الرئيسية | حوار | الدكتور إبراهيم التهامي..في حوار صريح مع البصائر: /حسن خليفة

الدكتور إبراهيم التهامي..في حوار صريح مع البصائر: /حسن خليفة

عجبتُ لاجتماع أهل الباطل على باطلهم وتفرّق أهل الصواب والحق.

مازلنا نوالي نشر الحوارات التي نسجلها مع الإخوة الأفاضل من الدعاة والأساتذة والمهتمين بالشأن الدعوي الإصلاحي في بلادنا، والهدف العام هو تنوير القراء الكرام، وتعريفهم بأهل العلم والفضل وتقريب الرؤى ..عملا على تعضيد وتمتين نسيج العمل الديني – الدعوي …وفتح المجال أمام الإرادات الطيبة للتلاقي والتواصل والتعاون فيما يرضي الله تعالى؛ ثم يحقق للمجتمع الحماية والصيانة عن دينه وثقافته الذاتية. وإلى الحوار:

  • هل يمكن أن نعرف من هو الأستاذ إبراهيم التهامي؟

اسمي إبراهيم التهامي ولدت بالمدية وترعرت فيها ودرست في مدارسها وحصلت على الثانوية العامة _ البكالوريا _ سنة 1976 م درست بعدها سنة واحدة بكلية الحقوق ببن عكنون، ثم سافرت بعدها إلى الحجاز ودرست بجامعة أم القرى بمكة المكرمة العلوم الشرعية ومكثت فيها مدة طويلة، حصلت خلالها على الليسانس والماجستير والدكتوراه سنة 1992، ثم رجعت إلى الجزائر سنة 1993 وتم توظيفي  بمعهد أصول الدين بالخروبة سنة 1993 ثم سنة 97 انتقلت إلى جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، وفي السنة نفسها انتخبت نائبا بالمجلس الشعبي الوطني للعهدة 97 _ 2002، ولم ألبث بعدها إلا قليلا وسافرت إلى الإمارات العربية المتحدة، وعملت كأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، وفي 2015 دخلت إلى الجزائر ومن يومها أقوم بالتدريس في معهد الحضارة في وهران، وأقوم بإلقاء الدروس في المساجد، وشاركت في عدة ملتقيات هنا في الجزائر وفي الخارج، لي بحوث ومقالات منشورة في المجلات والصحف.

أحبّ أن أنوّه هنا بأنّ أجمل سنوات عمري هي تلك التي قضيتها في الحجاز، وفي جامعة أم القرى، حججت ولله الحمد عددا من الحجات واعتمرت عمرات متعددة، وكانت مكة والسعودية وقتها تستقطب أكبر علماء العالم الإسلامي أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ الغزالي والشيخ محمد قطب والدكتور أبو سنة والشيخ أبو غدة والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ سيد صقر المحقق الكبير وشيوخ آخرين كثيرين، فعلا كانت تلك الفترة مكة والمدينة المنورة والسعودية عموما أجمل فترة مرت على السعودية في المجال العلمي طبعا.

  • بحُسبان أنك متخصص في العلوم الشرعية..هل يمكن أن نعرف منك ما هي  أهمية تخصص العلوم الشرعية؟

لا شك أن تدريس العلوم الشرعية في الجزائر مكسب عظيم حرمنا منه مدة طويلة، وهو الأمر الذي دفعنا نحن إلى الهجرة إلى الخارج لدراسة العلوم الشرعية، وكان في الجزائر في سنوات الستينيات والسبعينيات ما يسمى بالتعليم الأصلي، وكان ينتدب له أفضل الأساتذة من الأزهر وغير الأزهر، ويكفي أن الشيخ محمد متولّي الشعراوي العلامة والمفسر الكبير كان رئيسا للبعثة الأزهرية في الجزائر، ولكن هذا التعليم الناجح توقف في سنة 1976 في عهد بومدين؛ بإيعاز من وزير التربية آنذاك مصطفى الأشرف الذي خوّف الرئيس وحذّره من المد الإخواني في الجزائر. وبعدها انتظرت الجزائر وانتظر الجزائريون مدة طويلة ليروا افتتاح أول قسم للعلوم الإسلامية في جامعة الجزائر، ثم افتتحت الجامعة الإسلامية أبوابها بقسنطينة، وكان ذلك فتحا كبيرا وإنجازا عظيما حققته الجزائر، وأصبح في الجزائر أخيرا تخصص العلوم الإسلامية كباقي الدول العربية.

