الرئيسية | كلمة حق | ما هذا الذي يحدث بين العلماء؟

ما هذا الذي يحدث بين العلماء؟

 

 

بقلم: د. عمار طالبي

اسمعنا إلى احد العلماء بصوته وصورته يفتي متطوعا بقتل عالم آخر، وهو الشيخ سلمان العودة، وهو ليس قاضيا في محكمة، ولم يأت بأية بينة ولا شهود، ويطلق حكمه هكذا جزافا، وهذا شيء غريب من مثل هؤلاء الذين من شأنهم إن كانوا علماء أن ينصحوا الأمة، والأئمة، وليس من شأنهم أن يأمروا بالقتل، أو يحكموا به جزافا، فيكونوا شركاء في سفك دماء الأبرياء، فإنها سم يتجرعه من يأمر به، ونحن لا نعلم عن هذا العالم الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي إلا الخير، والدعوة إليه، وإلى إصلاح الأمة بفكره وعلمه، ولم يمتشق سيفا، ولم يدع إلى فتنة، ولا إلى خروج عن ولي الأمر كما يقولون في شعار أمثال هؤلاء الذين يجرأون جرأة غريبة على الدعوة إلى القتل بدون بينة.

وشأن الشيخ سلمان وأمثاله النصيحة، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن تميم الداري (حديث رقم95) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “الدين النصيحة”، قلنا: لمن؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” فالنصيحة لله: الإيمان به والدفاع عن توحيده بالحجة، والدعوة إليه بالحسنى، والنصيحة لكتابه الإيمان به والعمل بمقتضاه، والنصيحة لرسوله، التصديق به وبرسالته وبجميع ما جاء به، والنصيحة للأيمة المسلمين أي حكامهم أن يرشدوهم إلى الحق، وأن يعينهم عليه، وينبهوهم إليه، ولم يشعر عمر بن الخطاب رضي الله بحرج وهو خليفة المسلمين من أن تعارضه امرأة، فاستجاب لها ورآها على حق، وقال الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه، “فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني” هذه الإعانة على الحق، والتسديد للباطل، وتصويبه من حق المسلم ، وخاصة العالم والنصيحة لعامة الأمة إرشادهم وتعليمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

فشـأن العالم الرباني أن يصدع بالحق، وأن يدعو إليه، ويعين على تحقيقه، لكل حاكم يتولى أمور المسلمين، ويتحمل مسؤولية العدل بين الناس فهذا ما قام به هؤلاء العلماء ولا نزكي على الله أحدا وهذا الشيخ وأمثاله ممن يعتقل اليوم، ويحاكم لم تعلن تهمهم، ونحن لا ندافع عمن ارتكب جريمة أو عدوانا، وقامت على ذلك بينة، في محاكمة علنية يشهدها الناس معاذ الله! ولا يجوز لنا أن نسكت إذا ظلم عالم مشهود له بالعلم، والتقوى، والاستقامة، والدعوة إلى الله وإلى إصلاح أحوال الأمة، وهو من باب النصيحة للدين أيضا، ومن مصلحة الحكام أن يستمعوا إلى كلمة الحق، وإلى النصيحة والمشورة، وأن لا يستمعوا إلى من ينقل لهم ما لم تثبت عليه حجة ولا دليل، فإن قمع من يقول كلمة، نصيحة أو كلمته حق وإرشاد هو سبيل إنشاء الفساد، والظلم، وتمزق تسبيح الأمة وتقلب الأمور لا قدر الله إلى ثورات ضد المظالم، فيهلك الناس، وتسفك الدماء والناس اليوم يعلمون ما هو ظلم وما هو عدل، ويحبون الحرية في القول والرأي شأن عصرنا وشأن الأمم الأخرى فلماذا نبقى نحن الذين ندعي أننا مسلمون على المضي في الاستبداد، وقمع وإبداء الرأي في الشأن العام.

ونبقى في جر ذيول التخلف دون العالمين، فهل هذا إسلام؟ وهل الحاكم العدل يضيق صدره بكلمة نصيحة؟

إننا أصبحنا نماذج للتخلف، والتخوف، والكراهية في عالم اليوم فلماذا؟

إننا ندعو إلى تحرير هؤلاء العلماء المعتقلين والاستماع إلى كلمة الحق، فإذا  لم تعجب من وجهت إليه، فلا يقدم على الاعتقال، وقمع الرأي وعليه أن يلجأ إلى محاكمتهم علنا ليرى الناس البينات، وتطمئن قلوبهم، ونتوجه لهؤلاء العلماء الذين يفتون بالقتل ويأمرون به أن يتقوا الله، ويرجوا لقاءه، ويتذكروا يوم الحساب، وما يذكر إلا أولى الألباب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

عين أولمان والمقاصد الشرعية/ أ. د. عمار طالبي

عقدت شعبة عين أولمان لجمعية العلماء المسلمين ندوة علمية عن مقاصد الشريعة، وقصد منظموها وفي …