الرئيسية | اتجاهات | فلسطين…”جرائم لا تنسى … ومقاومة لن تنكسر”/ عبد الحميد عبدوس

فلسطين…”جرائم لا تنسى … ومقاومة لن تنكسر”/ عبد الحميد عبدوس

وضع يوم الاثنين 14 ماي 2018م  الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب وعائلته المشؤومة أنفسهم، وباختيارهم على رأس قائمة أعداء الأمة الإسلامية. ففي الوقت الذي كانت دماء المتظاهرين الفلسطينيين تراق بغزارة برصاص جنود دولة الإرهاب الصهيوني، كان “فرعون” العصر الحديث يصف ما يحدث في القدس بأنه:  “يوم عظيم لإسرائيل”؛ وفي الوقت ذاته كان فيه “إيفانكا” ابنة ترامب وصهره ومستشاره اليهودي “جاريد كوشنر”  يرقصون بالقدس على جثث غزة ـ حسبما نشره الكاتب البريطاني المعروف “ديفيد هيرست”ـ الذي قال متحدثا عن كوشنر، إنه بدأ كلامه بالقول: “أشعر بفخر شديد لوجودي هنا اليوم في القدس، القلب الخالد للشعب اليهودي. نقف معا لأن كلينا (أمريكا وإسرائيل) يؤمن بالحرية”. ثم مضى يقول: “نقف معا لأن كلينا يؤمن بحقوق الإنسان، نقف معا لأننا نؤمن بأن الديمقراطية تستحق أن يدافع عنها”؛ كما اتهم “جاريد كوشنير” في كلمته خلال الاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، المتظاهرين الفلسطينيين باللجوء إلى العنف.

وبينما أصيب العالم بالصدمة من هول الجريمة الصهيونية في قطاع غزة، وقف أعضاء مجلس الأمن الدولي دقيقة صمت حزنا على أرواح الضحايا الفلسطينيين، ووصفت الأمم المتحدة، استخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين بأنه يرقى إلى “جريمة حرب”، وأكدت على ضرورة “المحاسبة الحقيقية لمن هم في القيادة العسكرية والسياسية الذين أمروا أو سمحوا باستخدام هذه القوة”. قالت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة “نيكي هايلي” – أثناء جلسة طارئة لمجلس الامن حول غزة- “إن إسرائيل تحلت بضبط النفس في مواجهة استفزاز حماس!!”

وإذا كان جنود الكيان الصهيوني هم من نفذ عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين الفلسطينيين، فإن العديد من الصحف العالمية بما فيها الأمريكية حملت مسؤولية مجزرة غزة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بسبب جهله وغطرسته وإذكائه لنار الصراع. حتى أقرب الحلفاء إلى الولايات المتحدة الأمريكية أصبحوا ينتقدون علانية “العمى السياسية” لإدارة الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع قضية الصراع في الشرق الأوسط، فقد صرح السيد “أليستير بيرت” – وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية- خلال جلسة بالبرلمان البريطاني، بشأن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، واستشهاد عشرات الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية قائلا: “ستظل الولايات المتحدة جزء محوريا مما ينبغي عمله في إسرائيل، لكنها تحتاج لإدراك أكبر لبعض القضايا الكامنة”.

لقد رفع ممثلو الإدارة الأمريكية الحالية مستوى التحالف بين اليمين الإنجيلي الأمريكي  والمتطرفين الصهاينة إلى مرتبة القداسة الدينية، واستغلوا ضعف العرب، وتشتت المسلمين لإظهار عهرهم الأخلاقي، والتفاخر علانية بانتهاك القرارات والقوانين والأعراف الدولية، مع ترديد ادعائهم الوقح “الدفاع عن الحرية والإيمان بحقوق الإنسان والديمقراطية..!”.

فعلى سبيل المثال، لم يتردد دونالد ترامب في تحويل حق مقدس للفلسطينيين تضمنه الحقائق التاريخية والشرعية الدولية، إلى مجرد مقايضة رخيصة مع صديقه، وممول حملته الانتخابية الملياردير اليهودي، “شيلدون ج. أديلسون”، حيث وعده أثناء الحملة الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وستكون أولوية رئاسية بعد انتخابه. ورغم ذلك مازال مُصرا على القول بأنه قادر على قيادة عملية تسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، رغم انحيازه الكامل لدولة الكيان الصهيوني.

لقد كان يوم الثلاثاء 15 ماي يوم فرح ورقص واحتفال للصهاينة وحلفائهم الأمريكيين بالذكرى السبعين لتأسيس دولة “إسرائيل”، وكان في المقابل يوم حداد وحزن وتشييع للمزيد من الشهداء عند الفلسطينيين الذين أحيوا الذكرى السبعين للنكبة بمسيرات حاشدة.

إن سبعين سنة من النكسات والهزائم والخيانات العربية لم تكسر إرادة الفلسطينيين، ولم تسقط حقهم في العودة إلى أراضيهم المغتصبة؛ ومازال الغضب نفسه، والألم نفسه، والإصرار نفسه يملأ نفوس الفلسطينيين على تحقيق حلم العودة، واسترجاع حقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة. وإذا كان زعماء الكيان الصهيوني يصفون اليوم «الوضع الاستراتيجي» الإسرائيلي بأنه «الأفضل» منذ إقامة الدولة – نتيجة هرولة الكثير من الدول إلى الانبطاح تحت الهيمنة الصهيونية، والتحالف معها ضد دولة إيران الإسلامية- فإن الحقيقة تبقى وهي روح الرفض والمقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وفي النهاية ستنتصر بإذن الله تعالى.

فقبل 73 سنة (8 ماي 1945م)، ارتكب جيش الاحتلال الفرنسي مجزرة من أبشع المجازر في التاريخ الإنساني، وظنت فرنسا الاستعمارية أن تلك المجزرة قد ردعت الجزائريين عن المطالبة بحقهم في الاستقلال، وأن قوتها الغاشمة ضد المتظاهرين العزل قد ضمنت لها استعادة الهدوء لقرن كامل من الزمن، ولكن دماء آلاف المتظاهرين هي التي سقت شجرة الحرية، وتحول آلاف الشهداء إلى مصابيح تنير الأجيال الصاعدة درب التحرر وانتزاع الكرامة.

وعلى المحتل الغاصب الصهيوني أن يخاف على مستقبله، لأن شعب فلسطين ما زال ينجب أمثال الشهيد خالد جرار، والمعتقلة الشابة عهد التميمي، لن يكسر، ولن يهزم، ولن ينسى، ولن يسامح. وسيأتي اليوم الذي يقيض الله عز وجل لهذه الأمة قادة وأبطالا في فلسطين، وفي مستوى تطلعاتهم وقناعتهم بضرورة استعادة الحق بكل الطرق الممكنة، وعندها سيندم الصهاينة على جرائمهم التي ارتكبوها في حق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

قمة هيلسنكي بين “بوتين” و “ترامب”/ محمد الحسن أكيلال

انعقدت بتاريخ 16 جويلية 2018 تنعقد قمة العملاقين الذين يتحكمان في مصير العالم، قمة بين …