الرئيسية | قضايا و آراء | مشكلة الزواج المختلط في فرنسا بين الواقع المؤلم وتساؤل عن الحل2 / سعدي بزيان

مشكلة الزواج المختلط في فرنسا بين الواقع المؤلم وتساؤل عن الحل2 / سعدي بزيان

تطور هذا الزواج في السنوات الأخيرة في فرنسا بعد تزايد عدد المهاجرين وعدد الطلبة الأجانب، يضاف إلى هؤلاء وجود العديد من العمال المصريين في فرنسا من ديانة مسيحية قبطية وهم غير متزوجين، ووجدوا في بنات المسلمين في فرنسا شبه حل لهم، فهم يتزوجون ببنات مغاربيات على أساس أن لهن الجنسية الفرنسية لتسهل على المصري أو اللبناني المسيحي الحصول على الأوراق وتسوية وضعه الإداري مع الإدارة الفرنسية، وكثيرا ما انخدعت الفتيات المغاربيات بهؤلاء على أساس أنهم يتحدثون باللغة العربية، فهم إذن مسلمون في حين هم لا يكشفون عن ديانتهم لتحقيق مآربهم، وتقول مجلة: MIGRANTS  FORMATIONS عدد أكتوبر 1986 أن الزواج المختلط لهذه الأسباب وغيرها، حيث بلغ الرقم القياسي أكثر من 20000 حالة زواج مختلط تمت في سنة 1983 وحدها، وهناك حوالي 20000 طفل يولد سنويا نتيجة هذا الزواج المختلط، وهناك آراء مختلفة إزاء هذا الزواج، من هذا النوع فبعض الكتاب الفرنسيين يرون فيه عاملا مهما من عوامل الاندماج في المجتمع، وثراء ثقافيا في حين يراه آخرون عاملا من عوامل تفكك الأسرة المسلمة في فرنسا، وقد عشنا في سنة 1984 أثارتها فرنسيات متزوجات بالجزائريين ونظمن مظاهرة أمام السفارة الجزائرية في باريس وطالبن عبر لافتات من سفارة الجزائر بالفصل في قضيتهن فيما يتعلق بالحضانة وحق الأبناء في زيارة أمهاتهن، كما استقبل الشيخ عباس وكان يومئذ عميدا لمسجد باريس وفدا من هذه النساء، وكنت حاضرا في هذا الاستقبال ووعدهن بالعمل مع الدولة الجزائرية في حل مشاكلهن.

نساء مسلمات مغاربيات تزوجن بفرنسيين يتحدثن:

لو فكرت حينها قليلا لما قبلت بهذا الزواج

تقول رشيدة سكيرج داميان من مواليد 1935 جزائرية الأصل متزوجة بفرنسي طلبني زوجي هذا من أبي وكنت يومئذ صغيرة جدا فقبلت هذا الزواج من هذا الفرنسي فقد أغراني شعره الأشقر، وعيناه الزرقاوان غير أن أبي رفض هذا الزواج عدة مرات غير أن زوجي شارل أصر على الزواج بي واستمر بالاتصال بي وأخيرا قررت الهروب معه، ولكن اشترطت عليه أن يتم الزواج دينيا وحسب الشريعة الإسلامية وهكذا كان الحال، ولكن دوام الحال من المحال كما يقال وكان زواجي هذا صدمة لأهلي لا نظير له، وقد تقطعت الاتصالات بيننا نهائيا منذ ذلك الحين، وقد أطلقت اسم أبي على ابني الكبير وحقا كان زواجا بفرنسي من طرف مسلمة جزائرية يعتبر عارا في الأسرة الجزائرية المسلمة، وقد أسفر هذا الزواج عن إنجاب 5 أولاد معه، لا يتكلمون العربية، وقد اشترطت عليهم عندما أموت أن يتم دفني في مقبرة إسلامية وأولادي لا يعرفون أهلي.

الخلاصة:

ندمت جدا حيث لا ينفع الندم، بحيث أصبحت لا أرى أهلي ومات كل من أبي وأمي دون أن أراهما، في حين لا يزال أخواتي وإخواني في الجزائر، فلو فكرت بمنطق لما أقدمت على زواج من هذا النوع، وكان حصاد هذا الزواج مرا والعاقبة سيئة.

