الرئيسية | قضايا و آراء | تجديد التفكير الديني ومشاريع الضرار/ عبد القادر

تجديد التفكير الديني ومشاريع الضرار/ عبد القادر

منذ لحظة الاصطدام بالحضارة الغربية المعاصرة، وبداية الانتباه للوضع الحضاري لأمتنا العربية والإسلامية، ومنذ بزوغ مشاريع النهضة والتجديد، ظهرت إلى جانب هذه المشاريع الجادة، مشاريع متهافتة تعبر عن حالة استجابة غير واعية بالمنجز الحداثي الغربي أحياناً، وخادمة عن وعي وقصد للمشروع الغربي في عالمنا العربي والإسلامي أحيانا أخرى، انطلاقاً من حقدٍ دفينٍ للإسلام كدين ومعتقد، وتعددت هذه المشاريع وتطورت بتطور الوضع السياسي والثقافي والديني، وأخذت منحى جديداً مع حالة الانكسار والتراجع في المشاريع النهضوية الجادة التي حمل لواءها رجال صادقون مخلصون، كان هدفهم الأسمى هو إرجاع الأمة إلى سالف عهدها من الازدهار الحضاري والرفاه الاجتماعي، ومع الانتكاسة التي لا تخطؤها العين في واقعنا الثقافي والسياسي، نشطت المشاريع الموازية والتي تحمل بذوراً خبيثة، وتسربت إلى الكثير من مفاصل الدولة والمجتمع العربي والإسلامي، بأسماء متعدد وتأويلات تُشكل على المتلقي البسيط، وتمكنت في ظرف قياسي من الاستحواذ على أماكن صنع القرار، واستطاعت إقناع قطاعات هائلة في الدولة والمجتمع بأهمية مشروعها التحديثي، وخرجت هذه المشاريع الضرار في إطار صيغ متعددة، ما بين كتابات فكرية تنظرية تطرح مسائل دينية شائكة تعالجها انطلاقاً من رؤية حداثية تغريبية، أو في جمعيات ثقافية أو دينية، تنشط داخل المجتمع، تثير قضية هنا وتفتح نقاشات فكرية هناك، تطرح مسائل معلومة من الدين بالضروة ومحسومة عقدياً، كلّ ذلك من أجل اهتزاز ثقة النّاس في دينهم ومعتقداتهم، وخدمة للمشروع الكبير، المشروع الاستعماري الغربي، القائم على منطق الاستحواذ، وما تزال هذه المشاريع تمارس وظيفتها وتلحق بالبنية الفكرية للأمة مزيداً من التخريب والتشويه في أقدس مقدساتها، وإن كانت اليوم تمارس هذه الوظيفة بصيغ وأدوات متطورة، إلاّ أنّ المهمة واحدة والمقاصد واضحة.

في هذا المقال (أبدأه بمقدمة تمهيدة) سأحاول الوقوف عند محطات نستعرض فيها بعض مظاهر هذه المشاريع، ونبدأها بنماذج في الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم، والسنة النبوية وقضايا التشريع والفقه والفكر الإسلامي والتراث الفكري عموماً، لكن الحقيقة التي أكدها الكثير من الباحثين أن أغلب ما تسرب الى الواقع الثقافي، مصدره الحركة الاستشراقية، وأنّ أغلب المشاريع الفكرية التغريبية التي تناولت القرآن الكريم بالدراسة والنقد في عالمنا العربي والإسلامي، كانت تستند معرفياً إلى الكتابات التي سطرها بعض المستشرقين وأثاروا فيها مسائل خطيرة، من أهمها مصدر القرآن الكريم وهل هو منزل من الله على النبي -صلى الله عليه وسلم- أم أنه مجرد نص كتبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي من أكبر التهامات التي وجهت للقرآن الكريم، وكانت مدخلاً كبيرا لحالة الشك عند قطاع كبير من المثقفين العلمانيين ممن تلقوا تعليماً حديثاً بعيداً عن محاضن التعليم الديني الذي يشكل الحصانة الروحية والفكرية للكثير من أبناء الأمة ممن لم تلحقهم لوثة العلمنة والإلحاد.

هذه مقدمة تمهيدية قبل البدء في عرض هذه النماذج التخريبية التي مازلت تخدم المشروع الاستعماري الغربي، وتظهر بين الفينة والأخرى تتحالف مع الأنظمة الاستبدادية في أغلب الأحيان، وتظهر منطق المعارضة أحيانا أخرى، لكن هدفها الرئيس التشويش على المشروع الأصيل داخل الأمة كلّ ذلك بحسن نية أحياناً وبسوء طوية في أكثر الأحيان.

في المقال القادم سيكون الحديث عن أهم مشاريع الضرار في الدراسات القرآنية..

عن المحرر

شاهد أيضاً

إسلام ضد الحياة !/ عبد العزيز كحيل

  ليس هو الإسلام الّذي جاء به محمّد – صلّى الله عليه وسلّم – وهو …