  • لكن ما هي أهمية هذا التخصص؟

أما أهمية تخصص العلوم الشرعية؛ سواء في أصول الدين الذي يشمل العقيدة والتفسير والحديث، أو في الفقه وأصوله، أو في الدعوة، كلها تخصصات مهمة للتّفقه في دين الله الذي نتعبد به وندعو إليه، وهذا التخصص يقوّي إيمان المسلم ويطلعه على البراهين والأدلة التي يستعملها في الدفاع عن دينه، ضد أراجيف الملحدين وشبهات المشككين من المستشرقين والمنصّرين وغيرهم من أعداء وخصوم الإسلام، وأيضا يعطيه الثقة بدينه والعزة بتراثه العظيم الذي خلّفه لنا أسلافنا رضي الله عنهم، في كل مجالات المعرفة. كما أن هذا التخصص يحصّن أبناءنا من التيارات المعادية التي تعمل على نشر الإلحاد والزندقة والفساد والانحلال بينهم، وكذلك تحَصّنهم من الخرافات والشعوذة والاعتقادات الجاهلية،  ولأهمية هذا التخصص يعمل خصوم الإسلام على محاربته بشتى الطرق أو تحريفه أو تمييعه على الأقل حتى يفرغوه من محتواه.

  • هل يمكن أن تشرح لنا هذا الأمر بوضوح أكبر؟

للأسف الشديد هناك حركة دؤوبة للارتداد والتراجع عن كل المكاسب التي حصل عليها الشعب الجزائري بالنضال في مجال التعليم الإسلامي،  فهناك تقليص للحجم الساعي في تعليم مادة الدين (علوم إسلامية ـ وتربية إسلامية) في المدارس والثانويات، وللأسف ألغي تخصص العلوم الإسلامية من الثانوية، والآن نعيش إلغاء لهذا التخصص في كل الأطوار عن طريق محاصرته والتقليل من أهميته عن طريق تقليص الحجم الساعي لمادة الدين وتخفيض معاملها في النجاح في الأطوار الابتدائية والمتوسطة، لتصبح مادة ثانوية لا قيمة لها، وحتى لا يحرص عليها الطلاب كما يحرصون على المواد الأخرى المهمة وبالتالي ينقص الاهتمام بها لدى التلاميذ، وحتى يصبح معلم مادة الدين إنسانا ليس مهما؛ لأنه يدرّس مادة لا أهمية لها.

وحتى محتوى هذه المادة امتدت إليها يد التحريف والتشويه والتعديل والتبديل، كما حُجِّمت هياكل تعليم العلوم الشرعية من جامعات إلى كليات ثم إلى مجرد أقسام في كليات أخرى.

  • إذن أنت تعتقد أن هناك اتجاها في محاصرة العلوم الشرعية؟

التعليم الإسلامي في جامعاتنا يتجه نحو الإلغاء أو التقليص والتحجيم، وذلك بتقليص الحجم الساعي للمواد الشرعية الأساسية كالقرآن والسنة والفقه والعقيدة والمواد الشرعية الأخرى وإحلال مكانها موادَّ فلسفية كالأخلاق في الأديان أو علم الكلام في المسيحية أو أديان الشرق القديم أو غيرها. ورغم أهمية هذه الموادّ في مجال المعرفة ولكن مكانها في قسم الفلسفة أو علم الاجتماع وليس على حساب المواد الشرعية.

