الرئيسية | اتجاهات | الاشتباك الأخير..هل هو الأخير؟ (02)/ محمد الحسن أكيلال

الاشتباك الأخير..هل هو الأخير؟ (02)/ محمد الحسن أكيلال


إن الخطة التي وضعت في الأيام القليلة الماضية للضغط على الاتحاد الروسي من قبل الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري تضمنت وسيلتين هما:
– تمرير الصفقة (صفقة القرن) بموافقة موسكو وعدم استعمالها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي في حالة رفعها إليه من طرف السلطة الفلسطينية أو جامعة الدول العربية.
– التهديد بالتدخل العسكري ضد الجيش السوري في حالة هجومه على «إدلب»
– في حالة رفضه القبول توقع عقوبات اقتصادية جديدة ضده.
– توقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية.
– توقف المساعدات المالية للأنروا.
– تفعيل زيادة الشرخ بين حماس وفتح وإيقاف المصالحة الفلسطينية.
– عقوبات جديدة اقتصادية في حق روسيا.
– إعادة سيناريو الدعاية ضد الجيش السوري على أنه استعمل السلاح الكيماوي في الهجوم على «إدلب» مع التهديد بضرب هذا الجيش، وفي هذا تهديد ضمني لروسيا التي أجابت فورا بتحذير أمريكا من القيام بهذا الهجوم على الجيش السوري.
– تكرار الطلب بإخراج الإيرانيين من كل الأراضي السورية.
– التمهيد للاشتباك الحالي لم يتوقف عند الحد هذه المرة، بل تعداه إلى التصعيد في أوكرانيا بقيام المخابرات الأوكرانية بالتعاون مع الأمريكية باغتيال حاكم منطقة «دونيسك» شرق أوكرانيا، وهو حليف لروسيا يسعى لاستقلال الإقليم للعودة إلى الاتحاد الروسي.
الرد الروسي جاء سريعا وحادًا بالقيام بأكبر مناورة في البحر الأبيض المتوسط وبأكبر عدد من قطع أسطوله البحري والجوي وفي البحر الأسود وفي بحر قزوين، وفي هذا رسالة واضحة إلى كل من أمريكا وحلفائها الذين تناغموا معها في العملية الدعائية والتهديد بالتدخل العسكري ضد سوريا في «إدلب» رغم الصفعات التي تلقتها بالعقوبات الاقتصادية والتجارية، وخاصة بريطانيا وفرنسا.
الرد الآخر غير المباشر يتمثل في:
– إعلان طهران عن إغلاق مضيق هرمز في حالة ما إذا منعت من بيع بترولها للبلدان التي لم تتوقف عن استيراده، ثم قيام وزير الدفاع بزيارة رسمية إلى سوريا وتوقيع اتفاقية تحالف استراتيجي وأمني وعسكري معها.
– دعوة حكومة أفغانستان مع حركة طالبان للتفاوض في روسيا وتحت رعايتها ووساطتها.
– إتمام صفقة صواريخ (س 400) مع تركيا وتسليمها لها قبل الموعد المحدد، لذلك الأكيد أن الولايات المتحدة التي أحست فعلا بدنو أجلها للخروج من سوريا منهزمة من طرف الاتحاد الروسي، وهذا ما حرك الجناح المتشدد في الدولة العميقة فيها لتحريض الرئيس «ترامب» للتنصل مما أعلن عنه في قمة «هيلسنكي» وبعدها والانقلاب 180° ضد كل مواقفه السابقة من روسيا.
المواقع وقواعد الاشتباك هذه المرة ليست كسابقاتها، وخاصة وأن إسرائيل التي لمست الحلم الذي بدأ في تحقيقه لها الرئيس «ترامب» بإعلان القدس عاصمة موحدة لدولتهم ونقل سفارة بلاده إليها وحرمان الفلسطينيين اللاجئين منهم من حق العودة ومن المساعدات المالية التي تقدمها لهم الأونروا. كل هذا جعل اللوبي الصهيوني في أمريكا وكل اللوبيات المتواجدة في الدول الغربية الكبرى الحليفة لها تتحرك دفعة واحدة لتحريض الإدارة الأمريكية على مواصلة العمل لاحتلال مواقع جديدة للاشتباك القادم لإرغام روسيا على التراجع وإخضاع السلطة الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني لمشيئة الدولة العبرية وإلاّ فإن السلم والأمن الدوليين معرضان لخطر حرب عالمية ثالثة وقد بدأ التهديد «نتانياهو» بالصورة أمام مقر المفاعل النووي «ديمونا».
اليوم أعلن وزير خارجية فرنسا أمام الملأ أن «بشار الأسد» انتصر عسكريا في سوريا ونجح في الوصول إلى تحقيق السلم في بلاده بواسطة الحرب وعلى فرنسا الآن أن تقترب أكثر من روسيا وطهران وأنقرة لوضع استراتيجية جديدة لتحقيق السلام في كل المنطقة.
هذا التصريح من وزير خارجية دولة غربية عضو أساسي في الحلف الأطلسي وأحد المساهمين الرئيسيين في كل ما جرى من مآسي ضد الشعب الفلسطيني وكل شعوب المنطقة وهي ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وتشترك معها في تبني أيديولوجية الليبرالية الرأسمالية الصهيونية الاستعمارية، وحين يأتي هذا التصريح من وزير خارجيتها فذلك اعتراف مشهود بهزيمة معسكرهم الذي تقوده الولايات المتحدة في صراعهم المستميت ضد روسيا لفرض هيمنتهم على كل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الصغرى على الأقل في المرحلة الحالية إلى أن تتم عملية طرد أساطيل أمريكا من المياه الإقليمية من كل آسيا – من أقصى شرقها إلى أقصى غربها –؛ لكن الصلف الأمريكي، وغطرستها يبدو أنهما يمنعانها من الإقرار بالهزيمة ولذلك حدث ما حدث لها من الارتباك في هذه الأيام وأصبحت تتصرف بعشوائية وجنون لوضع العالم كله أمام خطر محدق بانفجار حرب عالمية ثالثة، فقط لتحصين كيان دولة أثبتت على مر الأيام عنصريتها ورفضها لكل حل سلمي وأنها دولة لا تريد حدودا جغرافية محددة أمام جيرانها لأنها طموحة وطامعة في فرض هيمنتها على كل الشرق الأوسط لتكون القوة الأقوى فيه، ومن يدري فقد تقوم ذات يوم هي بنفسها بطرد الأمريكيين وكل حلفائهم الغربيين منها لأنهم يستندون إلى تاريخهم العنصري الخرافي على أنهم من المكونات السكانية للوطن العربي والشرق الأوسط، وأن الشعب الفلسطيني يجب أن يعامل مثلما عوملت الشعوب الأصلية في أمريكا بعد اكتشافها في القرن الخامس عشر.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أمريكا تهدد السلم والأمن الدوليين/ محمد الحسن أكيلال

  نيابة عن إسرائيل…! لقد عملت الإدارة الأمريكية على الظهور بمظهر الدولة الكبرى التي ترعى …