الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:270/ محمد مكركب

الفتوى رقم:270/ محمد مكركب

الموضوع: هل للمسروق منه أجر على المسروق إذا سمح؟

 

نص السؤال

قال السائل: إنه صاحب مطعم متنقل يبيع في الطرق والأسواق، وبعض الزبائن يأخذون وجباتهم ويذهبون، ولا يسددون الثمن، يقول أغضب على بعضهم فأدعو عليهم، هل يجوز لي الدعاء عليهم؟ وهل إذا سمحت لهم قاصدا الأجر هل أنال الأجر؟ وما ذنب من يخون ويفعل ذلك بالإصرار والتعمد؟ أرجو منكم الجواب وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله الطيبين.

أولا: نبدأ بنصح الخاطئ الذي يخون هذه الخيانة التي يعتبرها هينة، كذلك الذي يأكل في مطعم، أو يشرب قهوة أو شايا، أو يبتاع شيئا من متجر، أو يركب الحافلة أو القطار، ويذهب ولا يدفع الثمن، ظنا منه أن هذا ذكاء منه، أو يظن أنه شيء هين صغير لا يحاسب عليه. أقول لهؤلاء: هذا سلوك يسئ للإسلام والمسلمين، ويسيء للإنسانية كلها، وهو من الخيانات التي إن داوم عليه المريض النفس ولم يتب فقد يتحول إلى لِصِّ محترف فيشقى، وقد يدخل النار بسبب ذلك. ثم هذه (السّْقَاطَة) باللهجة المتيجية (الطمع التافه) فهذا ليس من الشهامة بل من الخسة إن قصد وتعمد. كحالة تاجر يردُّ الصرف بالزيادة لأحد الزبائن، وهذا الزبون المريض بـ:(السقاطة) يأخذ تلك الزيادة الصرفية ويسكت. وحالة أخرى: قد يطلب من التاجر عدة أشياء، وقد يخطئ التاجر فلا يحصي شيئا ينساه والزبون يعلم ذلك ويسكت، عن عمد ليأخذ ذلك الشيء بدون مقابل، هذا كله من السلوكات الساقطة، من الخيانات، التي يسئ أصحابها إلى شخصيتهم وإلى دينهم وإلى مجتمعهم. فالنصيحة لهم بأن يتوبوا إلى الله تعالى، ويكونوا من أهل الجنة، ومن أهل الجنة:[عفيف متعفف ذو عيال]. والله أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: النصيحة لصاحب السؤال. بأن يدعو لهم بالهداية، ولا يدعو عليهم بالشر. وإذا خرج صباحا وبدأ عمله ينوي بأن ما من: فقير، أو عابر سبيل، أو مخطئ، أو قاصد احتيال، أخذ شيئا أن يكون في سبيل الله، فبهذه النية المسبقة يكون له الأجر -إن شاء الله تعالى- في كل ما أخذ من ملكه، فقد ينوي السارق أنه يسرق، أو يخون، ولكن صاحب المطعم أو المتجر أو صاحب المقهى أو صاحب البستان ينوي أن الرزق مالك الملك لمالك الملك، الذي فهم من أسماء الله الحسنى: الملك، والغني، والرزاق، وعلم أن كل ما يملكه العبد، هو للمالك الذي خلق، لمالك الملك، فيسمح، ويصفح، ويعف ويتجاوز على عباد المالك الذي هو الخالق البارئ الرزاق ذو القوة المتين سبحانه. ففي الحديث الشريف. عن عطاءٍ عن جابرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ] (مسلم.ك.المساقاة.1552) وكلمة:( يرزؤه) ينقصه ويأخذ منه) والله أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قال السائل:(وما ذنب من يخون ويفعل ذلك بالإصرار والتعمد؟) كل خيانة وإن بدت للفاعل هينة فالخيانة والسرقة والكذب والغش والخداع، هذه المعاصي لا تقاس بحجم الشيء الذي سرق، أو النتيجة المادية للخيانة، كم يخون ليأكل لمجة أكل، أو ليسرق قلما، ويحسب هذا صغيرًا وهينًا حقيرًا. قال الله تعالى في نقل الخبر السيئ، ونشر الإفك والنميمة، ولو للتفكه والحكاية، قال جل جلاله:﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ (النور:15)، وما أُخِذَ بغير رضا البائع فهو من باب أكل المال بالباطل، وهذا ذنب عظيم أن يأكل العبد المال بالباطل. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾(النساء:29) فالنصيحة لمن أخذ شيئا من تاجر بغير مقابل فليتب إلى الله تعالى، ولو كان شيئا يسيرا. ففي الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ] والله أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شخصية المسلم بين لسان كتابه وحب نبيه واحترام أمته/ محمد مكركب

بسم الله الرحمن الرحيم:﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ …