الرئيسية | الإسلام و الغرب | من ذاكرة التاريخ المنسيون في تاريخ الثورة الجزائرية وَمَنْ هم هؤلاء؟/ سعدي بزيان

من ذاكرة التاريخ المنسيون في تاريخ الثورة الجزائرية وَمَنْ هم هؤلاء؟/ سعدي بزيان

المنسيون في تاريخ ثورتنا المباركة هم عديدون وكثيرون جدا منهم كامل الشعوب العربية التي آزرتنا طيلة مراحل الثورة بدءا من الشعبين التونسي والمغربي في المغرب العربي، يُضاف إلى هؤلاء الشعب الليبي، وفي المشرق العربي حدث ولا حرج، فقد آوت مصر مقر الحكومة المؤقتة ووفرت لهم الأمن والأمان، وفتحت في وجوههم كامل وسائل الإعلام، فكان “صوت العربي” يجلجل وصوت المذيع المشهور أحمد سعيد يهز مضاجع المستعمرين وودعنا هذا الرجل العظيم بخبر صغير في وسائل إعلامنا، وفشلنا في ذكر اسمه  الحقيقي فكتبناه احمد بن سعيد، بدلا من أحمد سعيد رغم أنه زارنا وحضر معنا ملتقى دوليا في فندق الأوراس حول الثورة الجزائرية في كتابات ودراسات عربية وأوروبية ووزعت علينا مداخلته المفصلة في عدة صفحات.

ونسينا شبكة فرانسيس جانسون لدعم جبهة التحرير في فرنسا سنة 1957، ومعه هنري كوريال ومجموعة من الفرنسيين الأحرار الذين تحدوا سلطات بلدهم فانضموا إلى معسكر جبهة التحرير  الوطني مغامرين بوظائفهم ومستقبلهم بحيث أصبحوا يُعتبرون في الدوائر الاستعمارية الفرنسية عملاء جبهة التحرير وخونة بلادهم، وقد طوى النسيان أسماء عشرات من الأشخاص الذين كانوا معنا في زمن المحنة كفرانسيس جانسون وشبكته، فقد غادرنا هذا الرجل العظيم في أوت 2009 بعد أن كتب مقدمة لترجمة سيرته إلى اللغة العربية وهو مرتاح للغاية لهذا العمل، كما صرح بذلك لصديقنا مصطفى ماضي الذي كان يومئذ مديرا للنشر في “منشورات قصبة” وهذا الرجل العظيم هو مؤسس شبكة دعم جبهة التحرير بفرنسا، وعندما اكتشفت شبكته حل محله هنري كوريال هذا الرجل البورجوازي المصري المنشأ اليهودي الأصل هو الذي قاد شبكة نقل أموال جبهة التحرير من فرنسا إلى أحد البنوك في سويسرا حيث الحساب الجاري لجبهة التحرير وذلك بفضل خبرته في أحد المصاريف التي يملكها والده في مصر والذي له شبكات واسعة خارج مصر وكانت تساعده في هذا العمل زوجته روزيت، وكان هذا العمل يتم بالتنسيق مع المناضل عمر بوداوود الذي كان رئيسا لاتحادية جبهة التحرير بفرنسا (1957-1962).

والغريب أن المناضل عمر بداوود لم يخصص مساحة هامة في مذكراته عن هذه الشبكة ورجالاتها، والدور الذي اضطلعت به في سبيل نصرة ثورة الجزائر في عاصمة العدو يومئذ، فلولا بعض الكتب لكتاب فرنسيين لما عرفنا شيئا عن شبكة ف جانسون وهنري كوريال (1915-1978) وقد اغتيل هنري كوريال من طرف أفراد منظمة دلتا في منزله الواقع في الدائرة الخامسة من باريس على خطوات من مسجد باريس فقد اختار كوريال الثورة على الثروة فقد ظهرت حوله عدة كتب ودراسات في فرنسا كما ظهر كتاب قيم عن شبكة ف جانسون تحت عنوان “حملة الحقائب”

Les Porteurs De Valises بقلم الكاتبان:Hervi HAMON  و Patrik Rotman وقد صدر هذا الكتاب وعنوانه الكامل:

Les porteurs de valises, la résistance Française a la guerre D’Algérie

ED  Albin Michel Paris 1979

وها هو صديق وأحد أعضاء هذه الشبكة وهو جاك شاردي Gackues Chardy 1922-2006

الذي خصص كتابا كاملا عن شبكة فرنسيس جانسون، وهو صديقه الحميم والذي عمل ضمن شبكته، فلم يكتف جاك شاردي بالحديث عن صديقه فرنسيس جانسون وشبكته في باريس بل امتد حديثه عن امتدادات هذه الشبكة إلى البلدان المجاورة لفرنسا: كبلجيكا، وهولاند، وألمانيا. وقد استفدت من هذا الكتاب عندما كنت أعد كتابا عن شبكة ف جانسون وامتداداتها، وكان كتابي هذا بعنوان:”فرنسيون أحرار في ثورة نوفمبر 1954″ ومع الأسف جل أعضاء شبكة ف جانسون رحلوا والباقون منهم البعض آثر الصمت والبعض الآخر اعتبر أن ما قام به كان واجبا نضاليا فقط ولا يبغون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا.

ما مصير الذين اختاروا العمل مع الدولة الجزائرية المستقلة من شبكة ف جانسون وهنري كوريال؟

تتحدث الصحافية والكاتبة الفرنسية ومراسلة لوموند في الجزائر كاترين سيمون عن هذه الزمرة في كتاب خاص بعنوان “الأقدام الحمراء في الجزائر المستقلة”. كان كتاب كاترين سيمون بعنوان

L’Algrie, Les Années Pieds Rouges 1962-1969 des rêves de  Indépendance la découverte paris

ففي هذا الكتاب والأول من نوعه والذي لم يوزع في الجزائر على أصحاب الأقدام الحمراء الذين ناضلوا في وقت الثورة مع الجزائر، وبعد الاستقلال آثروا مواصلة النضال في الجزائر المستقلة غير أنهم بعد الانقلاب على بن بلة من طرف بومدين أصبح هؤلاء يُنظر إليهم كطابور خامس في الجزائر المستقلة وقد تعرض البعض منهم للاعتقال والبعض للطرد، وبعضهم آثر العودة إلى بلاده فكان نظام 19جوان1965 ينظر إليهم بالريبة والشكوك كأناس يحاولون إعطاء دروس للجزائريين، وكنا نذكر جان شاربي وهو رجل المسرح كيف تعاون مع الشهيد محمد بوديا من أجل خلق مسرح جزائري جديد فقد أسندت إليه إدارة الأوبرا تقديرا لكفاءته وقد سبق له أن قدم مسرحيات لأبناء الشهداء في تونس التي التحق بها عن طريق المغرب، كما تصرفنا في الجزائر عشية الاستقلال بالمفكرين العربيين في الجزائر العفيف الأخضر التونسي والصديق الحميم لابن بلة وهو الذي ترجم مذكرات بن بلة التي كتبها زوبير ميرل، ولطف الله سليمان المصري الذي كان مستشارا للرئيس بن بلة قبل انقلاب 19جوان 1965، وشغل جيرار شاليان منصب مدير الثورة الإفريقية في حين رأس لطف الله سليمان وزوجته “مكتبة العالم الثالث” الموجودة في ساحة الأمير عبد القادر والتي يملكها حاليا مزيان صاحب منشورات قصبة، ولا ننسى في هذا المقال روبيار الذي آثر البقاء في فرنسا وصفى حسابه مع الجزائر المستقلة في حين ظلت حرمه دونيزبارا التعاون مع وسائل الإعلام الجزائرية في “ودادية الجزائريين بباريس” وقد تعرفت عليها عندما كنت صحافيا في مجلة “آفاق عربية” أما زوجها روبير فقد قال الآن على الجزائريين أخذ زمام الأمور بأنفسهم، ونسينا في غمار هذا الحديث شخصيات عديدة أوروبية سُجنت من أجل الجزائر مثل ميشال رابتيس الذي أُلقي عليه القبض في هولاندا وأودع السجن لمدة 18شهرا بتهمة القيام بنشاطه مع مناضلي جبهة التحرير في أوروبا، نسينا هؤلاء جميعا وهم مع ذلك يعتبرون جزءا من نضالنا وتاريخنا في سبيل استرجاع حريتنا واستقلالنا، وذكرنا ذلك لذلك فهل من مذكر من بني قومنا؟

ولمن أراد مزيدا من التوسع في الموضوع عليه مراجعة كتاب جان شاربي وهو بعنوان:

Les porteurs d’espoir, le réseaux de soutien ou FLN pendant la guerre D’Algérie les acteurs parlent la  découverte Paris 2204

وقد ظهرت طبعة أخرى للكتاب في الجزائر منشورات الشهاب الجزائر 2005 وهذه الكتب تلقى الضوء على دور المناضلين الفرنسيين والأجانب إلى جانب المناضلين الجزائريين في ثورة نوفمبر 1954-1962.

سعدي بزيان

فرنسيون أحرار في ثورة نوفمبر 1954

منشورات السائحي، الجزائر

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجالية المسلمة في أوروبا تتذكر أحد رجالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين/ محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

 العلامة الشيخ محمود بوزوزو خدم العربية وتفرغ للإسلام في الغرب خلال نصف قرن من عمره …