  • أنت ترى أن الدين في حياتنا شامل جامع، وأن ما يجري هو عمل لإبعاد الدين؟

نحن ـ المسلمين ـ ينبغي أن يحكم الشرعُ حياتَنا كلَّها والتشريع والتربية والأخلاق والتعليم والعبادات والمعاملات والنظم وكل شيء في حياتنا يجب أن يخضع لشريعة الله وأمره ونهيه، وإلا فلن نكون مسلمين.

هذا الدين عندما جاء أول مرة وآمن به أسلافنا وتمسّكوا به فتحوا الدنيا في زمن قياسي وأصبح العالم من أقصاه إلى أقصاه يخضع للمسلمين ولأحكام هذا الدين، وأصبح العرب بهذا الدين خير أمة أخرجت للناس، وأصبحوا معلمي العالم وسادته وأساتذة الأمم وهم الذين كانوا قبل ذلك لا قيمة لهم بين الأمم، وكانوا عبارة عن قبائل متناحرة ومتقاتلة على أتفه الأسباب، يتقاسمهم الروم المسيحيون والفرس المجوس. بالإسلام أصبحوا أعظم أمة وأعلم أمة واستطاعوا أن يحكموا العالم بالإسلام أربعة عشر قرنا، فلما تنكّروا لدينهم وحنّوا لجاهليتهم الأولى عاقبهم الله وسلّط عليهم أعداءهم، ولن تعود هذه الأمة إلى سالف عهدها من القوة والعزة والتمكين في الأرض إلا إذا رجعت إلى ربها ودينها كما قال الإمام مالك رحمه الله:” لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها”.

  • عطفا على هذا الكلام التحليلي الجميل..كيف ترى الساحة الدعوية في بلادنا؟

الدعوة الإسلامية في الجزائر ضعيفة إذا قارنّاها بما كانت عليه من قبلُ، وذلك لضعف مستوى الدعاة إذا قارناّهم بدعاة الأمس. كانت الجزائر تتوفر على عدد كبير من الدعاة الذين كانوا يجمعون بين التجربة والعلم الشرعي، أمثال الشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ أحمد سحنون والشيخ محفوظ نحناح والشيخ محمد بوسليماني رحمهم الله جميعا وغيرهم كثير ولا ننسى الدور الذي قام به الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى في مجال الدعوة إلى الله خلال إقامته بالجزائر وإشرافه على جامعة الأمير عبد القادر، فدعاة اليوم لا يقارنون بدعاة الأمس، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد دعاة اليوم، بلى عندنا دعاة متمكنون أمثال الشيخ محمد الهادي الحسني، والدكتور قسوم، ود. عمار طالبي والدكتور محمد عبد النبي وغيرهم كثير، ولكن مع ذلك فهم قلة لا تتناسب مع حجم الفراغ الموجود في الساحة الدعوية. وأما غيرهم من الدعاة فهم للأسف تكوينهم ضعيف ولا يمكن أن يقارنوا بمن ذكرنا، ولا يقارنون أيضا بما عند الدول الأخرى من دعاة وعلماء وهياكل دعوية كبيرة. نحن في الجزائر التعددية السياسية أثرت سلبا على النشاط الدعوي، والأحزاب الإسلامية وضعت بيضها كله في سلة العمل السياسي وتخلت عن الدعوة إلى الله، أو هكذا أتصور. ولا مناص من الاهتمام الجاد بأمر التربية والدعوة والإرشاد والتوجيه، فهذا هو مطلب المجتمع وهذا هو الذي يصحح الاعوجاج. وهي مسؤوليتنا جميعا.

  • ماذا تقترح على وجه الإجمال..؟

الدعوة إلى الله هي روح الأمة والدعاة هم قادتها ودليلها إلى الخير، ولذلك لابد من إنشاء معاهد ووضع البرامج اللائقة لإعداد الدعاة المتكونين والاهتمام بهذا الجانب اهتماما يليق بالمقام، والدعاة إلى الله ينبغي أن يتميزوا بعلمهم وبذلهم ونكرانهم للذات في سبيل نشر دين الله وقيمه، وتعليم العوام وتربيتهم على المبادئ الإسلامية والقيم والأخلاق، وأن يكونوا هم القدوة في المجتمع بزهدهم وتضحيتهم والتزامهم وألا يكونوا كمن قال الله فيهم:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} وأن يكونوا كالذين قال الله فيهم:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.

  • شاركت في العديد من الفعاليات العلمية لجمعية العلماء (ملتقيات وسواها) كيف ترى عمل الجمعية ونشاطها العملي والديني والتربوي والثقافي؟

نعم، تشرفت بالمشاركة في عدة فعاليات جمعية العلماء المسلمين، هذه الجمعية المباركة التي أسسها الرجل الصالح الزاهد العالم بقية السلف الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، هو وصحبه الكرام، هذه الجمعية التي وقفت في وجه الغزاة وفي وجه الاحتلال الغربي ودمرت مشاريعه التخريبية، هذه الجمعية التي كانت البداية الحقيقية في طريق الاستقلال والانعتاق من براثن الاحتلال الغاشم، ولذلك ينبغي أن تعود إلى الساحة لتقوم بدورها الفعال في الدعوة إلى الله والوقوف في وجه مشاريع طمس معالم الهوية الوطنية من: إسلام ولغة وقيم وأخلاق إسلامية، لأن المعركة مع الأعداء لم تضع أوزارها، نعم لقد استقلت الجزائر، وخرجت فرنسا، ولكن مشاريعها التخريبية ما زالت قائمة يشرف عليها من خلفتهم فرنسا وراءها من أبناء الجزائر، وهم من أبناء جلدتنا ولكنهم أخطر على الإسلام واللغة العربية من الأعداء أنفسهم، ولا تبقى جهودها محصورة في المناسبات الرسمية بل يجب عليها أن تنزل إلى الميدان وتحتل الساحات بإنشاء المدارس والهياكل التي تساهم في نشر الدعوة كما كان يفعل مؤسسها الأول وصحبه رحمهم الله.نشاط الجمعية الحالي جيد، ولكنه في حاجة إلى تكثيف وتعميق، وهذا أمر يرتّب علينا جميعا مسؤوليات كبيرة. نسأل الله تعالى أن يعين وييسّر.

  • ..لكن ماذا تقترح؟

كما قلت في الجواب السابق، يجب على رجال الجمعية أن ينزلوا إلى الميدان كما كان يفعل مؤسسها الأول وصحبه، وأن يختلطوا بالعوام من خلال المساجد والجمعيات والمقالات والتعليم، وأن يقفوا في وجه المشاريع التخريبية التي يعمل الأعداء على تنفيذها في بلدنا، وأن يمدوا أيديهم نحو العاملين للإسلام في هذا البلد من أحزاب إسلامية وجمعيات وشخصيات عاملة للإسلام والتعاون مع الجميع من أجل الجزائر والإسلام والعربية وهي الأسس التي قامت عليها الجمعية، وأن يعملوا على استقطاب أهل الخير والبذل ويحثوهم على المساهمة في فتح المدارس الخاصة لتعليم الناس دينهم وتعليمهم العربية والقيم والأخلاق الإسلامية، وبهذا فقط تعود الجمعية إلى الريادة في الجزائر.

  • أنت مهتمّ بالفكر الإسلامي عموما..كيف تفهم ما ينادي به “الحداثيون” والعلمانيون؟

فعلا الحداثيون أصبحوا يتبجحون بإلحادهم في دين الله وكفرهم بآيات الله، ويحادّون الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..دون حياء ولا رادع من دين أو خلق تحت غطاء عناوين كاذبة ما أنزل الله بها من سلطان، وتحت غطاء هذه العناوين تنتهك حرمات الله ويكفر بالله جهاراً، ويهان كتاب الله وسنة رسوله ولغة القرآن، وأصبح هذا الفكر (موضة) كل من يريد الشهرة والمال ما عليه إلا أن ينتهك كتاب الله وقيم هذا الدين ويدعو إلى اللادينية والإلحاد وإلى الانحلال من ضوابط الدين وينقلب على القيم الإسلامية ليكون شخصية مهمة يشار إليها بالبنان، ولأن الجزائر وصلتها هذه الموضة متأخرة فنحن نعاني الآن من رواسب هذه الدعوة الإلحادية الخارجة عن الدين باسم الحداثة والتقدم والتحضر والثقافة وغيرها من المسميات الكاذبة.

