الرئيسية | في رحاب الشريعة | رؤية إسلامية لمعركة القطاع العام والقطاع الخاص*/ أ.رزيق نور الدين

رؤية إسلامية لمعركة القطاع العام والقطاع الخاص*/ أ.رزيق نور الدين

 

– الإسلام ليس له موقف مضاد للقطاع العام ولكن له موقف منظم له.

وعلماء الإسلام قالوا صراحة أنه كلما اتسع دور الدولة كان ذلك أدعى إلى التسيب والفساد، ولهذا كان من وجهة نظر الإسلام أنّ الدولة تتخفف دائما من الأعباء الإنتاجية، فمثلاً حينما كانت تأتي أرض في حوزة الدولة كانت تقطعها للناس أو تبقيها في أيديهم نظير اخراج ينتفع به المسلمون. وهذه السياسة مبنية على احترام حقوق الفرد وإعطائه الحرية في الإبداع لكن الدولة مسؤولة عن قروض الكفاية فالمشروعات التي يعجز الأفراد عن إقامتها وجب على الدولة إقامتها (الصناعات الحربية والحديد والصلب والسكك الحديدية) نظرا لكون ربحها غير سريع أو تنقلب رأس مال كبير في إنتاجها ومردودها ضعيف.

– من أكبر المشاكل التي تواجه القطاع العام خصوصاً في القطاعات التي يقرها الإسلام كمصلحة عامة هو الخلط بين الحاجات العامة والإنتاج العام فهم يخلطون بين رعاية وقضية القطاع العام ونتج عن هذا نظام التسعير الذي أفسد القطاع العام من ناحية الكفاءة الاقتصادية تحت شعار الدعم والنتيجة هي: خسائر القطاع العام ووصول الدعم للأغنياء وشدة فقر الفقراء.

فالحاجات العامة ضرورة اجتماعية ملخصها رعاية الفقير والمسكين، والإنتاج العام ضرورة اقتصادية ملخصها بقاء الأمة على مستوى من القوة الاقتصادية والقوة العسكرية حتى لا يطمع فيها الأعداء. فبخصوص الرعاية الاجتماعية فريضة الزكاة لا كما تؤخذ الضرائب والإنفاق بالعجز الذي يؤخذ من الفقراء ويعطي للأغنياء. فليس شرطا لتحقيق الرعاية الاجتماعية أن تقوم بها الدولة ولكن الدولة يمكن أن تمد بها الفقراء بالشراء من القطاع الخاص.

– أما التسعير باسم الدعم في القطاع العام فقد افسد العلاقة بين العروض والطلب وأساء استخدام الموارد وأصبح نزيفا يخرج من الفقراء عن طريق الدولة ويذهب للأغنياء.

– فموضوع الرعاية الاجتماعية مفصول عن الإنتاج العام وميزانية الزكاة التي تختص بالرعاية الاجتماعية ولا تختلط أبدا بميزانية الاستثمار (مصادر تمويلها عن الزكاة).

– القطاع العام في الإسلام يقوم كمشروع خاص له مراكز تكفله وله إيراد منفصل تماما عن موضوع الدعم وموضوع التسعير.

– أسباب التدهور الاقتصادي: ليس القطاع العام وحده بل منها عدم إعطاء الحرية والاستقرار في القوانين والسياسات خصوصا إذا عرفنا حجم الاكتناز غير المستثمر والمهرب في الداخل وخاصة السياسة المالية والنقدية المتبعة من طرف الدولة مثلا: تعالج الدولة العجز بالإصدار النقدي مما يؤدي إلى التضخم والتضخم يرفع الأسعار فيزيد تكلفة المستلزمات على الدولة فيزيد العجز.

وبالنسبة للسياسة النقدية ترفع سعر الفائدة مثلا 25 % لتشجيع الادخار وتناسوا أثر هذا على الاستثمارات التي أرباحها الحقيقية لا تتعدى 14 % وبالتالي كيف يمول المستثمر مشروعه إذا لم يكن معه مال باللجوء إلى الاقتراض.

ولماذا الاستثمار والمدخرات وشهادات الاستثمار تعطيني 16 % وأكثر بالإعفاءات الضريبية.

هذا يعني أردنا أو لم نرد أن يقتصر الاستثمار على القطاع العام ويزاح القطاع الخاص.

خلاصة هذا التصور: أن تحل الزكاة محل الضرائب ويحل التوظيف بمعناه الفقهي في أموال الأغنياء بديلا عن الإنفاق بالعجز (حيث أن الزكاة مصارفها محددة مسبقا).

واعلم أن ضمير الناس أقوى من وازع السلطان.

————

* يوم الاثنين الاسود 17 أكتوبر 1987 انهيار أسعار الذهب في البورصات.         

عن المحرر

شاهد أيضاً

الفتوى رقم:282/ محمد مكركب

الموضوع: شرط الولي في الزواج، وهل هناك استثناء؟ نص السؤال قال السائل: تعرَّفَ على فتاة …