الرئيسية | في رحاب الشريعة | بين فَهـم السَّلف والـخـَـلف/ أ. نور الدين رزيق

بين فَهـم السَّلف والـخـَـلف/ أ. نور الدين رزيق

المسلم عندما ينظر إلى واقع المسلمين اليوم، تخلف أخلاقي ومعاشي تربوي حضاري، نسأل أين الخلل؟ لماذا السلف من الصحابة كانوا قبل الإسلام يعيشون حياة بدوية بدائية لا قوانين تحكمهم ولا أخلاق تسيرهم، القوي يأكل الضعيف، يصنع إلهه من تمر فإذا جاع أكله، يعبد حجرا لا يسمع ولا ينطق، البنت توُؤد وتباع كما تباع البهائم في السوق.

كيف تحولوا من لا شيء لا أثر ولا ذكر لهم بين الأمم إلى أن أصبحوا سادة وقادة وصناع حضارة.

قد يكون الجواب: بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

  • أليس القرآن الكريم الذي نقرأه اليوم هو القرآن الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:” من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد“(عبد الله بن مسعود).
  • هو القرآن نفسه الذي بين دفتي المصحف الذي قرأه أبو موسى الأشعري فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:” لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود” رواه البخاري ومسلم، أليست هذه السنة والأحاديث هي نفسها التي قالها وفعلها وأقرّها النبي صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم.

السرّ قد تُجيب عنه بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تصرف الصحابة معها؟

  • حديث نواس بن سمعان فيما رواه مسلم: سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن مكث الدجال في الأرض؟

ما مكث في الأرض؟ قال صلى الله عليه وسلم: “أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم“.

قالوا: اليوم الذي كالسنة تكفينا فيه صلاة اليوم؟ قال صلى الله عليه وسلم: “لا أقدروا له قدره“.

وقفة مهمة: سؤال الصحابة هل كان فلسفيا وعقليا: كيف تتوقف الشمس: هل توقفت عقارب الساعة، هل تغيرت السنن؟ فهم لا يُحكمون العقل: العقل للفهم لا للحكم.

  • ألف شيخ الإسلام درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصحيح المعقول.

قال تعالى:﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(الروم:30).

  • الصحابة سألوا عن الجوهر ذهاب عقلهم وفكرهم للغاية التي خلق لأجلها الخلق اليوم الذي كالسنة تكفينا فيه صلاة اليوم؟ نحن اليوم العبادة هي آخر ما يفكر فيه العبد.

قد يبنى حي من 500-1000 مسكن يفكر في كل الملحقات ولوازم الحياة من ملعب جواري ومركز بريدي ومركز صحي إلا المسجد.

إن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة: اللبنة الأولى المسجد قبل بيته صلى الله عليه وسلم.

غاية المسلم في هذا الكون عبادة الله تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(الذاريات:56) وهذا لا يتنافى مع قوله تعالى:﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا(هود:61) أي أمركم بعمارتها، لكن ليس على حساب الغاية الكبرى.

بعض الناس يخيرك بين الصلاة والعمل ويقول العمل عبادة، وبعضهم وصل إلى درجة مقابلة الصوم بالإنتاج والإنتاج عبادة، فهذا لم يفهم حقيقة العبادة المأمور بها والعبادة العامة التي يكسب بها المسلم الأجر.

ثم إن مواقيت الصلاة من صنع الله تعالى يتماشى مع حاجة الإنسان المادية والحياتية، فلو رتبنا أوقات العمل مع رزنامة الصلوات لحققنا السّر الذي وصل إليه الصحابة فتغيرت حياتهم وسادوا وقادوا العالم.

  • النبي صلى الله عليه وسلم عندما يجيب أوتي جوامع الكلم وزيادة علم يجيب السائل ويعطي الفوائد وهذا سرّ صلاح الحديث والشريعة لكل زمان ومكان “قدروا له قدره“.

يوم الدجال 360 يوم أي تصلون 1800صلاة.

ثم فيه: أن العبادة لا تتوقف عند ظهور الفتن، قال صلى الله عليه وسلم: “العبادة في الهرج كهجرة إلي” رواه مسلم عن معقل بن يسار رضي الله عنه.

  • جواب النبي صلى الله عليه وسلم حتى لأهل القطبين الشمالي والجنوبي حيث لم يصلهم الإسلام في ذلك الوقت، حيث النهار ستة أشهر والليل كذلك فيقدروا للوقت قدره سواء ما تعلق بأوقات الصلاة أو صوم شهر رمضان أو الزكاة وما تعلق بالحول.
  • حديث عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) قال صلى الله عليه وسلم: “إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها“.

قَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ : أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ”.

فبلال لا يقصد الاعتراض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما لفساد الزمان.

  • الشباب قليل التجربة يتحمس وقد يقع في المحظور من حيث لا يدري.
  • تجربة الصحابة الكبار: الزبير بن العوام وامرأته التي كانت تصلي خمسها في المسجد وكان الزبير شديد الغيرة على نسائه فمنعها أن تخرج للصلاة فلما صممت على الخروج وكانت ضخمة العجيزة اختفى الزبير في سقيفة في وقت الغلس وقبيل الفجر فلما رآها مقبلة سار وراءها فأخذها من جلبابها فارتاعت وعادت إلى بيتها، فلما عاد الزبير سألها عن عدم ذهابها إلى المسجد، قالت: “فسد الزمان يا زبير”.

انظر كيف تعامل الزبير مع هذه الحالة دون أن يعارض ويعترض ويخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف بلال بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين.

  • ابن عمر بهذا التصرف يربي الجيل على الانقياد والاستسلام لأحكام رب العالمين وسنة النبي صلى الله عليه وسلم دون نقاش.
  • خروج المرأة من بيتها دون رخصة شرعية ممنوع شرعا.

يقول أحد المستشرقين:

إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث هي:

  • اهدم الأسرة.
  • اهدم التعليم.
  • اسقط القدوات والمرجعيات.

*لكي تهدم أسرة: عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها بـ”ربة بيت”.
*ولكي تهدم التعليم: عليك بـ (المعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه.
*ولكي تسقط القدوات: عليك بـ (العلماء) اطعن فيهم قلل من شأنهم، شكك فيهم حتى لا يسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد.

فإذا اختفت (اﻷم الواعية)

واختفى (المعلم المخلص)

وسقطت (القدوة والمرجعية)

فمن يربي النشء على القيم؟!!

أ .أحمد الرفاعي

صلاة المرأة في بيتها خير لها من المسجد حديث أم حميد سألت النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة معه:”صلاتك في بيتك خير لك من حجرتك وصلاتك في حجرتك خير لك من دارك وصلاة في دارك خير لك من مسجد قومك..” أحمد ت. ابن ماجه.

ج– حديث ابن عباس في صحيح البخاري “إن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث.. “يا عباس ألا تعجب من حُب مغيث لبريرة ومن بغض بريرة مُغيثا، فقال صلى الله عليه وسلم:” لو راجعته، قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا شافع، قالت: لا حاجة لي فيه”.

  • حب الزوج لزوجته، حديث عمر بن العاص: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ:أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ)، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: (أَبُوهَا)، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب)، فَعَدَّ رِجَالًا”. رواه البخاري في “صحيحه” رقم/3662، ومسلم في “صحيحه” رقم/2384.
  • لو أمرها كانت ستجيب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
  • عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- قال: إن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: “اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك”، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: “اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر“، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك:﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(النساء:65).

عن المحرر

شاهد أيضاً

فقه الاجتهاد في العشر الأواخر مــن شهــر الصيــام والجـهــاد/ محمد مكركب

أربعة أعمال في العشر الأواخر من شهر رمضان يحسن الحرص عليها لمن استطاع إلى ذلك …