الرئيسية | كلمة حق | هل يتوحد المغرب العربي من جديد؟/ عمار طالبي

هل يتوحد المغرب العربي من جديد؟/ عمار طالبي

كتبت عن هذا الاتجاه التاريخي الذي نشأ في القرن العشرين بين الأقطار المغربية، والدعوة إلى العمل على تحرير المغرب العربي تحريرا شاملا بثورة مسلحة مشتركة، وكيف كان البطل عبد الكريم الخطابي يعمل لتدريب شباب من المغرب والجزائر وتونس في الكليات الحربية بمصر، وبغداد ودمشق لإعدادهم إعدادا عسكريا، وكان الهاشمي الطود من أهم هؤلاء الذين تخرجوا من بغداد، وهو مغربي أصيل.

وكانت بينه وبين جبهة التحرير الوطني الجزائري علاقة وطيدة كما تتبين من الوثائق والرسائل المتبادلة، منها وثيقة وجهها محمد خيضر رحمه الله، وكان رئيس الوفد الجزائري في لجنة تحرير المغرب العربي (32 شارع عبد الخالق ثروت باشا القاهرة، ت 45864)، كتبها بتاريخ 8 نوفمبر 1955م إلى مدير إدارة الهجرة والجوازات والجنسية، تضمنت شهادة الوفد الجزائري بأن الهاشمي عبد السلام الطود المراكشي الجنسية “يعيش في مصر على نفقة الوفد الجزائري في لجنة تحرير المغرب العربي، ونحن نظمنه، ونتكفل به طوال إقامته بالأراضي المصرية”(1)

وقدم محمد خيضر طلبا إلى معهد (أليكترو راديو) الفني لقبوله بالمعهد، فدعاه مدير المعونة الفنية لمقابلته بتاريخ 18 أكتوبر 1955م (2)

ومنها رسالة المناضل الجزائري يوسف زرقان (أحمد صالح) إلى الطود تتضمن أنه مشرف على تأطير متطوعي ثورة الجزائر على الحدود الجزائرية التونسية، وذلك بتاريخ 6 نوفمبر 1957م، كتبها من (غار الدماء)، وأخبره أن زملاءه الذين تدربوا في مدرسة الإشارة تطوعوا جنودا، ودخلوا إلى الجبال. (ص: 688)

ووثيقة أخرى كتبها زرقان أحمد صالح إلى الهاشمي الطود بتاريخ 15 أكتوبر 1959م تبين عمق الروابط التي جمعت المجاهد الطود ومناضلي الثروة الجزائرية، وأنه يعمل في الحدود الجزائرية التونسية، وكان قد جرح في رجله، وكان الطود هو الذي أدخله الكلية، وسهل له التطوع في سبيل الوطن. (ص: 690)

وشهادة صادرة من جبهة التحرير الوطني الجزائري في 29 جوان 1957م تشهد بالأعمال الجهادية العظيمة التي قام بها الطود داخل الجبهة منذ 1953م، باعتباره ضابطا مشرفا على تدريب المتطوعين، وضابط اتصال، ومشرفا على ما يتعلق بجوازات السفر، وكان في جميع هذه المدة على غاية من حسن السلوك والاستقامة والنشاط. (ص: 691)

وشهادة أخرى اعتمدته جبهة التحرير بالقيام بجولة في السودان للدعاية وجمع التبرعات للثورة الجزائرية بتاريخ 25 جويلية 1957م. (ص: 695)

وكتب المناضل مصطفى شريف مساعدية رسالة من دمشق بتاريخ 29 أوت 1958م يخبره باستعداد المشرق العربي في بغداد ومصر، وأن المغرب العربي ما يزال جريحا، واشتكى له من الرئيس بورقيبة، وأنه يكــيد ويتفق مع فرنسا على مرور البترول من المغرب العربي إلى فرنسا عبر الأراضي التونسية.

والشريف مساعدية لما كان في القاهرة سنة 1957م يظهر تشدده ضد فرحات عباس وأحمد فرنسيس، وأحمد توفيق المدني، يصفهم بثوار المرسيدس. (ص: 702)

ورسالة المناضل سعدي عثمان – وكان في الكويت- إلى الطود، وكان ينشر مقالات عن “الاتجاه المنحرف فيما سماه” مدرسة الخيانة، بالمغرب العربي (ص: 705)، وطلب إليه أن يبلغ تحياته إلى أحمد بن بلة.

وكتب وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة الجزائرية، يقول فيها: “أن الطود يعمل بها كضابط اتصال، ومشرف على التدريب العسكري برتبة نقيب”. مؤرخة بالقاهرة في 01 نوفمبر 1959م.

ورسالة كتبها إليه المجاهد الجزائري الشاذلي بن جديد، مؤرخة في 24 أكتوبر 1960م، يؤكد ثبات الطود كالجبل، وصبره ونشاطه، ويشتكي له من الوضع بأنه في خمول وركود، ونفاق، وأشار إلى البوتقي والوردي، من المجاهدين من منطقة تبسة، وأن الدكتور دباغين دخل القاهرة والشيخ عمر دردور غادر القاهرة، وأبلغه تحيات صالحي والهبري، بوزيان، وعبد الحكيم، وقاسمي، ويوسف، ونور، وكانوا بالقاهرة.

ومن أهم هذه الوثائق رسالة الدكتور محمد الأمين دباغين مؤرخة بـ: 15 ديسمبر 1960م يحدد فيها الإطار العام لحلم التحرير المغاربي الموحد، والموقف من التطورات في المستعمرات الإفريقية، وخاصة المغرب العربي، كتبها وهو في بغداد، تعبر عن عمق إيمانه بالكفاح الموحد، أشار إلى الضحايا المغاربة (يوم كانت الضحايا تسقط في شوارع مراكش العزيزة، وفاس البطلة، والرباط الصادقة، ومكناس وأخواتها من مدننا وقرانا التي لا تترك وقتا يفوت دون أن تقدم إلى الحرية مزيدا من القربان، وتقدم للاستقلال مزيدا من خيرة رجالنا ونسائنا، بل ومن خيرة شبابنا الذي نحن اليوم بأعز حاجة إليه وإلى أمثاله، ممن لا يعرفون القهقري والانتهازية، والاستسلام لشعارات صيغت في لندن، وقلبت في واشنطن، ووقع عليها بباريس لتخرج إلى شعبنا العربي سُما يأكل ويأخذ، ويبيد مئات الضحايا..).

“ولا زلنا نعتقد أن الاستعمار ليس من السهولة أن يترك للشعب حريته الكاملة في كل المجالات، بل ولابد أن يترك ثعابينه العرجاء، ومخلفاته الضالة لتعيث في الشعب فسادا” (ص: 732).

وختمها بقوله: “وكل ما أرجوه منكم أن تسلم على التراب المغربي في أرضنا بالمغرب، وتعيد فترسله إلى أخيه بالجزائـر” (ص733). وقد وجهت دعوة من “وزارة المجاهدين” بالجزائر إلى الهاشمي الطود للمشاركة في فعاليات الملتقى الدولي حول: “نشأة جيش التحرير الوطني وتطوره” الذي انعقد بالجزائر، يومي: 3و4 جويلية 2005م، بـ: “فندق الأوراسي”. (ص: 749)

وهل الكرة اليوم تتجه إلى هذه الوحدة المغاربية؟

قرأنا رسالة الملك محمد السادس – حفظه الله – إلى رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة – شفاه الله – يشكره جزيل الشكر على موقف الجزائر من تأييد المغرب في مسعاه في هذا المجال، ونحن نثني على هذا “الموقف المغاربي” الذي يثبت، وما يزال يثبت وحدة هذا الشعب المغاربي، دينا، ولغة، وتاريخا، وجغرافيا؛ في حين أننا نتجه إلى النخبة الثقافية أين عملها في هذا الاتجاه؟ وهل نخبة الرياضة أجدر وأولى بهذا من غيرها؟

إن المسألة أعمق وأرسخ من مجرد الكرة، وهي تنتمي إلى اللعب في أساسها، فأين جد أهل الثقافة والعلم والأدب والسياسة؟ وأين الأكاديميون من أهل الجامعات التي من شأنها أن تجمع وتتقارب؟ أين اتحاد الجامعات المغاربيات؟ أين اتحاد العلماء المغاربيين وأواصره الموحدة؟ وقد دعونا في مؤتمر الشيخين في مدينة تلمسان إلى إنشاء هذه الرابطة ومازلنا. ولعل الظروف تتاح لها ويزال عنها الغبار، وتصبح في وحدة المغارب هي المعيار، تنسج على منواله، وبني على مثاله، لتعود أمة الموحدين، وأواصر المؤمنين.

فأين صوت هؤلاء في المغرب والجزائر وتونس وليبيا، وموريتانيا؟ أين..؟ أين..؟

هذا ما نود سماعه ونشهد ولادته.

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الهاشمي الطود: “خيار الكفاح المسلح”، إعداد أسامة الزكاري، 2018م، ص: 617، الوثيقة رقم: 70.

(2) المرجع نفسه، ص: 616.

عن المحرر

شاهد أيضاً

خدمة الأمازيغ للإسلام والعربية (1-2)

بقلم/ الأستاذ الدكتور عمار طالبي كنت قد استمعت إلى محاضرة عنوانها: “خدمة الأمازيغ للإسلام والعربية” …