فتاة تونسية مسلمة تدلي باعترافها بزواج بشخص فرنسي وديانة مسيحية:

يلز فتاة تونسية من مواليد 1953 في تونس تزوجت شخصا فرنسيا مسيحيا زواجا مدنيا، وظيفتها مترجمة عربية فرنسية، انجليزية أقنعت زوجها الفرنسي بأنها ستتولى تعليمه اللغة العربية إلى جانب لغته الفرنسية، وأبدى استعداده بذلك وتعيش هذه الفتاة التونسية في باريس وتقول “أنا منذ وجودي في العاصمة الفرنسية أشعر بالانتماء العربي أكثر من ذي قبل، ولو أنني لست في بلد عربي فباريس بطبيعة الحال هي برج باب اللغات والديانات والثقافات، وأنا فعلا متعلقة جدا بعائلتي ومع ذلك تزوجت سرا وهذا ما يؤلمني، ولكن لا أستطيع أن أضحي بنفسي ومستقبلي من أجل عائلتي وفعلا فإن الزواج المختلط في فرنسا يعتبر من الظواهر الاجتماعية الخطيرة والتي أثارت جدلا كبيرا ليس من الناحية الدينية فقط بل من الناحية الاجتماعية والثقافية، وهو موضوع معقد جدا كما قال عنه جان دوجو الباحث الفرنسي والمختص بالأدب الفرنكوني في المغرب العربي لأنه زواج يجمع بين ثقافات، وأجناس وديانات ومختلفة، ويشكل منعطفا خطيرا كما قال عنه ألبير ميمي والحديث عن الزواج المختلط ليس وليد اليوم فقط بل كان له وجود ولكنه في حدود ضيقة جدا، إذ يذكر المستشرق الفرنسي “لوي ماسينيون” في مقال له كتبه سنة 1930 إن عدد الجزائريين المتزوجين بفرنسيات بلغ 700 حالة زواج هذا بالإضافة إلى 500 امرأة فرنسية يعشن مع الجزائريين في حالة زواج غير شرعي، وهناك 2000 امرأة فرنسية في منطقة باريس تزوجن برجال من المغرب العربي وارتفع العدد ليصل في سنة 1945 إلى 6000 حالة زواج بين مغاربيين وفرنسيات، وهكذا العدد في ارتفاع حيث سجل في أوائل الخمسينيات 12000 حالة زواج بين الرجال المغاربيين “الجزائر- المغرب-تونس” وكان الحديث إلى هذا التاريخ يتحدث فقط عن حالة زواج المغاربيين بالفرنسيات وليس العكس أي زواج النساء المغاربيات بالرجال الفرنسيين المسيحيين، وقليل منهم من أعلن عن إسلامه، وتذكر بعض المصادر الفرنسية التي حققت في الموضوع أن بدءا من عام 1970 بدأ عدد النساء المغاربيات المتزوجات بالفرنسيين يظهر كموضوع يستحق الحديث عنه وكان بمثابة انقلاب فكري لدى النساء المغاربيات اللائي أخذن بناصية الزواج بفرنسيين من ديانة مسيحية –وكثيرا ما يتم هذا الزواج بدون موافقة العائلة المغاربية، وقد شاهدت شخصيا وأنا أعمل في مسجد باريس عدة أسر وخاصة الأمهات يؤمن مسجد باريس وقلوبهن دامية وهن يشاهدن بناتهن يتزوجن بفرنسيين رغم معارضة الأسرة، وتذكر دراسة تحدثت عن ظاهرة تنامي زواج بنات المغرب العربي في فرنسا برجال فرنسيين مسيحيين حيث أخذت الظاهرة تبدو جليا منذ 1970 حيث سجلت في عام واحد من 1970، 171 حالة زواج نساء مغاربيات بفرنسيين وارتفع العدد سنة 1975 إلى 408 حالة زواج مغاربيات بفرنسيين مقابل 422 حالة زواج سنة 1976 و575 حالة زواج نساء مسلمات مغاربيات وقبل نهاية عام 1980 وصل العدد إلى 1002 في عام 1981، وحوالي 1200 في مطلع 1990، أما الزواج بالفرنسيات بالنسبة للجزائريين فحدث عنه ولا حرج، فقد كان مسيرو “المركز الثقافي الجزائري بباريس متزوجين بفرنسيات وواحد استقر نهائيا في فرنسا حيث مسقط رأس الزوجة.