  • كيف ترى آليات التصدّي لهذا الفكر المنحرف؟

الحل الوحيد والسبيل الوحيد أمامنا لمقاومة هذا الفكر الدخيل عن ثقافتنا هو نشر العلم الشرعي والرد على هذا الفكر وعلى رجاله علميا، ونشر الكتب التي كتبت في الرد عليهم سواء من الجزائريين أو من غيرهم من علماء الإسلام وهم كثر، وأيضا نشر التربية الإسلامية والأخلاق الإسلامية في أبنائنا والسلوك الإسلامي في المجتمع؛ حتى يتربى على القيم والأخلاق التي جاء بها الإسلام، ونشر الثقافة الإسلامية وتحصين أبنائنا ضد الفساد والقيم والأخلاق الجاهلية.

  • درّستَ في جامعات إسلامية هنا وهناك..كيف ترى الفروق؟

بحكم أنني دَرَست في السعودية ودرَّستُ كأستاذ في الإمارات المتحدة مدّة أرى أن هناك فروقا كثيرة بين جامعاتنا والجامعات العربية والخليجية على وجه الخصوص، فبالنسبة لمستوى الطلاب نحن نمتاز عليهم في هذا الجانب، وأنا أتحدث هنا على العلوم الشرعية، طلاّبنا ربما يمتازون بحب الدراسة والحرص على ذلك؛ لأنها ربما هي البوابة الوحيدة للوظيفة وبناء مستقبلهم، هذا الدافع لا يوجد عند طلبة الخليج؛ لأنهم لا يدرسون من أجل الوظيفة ولا يحتاجون إلى المستوى ولذلك الدراسة عندهم سهلة والانتقال من قسم إلى قسم ومن مستوى إلى آخر والحصول على الشهادة مسألة سهلة جدا، ولكن جامعاتهم تمتاز علينا بالنظام والنظافة وتوفر الإمكانات الضخمة التي تساعد على الدراسة من كتب ومخابر وأجهزة وانضباط الإدارة والأساتذة وكل العاملين، وهذا هو سر نجاحهم.

كلمة أخيرة ..من فضلك؟

كلمتي الأخيرة التي أودّ أن أتوجه بها إليكم كجمعية للعلماء المسلمين هي أن تواصلوا العمل وتكثّفوا الجهد من أجل إنقاذ الجزائر والأجيال القادمة من أيدي اللاّئكيين والحداثيين العابثين ومن أيدي الخرافيين والمبتدعة، ومن أيدي المتطرفين الغالين، ومن يتطاولون على دين الله وكتابه وشريعته ومن يتطاولون على رموزه من العلماء والدعاة ممن يزعمون احتكار الإسلام واحتكار السلف واحتكار أهل السنة والجماعة، وهذا يعني أن المهمة المنوطة بكم ليست سهلة ولا ميسورة. كما أتوجه من خلالكم إلى كل العاملين في الحقل الإسلامي في الجزائر إلى أن يوحدوا كلمتهم وجهودهم امتثالا لأمر الله تعالى القائل:{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} وأن يكونوا يدا واحدة على من سواهم كما أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فهل يعقل أن يتوحّد دعاة الضلالة والزندقة والكفر ويتفرق دعاة الخير والإيمان وقد قال سيدنا علي رضي الله عنه:”عجبت لاجتماع عدوكم على باطلهم وتفرقكم على صوابكم”.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الباحث الجامعي والأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى، البروفيسور بومدين بوزيد في حوار مع جريدة البصائر: حاورته فاطمة طاهي

 * “المعالجة الإعلامية للقضايا الدينية في الحقيقة هي معالجة قد تأتي بنتائج وخيمة مستقبلا”. * …