الرئيسية | المرأة و الأسرة | هل لمن أضاع فلسطين عيد..؟/ أمال السائحي

هل لمن أضاع فلسطين عيد..؟/ أمال السائحي

هذا عنوان لمقالة فريدة بقلم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي – رحمه الله – الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فلو كان بيننا اليوم مع هذه النكبات التي توالت على الأمة العربية والإسلامية على حد سواء، منها نكبة فلسطين وما يجري اليوم في الأرض المحتلة من تجاوزات فاقت كل التوقعات الإنسانية، وتحدت كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، فماذا كان يقول اليوم؟ وكيف كان سيكون موقفه من قضية فلسطين الجريحة بل الذبيحة؟ في الماضي أيام النكبة الأولى سنة 1948 كتب يقول:

“…جاءت نكبة فلسطين فكانت في قلبي جرحا على جرح وكانت الطامة والصاخة معا، وكانت مشغلة لفكري بأسبابها ومآسيها، وعواقبها القريبة والبعيدة، فلا تصور لي الخواطر إلا أشنع ما في تلك العواقب وكأن أحزان السنة كلها كانت تتجمع في يوم العيد، وكنت أغطي باطن أمري بالتجمل، فإذا عدمت المتنفس من الرجال والأعمال والأحوال، رحبت بالعيد الذي هو مثار أشجاني، فجردت منه شخصا أخاطبه وأناجيه، وأشكوه وأشكو إليه، وأسأله وأجيبه، وأبثه الشكاية من قومي، غيظا على القادرين، وتأنيبا للغادرين، حتى اجتمعت لي من ذلك صحائف مدونة، نشرت القليل منها بين الناس، وطويت الكثير إلى حين. ثم رحلت إلى الجزائر في السنة الماضية، فكانت بيني وبين الأعياد هدنة، عقد أولها العراق ومخايل الرجاء فيه، وعقدت آخرها مكة ومخايل الرجاء في الله، وهذا هو العيد الثالث يظلني فبماذا أستقبله؟”

ماذا كان سيقول لو كان بيننا اليوم ورأى رأي العين ما حل بالقضية الفلسطينية خاصة، والأمة العربية عامة، وعلم أن من البلدان العربية من باع القضية، وهرول إلى التطبيع مع إسرائيل مجاهرا بذلك غير مستتر به، بدون أدنى شعور من الحياء، أو تأنيب من الضمير؟

ماذا كان سيقول لو علم أن إسرائيل قد استطاعت أن تتخذ من القدس عاصمة لإسرائيل بدعم من أنصارها ومؤيديها، وأن معظم الدول العربية والإسلامية عجزت حتى عن الشجب والتنديد بمسعاها ذلك، ولم تحرك ساكنا لإبداء رفضها، والدفاع عن حقها فيها؟

وماذا كان سيقول لو علم أن بعض البلدان العربية صنفت حركة المقاومة الإسلامية حركة إرهابية وألّبت العالم عليها، وتعاونت مع إسرائيل على حصارها، وطاردت رجالها في كل مكان، ومنعت عليهم لا السلاح فقط، بل حتى القوت ليدهمَهم الموت؟

وماذا كان سيقول لو علم أن جل الدول العربية تنحو باللائمة على الفلسطينيين وتعتبرهم المسؤولين عن ضياع فلسطين بسبب تصارعهم وانقسامهم؟

لا شك عندي أنه كان سيضع الأمور في نصابها، ويكشف عن المصيبة وأسبابها، ويقول:(( ما على عرب فلسطين من سبيل، إنما السبيل على العرب في مشارق الأرض ومغاربها، حكومات وقادة وشعوبا رجالا ونساء، وليست القضية قضية جماعة أو حكومة أو قطر، وإنما هي مسألة العرب جميعا، لا يستبرئون لعهد العروبة وأمانتها إلا بالقيام بها جميعا)).

نعم أيها الشيخ الفاضل صاحب الرؤى البعيدة والأقوال السديدة، لكن ـ وا أسفاه ـ ها هي فلسطين وحدها اليوم، تزف شبانها يوما، بعد يوم في مسيرة العودة الكبرى، والتي بدأت فعالياتها في الثلاثين من شهر مارس 2018، بعد نصب الخيام على مسافة نحو سبعمائة متر من الحدود مع إسرائيل في خمسة مخيمات أنشئت في المناطق الشرقية لمحافظات القطاع الخمس، دون أن يجدوا نصيرا من الحكومات العربية وشعوبها، وكأن القضية لم تعد تعنيهم، وكأن دماء الفلسطينيين التي تنزف بغزارة هناك، ليست دماءهم، لو علمت ذلك أيها الشيخ الجليل لصرخت فيهم (( أيها العرب إن قضية فلسطين محنة امتحن الله بها ضمائركم وهممكم وأموالكم ووحدتكم، وليست فلسطين لعرب فلسطين وحدهم، وإنما هي للعرب كلهم )).

ولا شك عندي أنك لو علمت انشغال الناس بالتحضير لعيد الفطر الذي بات على الأبواب، وراحوا يتسابقون إلى الأسواق، وراحوا يجمعون له من أنواع الحلوى كل ما لذ وطاب، وكل ما جاد وحسن من الثياب، في حين أن إخوانهم في غزة يتصدون لبني صهيون بأيد خالية، وصدور عارية، لصرخت فيهم قائلا:(( النفوس حزينة واليوم يوم الزينة، فماذا نصنع؟ إخواننا مشردون فهل نحن من الرحمة والعطف مجردون؟

تتقاضانا فلسطين أن نحزن لمحنها ونُغَم، ونُعْنَى بقضيتها ونهتم، ويتقاضانا إخواننا المشردون في الفيافي، أبدانهم للسّوافي، وأشلاؤهم للعوافي، أن لا ننعم حتى ينعمُون، وأن لا نُطعم حتى يطعمون، ليت شعري…هل أتى عُبَّاد الفلس والطين، ما حل ببني أبيهم في فلسطين؟ أيها العرب لا عيد حتى تنفِّذوا في صهيون الوعيد، وتنجزوا لفلسطين المواعيد)).

أي والله أيها الشيخ الجليل، كيف نهنأ بالعيد ولنا في فلسطين كل يوم جريح وشهيد… لا والله ما لمن أضاع فلسطين عيد…

عن المحرر

شاهد أيضاً

وَعـــد قِــــمَـــم …Smart/ أمال السائحي

وَعدُ قِمَم هي كلمة لها دلالتها في مصطلح التنمية البشرية، تعتبر مجموعة من ثقافة الأهداف …