زواج النساء المغاربيات بالفرنسيين أصبح ظاهرة طبيعية

لا يقتصر زواج النساء المغاربيات بالفرنسيين في فرنسا بل انتشر كأمر عادي في بلجيكا، وسويسرا وهولاندا، وخاصة في هولندا حيث الجالية المغربية تشكل نسبة عالية مقارنة بباقي الجاليات الإسلامية الموجودة في هذا البلد، وموقف الإسلام من مثل هذا الزواج واضح ولا يترك أي مجال للتأويل، فقد أباح الإسلام الزواج بالكتابيات بالنسبة للرجل المسلم، وقد استمعت إلى الشيخ محمد الغزالي الداعية الإسلامي المعروف رحمه الله، وهو يحاضر في جامع باريس حيث أعلن للملأ أنه غير مرتاح لزواج الرجال المسلمين بالكتابيات وله رأي خاص في هذا الموضوع، وسوف أعمل بمعية علماء مسلمين بإصدار فتوى خاصة تتعلق بهذا الزواج، ونتصور أنه لا يجوز زواج الرجال المسلمين بالنساء الأوروبيات وبنات المسيحيات أو الكتابيات عموما وذلك لسبب وجيه، وهو أن المسلمين في حالة ضعف فإذا حصل وتزوج واحد منهم بكتابية “مسيحية أو يهودية” يشعر أمامها بضعف ويخضع لها ولتوجيهاتها، أما بالنسبة لزواج المسلمات بالمسيحيين فمعظم قوانين الأسرة في الوطن العربي تحرم مثل هذا الزواج، وفي مقدمة قوانين الأسرة في الوطن العربي قانون الأسرة في الجزائر، ويؤكد الأستاذ عبد العزيز سعد في أحد كتبه حول قوانين الأسرة في الوطن العربي أنه وخاصة قوانين الأسرة في سوريا والمغرب وتونس، يقول العلامة أبو العلاء المودوي “إن الزواج من غير المسلمين إن جاز للرجال مع الكراهية، ومع القول بتحريمه عند البعض فالاتفاق على أنه لا يجوز للنساء ويرى المرحوم سيد قطب صاحب كتاب “في ظلال القرآن” يبدي رأيا سديدا في الموضوع استمده من الواقع الإسلامي الراهن، والمسلمون على ما هم عليه من وهن وضعف وعليه يقول رحمه الله بهذا الصدد:”إن هذه الزوجات ويقصد الزوجات من أهل الكتاب شر على البيت المسلم، لأن الزوجة اليهودية أو المسيحية واللاتينية، تصبغ أطفالها وبيتها بصبغتها وتخرج جيلا بعيدا عن الإسلام والزواج بنساء أهل الكتاب مقيد بضمان تربية إسلامية وصيانة البيت الإسلامي من مظاهر الشرك وهذه الشروط غير متيسرة اليوم لضعف أكثر الأزواج أمام نسائهم، وقد شاهدت شخصيا عدة نماذج من هذا النوع عندما كنت أعمل في مسجد باريس 1985-1991 وقد أشرت إلى ذلك في ملف خاص عن الزواج المختلط في جريدة الشروق.

قالوا عن الزواج المختلط في فرنسا وبلجيكا

“إنه بدون زواج مختلط لا يوجد هناك اندماج في المجتمع الفرنسي فيرناند دوبروديل في كتابه “الهوية الفرنسية”(إن الأسرة المختلطة هي مخبر حقيقي للاتصال بين الثقافات، ومكان مميز حيث تتفاعل التجربة اليومية للتسامح في الاختلاف).

باحثة فرنسية

“إن النساء البلجيكيات المتزوجات بالمغاربة لم يشعرن في يوم ما بالسعادة الزوجية، إن مثل هذا الزواج لا يدوم أبدا”

مساعدة في مكتب الشؤون الاجتماعية في بلجيكا

“حي الطبيب ولا تنس قرينته

فهو سليمان والمدام بلقيس

له غلام أطال الله مدته

تنازع فيه العرب والفرنسيس

لا تعذلوه إذا ما خان ملته

فنصفه صالح، والنصف موريس

الشاعر الأمين العمودي يتحدث عن الدكتور سعدان وهو متزوج بفرنسية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ضباب في التربية!/ علي حليتيم

‏‫في رواية عائد إلى حيفا للروائي الفلسطيني غسان كنفاني الذي قتله الموساد الإسرائيلي يحكي لنا …