الرئيسية | حوار | نجيب مراد: هذا التقرير يشكل مخالفة صريحة للدستور المعمول به الآن في تونس…/ أجرى الحوار عبد القادر قلاتي

نجيب مراد: هذا التقرير يشكل مخالفة صريحة للدستور المعمول به الآن في تونس…/ أجرى الحوار عبد القادر قلاتي

 

البصائر: باعتبارك أحد أعضاء المجلس التاسيسي الذي جاء بعد الثورة التونسية المباركة، وكنتم إلى جانب قوى أخرى حراسا لمنجزات الثورة، كيف استطاعت الثورة المضادة تحويل مسار هذه المنجزات؟

المأساة بالنسبة للوضع في تونس والثورة التونسية بدأت مباشرة بعد نتائج الانتخابات التشريعية 2014، والتي أبرزت رجوع المنظومة القديمة للحكم، والتي يمثلها حزب نداء تونس، الذي يعتبر رسكلة لحزب التجمع، الذي كان مع إثراء زين العابدين بن علي، حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب ديكتاتور بن علي، يعني المنظومة القديمة أرادت أن تنتقم من الثورة ومن قيم الثورة ومن أهداف الثورة، وبدأت تشتغل على نار هادئة، وأنا سأعطيك مثالاً على ذلك، بالنسبة للدستور التونسي، الذي تم المصادقة عليه في 2014 جانفي ماذا ينص هذا الدستور في الأحكام الانتقالية، في الفصل 148 في البند الخامس، يقول: يتم في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ الانتخابات التشريعية إرساء المجلس الأعلى للقضاء، وفي أجل أقصاه سنة من هذه الانتخابات إرساء المحكمة الدستورية، كانت الانتخابات التشريعية في 2014 ولم يتم إرساء المحكمة الدستورية، وفي ذلك نية مبيتة، لأن المحكمة الدستورية، وهي أول مرة يتم تركيزها في تاريخ تونس، هي التي تنظر في دستورية القوانين التي تصدر عن مجلس التشريع، ثلاث سنوات ونصف في حين أن الدستور يقول في أقصى الحالات الثلاث بعد الانتخابات التشريعية، يعني من المفروض في شهر أكتوبر 2015، تكون المحكمة الدستورية موجودة، لم يتم ذلك ولم يتم تركيزها بهدف تمرير قوانين ومشاريع، ومنها قانون المصالحة، الذي تم المصادقة عليه قبل المصالحة الاقتصادية، وكان الهدف الرئيسي منه تبييض الفاسدين من المنظومة القديمة، والذين تورطوا في الفساد وفي نهب أموال الدولة الخ، مر هذا القانون وليس هناك محكمة دستورية للنظر في دستورية هذا القانون، المشروع الخطير جدا الذي يعتبر انتهاك لأحكام القرآن والمقدسات.

البصائر: ما الذي يشكله هذا التقرير من خطورة حقيقية على المجتمع التونسي، ما المجتمعات العربية الأخرى، التي بالضرورة مدعوة هي الأخرى لانتهاج هذا المسار فيما يسمى بعملية التحديث؟

الموجود في التقرير يعتبر كارثة للمجتمع التونسي، وأنا أنبه لمسألة خطيرة، هذا التقرير -لا قدر الله- لو مر في تونس التي يريدون جعلها مختبرا، بالضرورة سيمر إلى الجزائر وليبيا والمغرب ومصر، والعديد من البلدان العربية والبلدان الإسلامية لأنَّه من يقف وراء هذا المشروع، تقف وراءه المحافل الماسونية والبرلمان الأوروبي وسأذكر لك قرار البرلمان الأوروبي الصادر بتاريخ 14 سبتمبر 2016 تحت مرجع 2273، والذي ينص على ما يلي: تدعو اللجنة “اللجنة في البرلمان الأوروبي” إلى تعزيز التعاون بين الجنسين في سياق الإجراءات العامة ولاسيما إصلاح قانون الأحوال الشخصية من أجل إلغاء القوانين، التي تكون ضد المرأة مثل التي تنظم الميراث والزواج، والبرلمان الأوروبي هو الذي يصادق على المساعدات التي تقدم لتونس من الاتحاد الأوروبي فهناك مقاربة، أعطيك القروض وفي المقابل توافق على هذه الأمور، يعني نحن كنا تحت الاستعمار العسكري المباشر طيلة 75 سنة، مثل الجزائر كانت تحت الاستعمار طيلة 130 سنة، ولكن دولة تونس هي محتلة ومن لا يقتنع بذلك فهو خطأ تحت الاستعمار الثقافي الفرنسي، والاستعمار الاقتصادي يعني الاستعمار يضع شروطا في الاتفاقيات، هذه المسألة خطيرة جدا عندما تنتهك السيادة الوطنية.

البرلمان الأوروبي يضع عليك شروطا، فذلك اعتداءا على لسيادة الوطنية واعتداءا على الهوية وعقيدة الشعب، وبالتالي هم من دعموا هذا التقرير، ويريدون سلخ الشعب التونسي من هويته وعقيدته، تخيل منذ يومين تقريبا قيل ليس هناك شريعة في تونس، بمعنى إنكار الشريعة تماما، وحسب البيان الذي خرجته التنسيقية واعتمدنا فيه على الدستور، وهذا يبين أن الباجي قائد السبسي خرق الدستور، ماذا يقول الفصل 146 في الباب التاسع المتعلق بالأحكام الختامية، يقول في الموضوع: تفسير أحكام الدستور ويؤول بعضها البعض كوحدة منسجمة بمعنى لا تأخذ الفصل من الدستور وحده وتعتمد عليه للتشريع، ولإصدار قانون لابد أن تأخذ وحدات متكاملة وهذا ماذا يعني؟ يعني أنّ الاعتماد على العريضة الوطنية المعروفة التي أصدرناها، يعني ورد في توطئة الدستور هذا، وتعبيرا عن تمسك شعبنا بتعاليم الإسلام من أحكام القرآن وأحكام الشريعة وما ورد في فصله الأول أن تونس دولة دينها الإسلام عندما تقول دولة دينها الإسلام ليس في دينها المشاركة في المحافل الماسونية الأوروبية، وبين قوسين العديد من النخبة في تونس هم أعضاء في محافل ماسونية وغيرها من النوادي ذات الصلة، وكذلك ما ورد في الفصل الثالث من الدستور الذي يقول: أن الدولة راعية للدين وتلتزم بحماية المقدسات ومنع النيل منها، أليس النيل من المقدسات في هذا التقرير، وكذلك ما ورد في الفصل السابع من الدستور: الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وعلى الدولة حمايتها عندما تقرر مثل هذه التوصيات، والتقرير كله يؤدي إلى تخريب الأسرة وإلى تدميرها، ما معنى أن تبيح اللواط والسحاق، ما معنى أن تلغي عقوبة الزنى وتجعل أقصى العقوبة 500 دينار تونسي، يعني هذا إشاعة الزنى على قارعة الطريق، إذ يمكن للزوج أن تزني أيضا زوجته والعياذ بالله، ويعني هذا تشريع الفاحشة وتشريع للفسوق في المجتمع، بحيث عندما تريد أن تفعل منكرا فالقانون يعاقبك بالسجن، أو تنهى شخصا عن القيام بفعله فذلك عقوبة سجن.

البصائر: يعني من خلال ما قدمت فالتقرير مخالف تماما للدستور الذي أقرته الدولة في 2014م؟

عندما تقبل أنت كرئيس للدولة هذا التقرير فإنك قد خالفت الفصل 146 من الدستور، الذي يقول: تفسر أحكام الدستور كوحدة منسجمة، وبالتالي عندما تقبل ذلك التقرير وما فيه من تناقض مع أحكام القرآن ومع الدستور وفصوله السادس والسابع، فإنك خالفت الدستور من الناحية الأولى، والناحية الثانية خالفت المحكمة الدستورية التي غيبوها حتى لا يتم معرفة مقاصد الدستور، أنا أعتبر العنوان الكبير لهذا التقرير هو ضرب المرجعية الإسلامية للبلاد، وبإصداره يشنون حربا مفتوحة على الإسلام ولا يبقى الأمر في هذا الحد.

س: حدثنا عن الخطوة اللاحقة بعد أن صدر هذا التقرير؟

هو تقرير تم تسليمه في 27 من شهر رمضان، نكاية في الشعب التونسي، في شهر رمضان المقدس تم تسليم هذا التقرير المعادي لأحكام الشرع ولأحكام القرآن ولحد الآن لم يتخذ رئيس الدولة موقفا، وسننتظر فيما يسمى بعيد المرأة، يوم 13 أوت القادم، أنا أعتقد أنه سيوضح توجيهه حتى لو لم يقر هذا التقرير، والخطوة التالية متى يصبح مبادرة شرعية؟ عندما يقدمه رئيس الدولة إلى البرلمان وإلى المجلس النيابي، والمجلس النيابي يأخذ ذلك التقرير ويتم دراسته في لجنة التشريع العام لتناقشه وتضيف فيه، ثم تقدمه إلى الجلسة العامة التي ستناقشه فصلا فصلا، وتتم المصادقة عليه بأغلبية الأصوات، من طرف 217 نائبا الموجودين في المجلس.

س: هل ما زال التيار العروبي، أو التيار القومي، موجودا في تونس؟ أقصد أن هذا الموضوع ربما يتقاسمه القوميون والاسلاميون دفاعا عن الهوية التونسية، في مقابل التيار الحداثي المتطرف..

والله الأمور غير واضحة؛ لأن ما لاحظناه من العديد من الأحزاب السياسية والأطراف السياسية وحتى الجمعيات والمنظمات لم تبد موقفا واضحا من هذا التقرير.

البصائر: لماذا؟

لأنها تخشى أن يعاقبها الشعب على موقفها إذا هي ساندت هذا التقرير، وخاصة أن الانتخابات القادمة قربت، يعني الانتخابات التشريعية القادمة ستكون في الأصل في شهر أكتوبر 2019، يعني لم تبق إلا سنة واحدة، ومن خلال العريضة التي أصدرناها نسعى إلى أن نحتفظ على مليون توقيع من الشعب بمختلف شرائحه.

س: كيف يمكن أن نضبط هذا الأمر لمجابهة هذا التقرير، هل من مظاهرات، هل هناك من الشعب من اتكل على الرؤساء أو على الأحزاب وفي الأخير خيبته؟

نحن في الأشهر الفارطة كان عملنا هو التركيز على الندوات وإصدار موقع الكتروني، وضعنا فيه بعض المنشورات لتهيئة الأرضية للرأي العام حتى يستوعب هذا التقرير ويستوعب خطورته، وقد بينا مخالفته للقرآن الكريم وانتهاكه للمقدسات الإسلامية ومخالفته للدستور، كما قمنا بوقفة حضرها الآلاف من الأشخاص في الجامع الكبير التاريخي وعبرنا فيها عن رفضنا لهذا التقرير بالشعارات وبمداخلات الأئمة، والمرحلة القادمة وفي مدينة في الجنوب التونسي، ستكون هناك مناظرة ومظاهرة حاشدة بعد صلاة الجمعة، سنخرج بمظاهرات، وستتبعها أخرى وكثيرة في المدن التونسية الأخرى.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

بعد صدور كتابه الجديد “من قلب الحراك الشعبي” البصائر تحاور الأستاذ التوهامي مجوري/ فاطمة طاهي

“الفرص في الجزائر ستقفز قفزة نوعية خلال الخمسين سنة القادمة” الأستاذ التوهامي مجوري، كاتب ومؤلف …