الرئيسية | أعلام | مقالات | علماء الزيتونة يقفون ضد مشروع تفكيك المجتمع وتغريبه ويرون فيه « التفافا مشينا على قيم الإسلام »/محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

علماء الزيتونة يقفون ضد مشروع تفكيك المجتمع وتغريبه ويرون فيه « التفافا مشينا على قيم الإسلام »/محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

 

من يرصد الأحداث في دول المغرب الإسلامي، يلاحظ دون عناء، كيف تلتقي أبعاد المشروع الفرنكوفيلي في هدف استراتيجي محوري هو تفكيك المجتمع وإعادة بنائه، في الاتجاه الذي عجز عن تحقيقه المشروع الاستعماري المباشر، ألا وهو بتر الجزائر ومنطقة المغرب العربي من مجالها التاريخي والحضاري العربي الإسلامي، وإلحاقها بالمجال التاريخي والحضاري الغربي،

ففي هذا السياق تندرج حركة الانقلابات على اختيار الشعوب الإسلامية في المنطقة منذ بداية الاستقلال والذي مازالت حلقاته تتواصل بلا هوادة على كل الجبهات؛ الأمنية منها، والتربوية، والأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، والقانونية، بل والعقدية كما تؤشر على ذلك حركة الردة عن الإسلام في بعض مناطق بلاد القبائل بالجزائر و “زوبعة” انتهاك حرمة رمضان في تونس في المدة الأخيرة، تحت سمع وبصر بل ورعاية السلطة، أو على الأقل أطرافا نافذة فيها!؟

أما فيما يعرف بملف قانون الأسرة، وفي الوقت الذي تشتت فيه المواقف الرسمية للأحزاب الوطنية وسكوت حتى بعض الشخصيات الإسلامية ذات السمعة الطيبة، أعلنت جامعة الزيتونة أنها لا تتحمل أي مسؤولية علمية أو أخلاقية عما جاء في تقرير “لجنة الحريات الفردية والمساواة”، المقدم إلى رئاسة الجمهورية (التونسية) بتاريخ 1 جوان 2018، مؤكدة أنه لا يعبر عن موقفها، بل ترى فيه « التفافا مشينا على قيم الإسلام وتعاليمه»، من يومها أفاد أساتذة جامعة الزيتونة في بيان واضح وتوضيحي صريح لا لبس فيه، أن “الزيتونة” « لم تشرك بصفة رسمية في أعمال هذا التقرير ولا في صياغته ولم يكن لها حضور علمي فاعل فيه، حضور يليق بمقامها وتاريخها باعتبارها مؤسسة إسلامية رسمية علمية»!!

وللإشارة فان تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة تضمن توصيات عدة تتعلق بالخصوص بإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء تجريم المثلية الجنسية والسجن ثلاثة أشهر لمن يعتدي على سرية الحياة الخاصة للآخرين وإلغاء المهر وإعفاء الأرملة من عدة الوفاة قبل الدخول وإرساء المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة..

وتتمة لموقفها المشرف المبدئي المعلن في رمضان، أصدر أساتذة جامعة الزيتونة بتونس وعلمائها ومشايخها يوم الخميس 28 جوان 2018 بيانا تحدثوا فيه عن تعارض تقرير لجنة الحريات (التونسية) مع أحكام الأسرة القطعية في الإسلام وعن مصادمته لهوية الشعب التونسية العربية الإسلامية والتعدّي على مقدساته الدينية وقيمه الروحية والأخلاقية وأعرافه الاجتماعية السوية.. ومما جاء في نص البيان الذي تمت تلاوته أيضا من قبل رئيس جامعة الزيتونة الدكتور هشام قريسة، الذي صرح بقوله: “على إثر تقديم لجنة الحريات الفردية والمساواة تقريرها النهائي إلى السيد رئيس الجمهورية (التونسية)، وبعد نشره للعموم والاطلاع عليه كاملا، تبينت لنا النقاط التالية”، منها:

– مناقضة التقرير لصريح القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة فيما تقرّر قطعيا معلوما من الدين بالضرورة وانعقد إجماع الأمة وعملها عليه عبر العصور، مثل تحريم الزنا واللواط (عمل قوم لوط) والنَّسب وغيرها..

– مخالفة التقرير لأحكام الأسرة القطعية في الإسلام مثل أحكام الميراث والنفقة والمهر والعدّة والنسب وغيرها..

– تعمد إلغاء التقرير للمصطلحات المعبرة عن هوية المسلمين وانتمائهم الديني مثل (المسلمون، الشرع، الموانع الشرعية، المحرمات، الفحش، الزوج والزوجة..).

– مصادمة التقرير لهوية الشعب التونسية العربية الإسلامية والتعدّي على مقدساته الدينية وقيمه الروحية والأخلاقية وأعرافه الاجتماعية السوية..

مبينا في حديثه أن هذا التقرير يؤدي إلى مخالفة الفطرة الإنسانية السليمة وهدم الأسرة والإضرار بالمرأة والأبناء بالخصوص، وتهديد سلم المجتمع وانسجامه وزعزعة الأمن القومي والسيادة الوطنية، وذلك “بتكريس الفردانية ونشر الإباحية وإشاعة الفاحشة وتغذية الإرهاب، مما يؤول إلى تعاظم الاحتقان الشعبي وضرب وحدة المجتمع والدولة، والإساءة إلى تونس في انتمائها العربي والإسلامي وفي فضائها المغاربي والإقليمي”.. “إضافة إلى النزعة الأحادية والانتقائية لهذا التقرير وادعاء الحق واحتكار المعرفة والتمترس بسلطة الدولة واختطاف مؤسساتها والسطو على إرادة الشعب والتغافل عن أولوياته الوطنية وقضاياه الجوهرية”.

وبناء على ما تقدم، فإن أساتذة  مشايخ ” الزيتونة” يرفضون ما جاء في تقرير لجنة الحريات والمساواة (التونسية) ويطالبون بسحبه وإلغائه، وبالتالي تكون أسرة جامعة الزيتونة قد نصحت القيادة الوطنية وأبرأت ذمتها أمام الله والأمة والتاريخ، مستأنسين بقول الحق سبحانه وتعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً}(الأحزاب:36).

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

زيغريد هونكه (1913م ـ1999م) : “مستشرقة شُغفت بالإسلام وحضارته”

قامت المستشرقة والباحثة الألمانية “زيغريد هونكه” – “Sigrid Hunke” بدور مشهود في تحسين صورة العرب …