الرئيسية | المرأة و الأسرة | تنشئة الأطفال على صلة الأرحام، يتم بالقدوة الحسنة لا بالكلام/ أمال السائحي

تنشئة الأطفال على صلة الأرحام، يتم بالقدوة الحسنة لا بالكلام/ أمال السائحي

صلة الرحم من أهمّ الأعمال التي أمر الله تعالى بها عباده، ووعد الواصل لها بثواب عظيم، كما أعدّ لقاطعها عقاباً شديداً، وقد بيّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- أنّ الواصل ليس فقط من أحسن لمن أحسن إليه، إنّما الصلة الحقيقية تكون لمن أساء وقطع، قال عليه الصلاة والسلام:( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِن الْوَاصِلُ الذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)[رواه البخاري].

وقال العلماء: تكون صلة الرحم بالزيارة، وتكون بتلبية الدعوة، وتكون بتفقد الأحوال، وتكون بالإكرام، وتكون بالهدية، وتكون بالتصدق على الفقراء من الأقربين، وتكون بعيادة مرضاهم، وتكون بمشاركتهم أفراحهم، وتكون بمواساتهم في أحزانهم، وتكون بتقديمهم على غيرهم في كل أمر هم أحق به، بسبب قرابتهم، ثم تكون – وهذا تاج الصلة بالرحم – بدعوة هؤلاء إلى الله، والأخذ بهم إلى مرضاته، هذه هي صلة الرحم .
وقد سادت في زماننا عادة قطع الرحم بشكل كبير، وغفل كثير من المسلمين عن خطورة هذه القطيعة، فإن ما نلمسه اليوم بين أسرة وأخرى، ذلك التفكك، الذي أصبح واضحا جليا، فالكل منشغل بنفسه، وكل يتعلل بضيق الوقت، أو تراكم المشاكل، وهذا مما قد يساهم في تعزيز قطع أواصر الأخوة والمحبة بين العائلة والأخرى، ونضيف إلى ذلك أن بعض الأسر أصبحت لا تتحرج سرد مشاكلها مع ذوي أرحامها على مسمع من أبنائها صغارا أو كبارا، وفي كثير من الأحيان كانت تلكم المشاكل لا أصل لها، ولكنها فجرتها مجرد كلمات قيلت وقت الغضب، ولكنها تسجل في ذاكرة ذلك الطفل، وتكون ردة فعله قطيعته لرحمه، وتنكره لحق رحمه عليه، وتملصه من واجباته نحوها من زيارتهم، واتصال بهم، ودعم لهم ومواساتهم ..

وما كان ذلك ليكون لولا تلك الرسائل السلبية عن الأرحام التي مرّرناها لأبنائنا دون أن نشعر بذلك، فإذن الأمر قابل للتدارك، وذلك بالحرص على تمرير رسائل إيجابية عن الأهل والأقارب لأطفالنا، وتشجيعهم على زيارتهم من وقت لآخر، والاتصال بهم، وأن نكون قدوة لهم في ذلك، بإظهار حرصنا على التواصل والتلاحم مع أفراد عائلاتنا كبيرها وصغيرها، ومشاركتنا لهم في الأفراح والأتراح، فذلك السلوك العملي هو الذي يقدم القدوة الصالحة لأطفالنا، وذلك هو ما يترك الأثر الطيب في نفوسهم، ويجعلهم ينشؤون على حب القريب وحسن تقديره.

ومن المهم أيضا أن نتخذ من زيارة بعض أقاربنا، مناسبة لتعريفهم بما فرضه الشرع لأرحامنا من حقوق علينا، ونسرد لهم الآيات والأحاديث التي تدل على ذلك…

ومن الجميل كذلك أن نرسخ فكرة صلة الرحم، بالقصة الهادفة المفيدة، التي تبين للطفل كيف يتعامل الناس مع بعضهم البعض.

ولا نسى أهمية حرص الوالدين على دعوة الأهل والأقارب من حين لآخر، فذلك يهيئ  المجال للتواصل والتفاعل ويمكن لأسباب الانسجام والترابط والتراحم، ويولد الحب العائلي الذي ينشأ فيه الطفل، فيرى رأي العين كيفية الاستقبال وحب ذوي الأرحام…كما يشكل ذلك إطارا مناسبا لتدريبهم على كيفية استقبال الضيوف والترحيب بهم ومؤانستهم…

خلاصة القول بإمكاننا أن نمرر رسائل إيجابية كثيرة لأبنائنا تنشئهم على حب أرحامهم وتحملهم على الحرص على التواصل معهم، وذلك أمر بالغ الأهمية لأنه يسهم في التمكين لبناء مجتمع قوي متماسك ومنسجم، ومجتمع كذلك حاله لا يستطيع أعداؤه أن يؤثروا فيه أو أن يلحقوا به الأذى…

الرسالة التي يمكن كذلك أن نقدمها لأطفالنا هو إشراكهم معنا في استقبال الضيف، والترحاب به، والجلوس معه، حتى نثبت له هذه المعلومة وتنضج معه، إلى أن يعلمها هو لأطفاله…

عن المحرر

شاهد أيضاً

أطفالنا… ونصف الكوب الفارغ..!/ أمال السائحي

مع بداية تأسيس أسرة، لا بد لنا من التزود بثقافة التعرف على الطرف الآخر، بطرق …