلى نصابها.

بل أكثر من ذلك حيث كشفت هذه الأزمة لنا عن أمر بالغ الخطورة وهو أن النظام السعودي غير مؤتمن على شعيرة الحج والعمرة، وأنه يمكن له أن يمنع من شاء من أداء فرض الحج أو أن يعتمر متى شاء، فقد بينت هذه الأزمة أن السعودية لا تميز بين واجبها الديني ومصالحها السياسية، حيث منعت القطريين من دخول أراضيها لأداء العمرة مع أن عددهم قليل، ولا يشكل تواجدهم فيها خطرا يذكر عليها وعلى أمنها الداخلي البتة.

وهذا معناه أن هذه الأزمة قد فرضت على الشعوب الإسلامية أن تفكر في حماية حقها في الحج والعمرة، من العبث به لأسباب سياسية مهما كانت وجاهتها، وذلك إما بحمل السعودية على تقديم التزام صريح باحترام حق كل مسلم في أداء فريضة الحج والعمرة على أراضيها في كل الظروف ومهما كانت الخلافات بينها وبين الدولة التي ينتمي إليها، أو جعل مكة والمدينة تحت وصاية دولية تضمن لكل المسلمين حقهم في أداء شعائرهم الدينية فيها متى شاءوا وأرادوا.

حقا صدق من قال “رُّبّ ضارة نافعة”، لقد كشفت لنا أزمة الخليج هذه على أنه آن الأوان لنعيد النظر في الكثير من الأمور، التي كنا نظنها سليمة وإذا هي ليست كذلك وفيها ما يقال.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

صناعة الرأي العام! علي حليتيم‎

من الذي يصنع الرأي العام في العالم العربي وفي الجزائر؟  لا شك أن هناك دوائر …