الرئيسية | المرأة و الأسرة | أطفالنا… ونصف الكوب الفارغ..!/ أمال السائحي

أطفالنا… ونصف الكوب الفارغ..!/ أمال السائحي

مع بداية تأسيس أسرة، لا بد لنا من التزود بثقافة التعرف على الطرف الآخر، بطرق واضحة المعالم، تجعل كلى الطرفين على بيّنة من أمرهما، ومن الجميل كذلك أن يكون لنا من الأصدقاء المخلصين أو من ذوي القربى من لهم تجارب حيّة ومباشرة، فيطلعوننا عليها، ويعرفوننا بخباياها فتضيف إلى رصيدنا المعرفي بالحياة الجديدة التي نحن مقدمون عليها ما يكون لنا عونا على حسن اختيار الطرف الثاني، وتبصرتنا بالأسس التي يبنى عليها اختيارنا له، هل يتم على أساس الجمال؟ أم على أساس المال؟ أم الشخصية التي كانت تظهر لنا على شكل فارس أحلام؟ أم الشخصية التي تتمتع بالمسؤولية والوعي والإدراك لما تعنيه كلمة “أسرة” حتى نتقي الكثير من المطبّات الكبرى التي تكون في كثير من الأحيان من الأسباب والدواعي لانهيار الأسرة وتقويض أركانها؟

نحن نتعلم أشياء كثيرة في هذه الحياة، ولكن للأسف الشديد لا نتعلم قط أسس الزواج وما يترتب عنه بعد تأسيس الأسرة المنبثقة عنه، لذلك نفاجأ بانفجار الخلافات بيننا، ونصطدم بالحقيقة المرّة، وهي أننا قد اخترنا الشريك الخطأ، وأن تلك الأحاسيس التي تسمى “حب” دفعتنا إلى الطريق الخطأ فأسأنا الاختيار، وما ذلك إلا لأن زادنا المعرفي عن مطالب الأسرة واحتياجاتها كان منعدما أو قليلا في أحسن تقدير.

وما نراه اليوم رأي العين، عن المشاكل الأسرية التي لا تُعد ولا تُحصى، بداية من الأخلاق التي انهارت على عتبات شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تتمثل في الابتزاز للقاصرات اللاتي هربن بأفكارهن إلى هاته الشاشات الصغيرة، ليقعن فريسة لوحوش بشرية، أولئك الشباب اللذين تركوا الدراسة في سن جد مبكرة، فوجدوا أنفسهم وجها لوجه مع تجار المخدرات، الذين راحوا يشجعونهم على تعاطيها أو المساهمة في ترويجها، فإذا أضفنا إلى ذلك ظاهرة الانتحار التي تفشت بين الأطفال والمراهقين، والهروب من البيت، وسرقتهم لمدخرات الآباء والأمهات، يؤكد فداحة المآسي التي باتت تتخبط فيها الأسر اليوم، وما كان ذلك ليكون لو أن طرفي الأسرة كان على وعي تام بمفهوم الزواج، ودور الأسرة ووظيفتها؛ فالأم والأب هما عماد الأسرة ونواتها، ولكل منهما دوره ومسؤولياته المحددة فيها، وهما مكملان لبعضهما البعض، وأي خلل يطرأ على أحدهما يرتد بالضرورة سلبا على دور الآخر ووظيفته، وليس لهما أن يلقيا بتبعة ما يطرأ على الأولاد من انحراف على التحولات الاجتماعية وحدها، وإلاّ فأين هو دورهما إذن؟ في احتواءهم في طفولتهم ومراهقتهم، وأين الاهتمام بشؤونهم في جميع المجالات؟ وأين  دورهم في الاستماع ومراقبة التغيرات التي تطرأ عليهم وعلى شخصياتهم؟ وسلوكاتهم في مرحلة المراهقة؟ وتوجيههم ودعمهم وتقديم النصح لهم بذكاء ومرونة؟ وعدم النقد المستمر والجارح؟ وهل قدما لهم حبا غير مشروط؟ وتقبلوهم كما هم؟ ولم يفرقوا بينهم في الحب والاحترام؟

إن دور الأسرة لا ينحصر في مجرد توفير المطالب المادية من مأكل والملبس فحسب، بل يتعداه إلى توفير المطالب النفسية والروحية والعقلية، ومعنى ذلك أن الأسرة مطالبة بحسن تربية أولادها، وأن تتعهدهم من الناحية الدينية والأخلاقية، وأن تكفل لهم تعليما ينمي عقولهم ويقوّم سلوكياتهم، ويجعلهم يطلبون الأمثل والأكمل، ذلك هو نصف الكوب الفارغ الذي ينبغي على الأسرة أن تحرص على ملئه حتى تكون قد أدت وظيفتها، ولعبت دورها، وضمنت لأبنائها حياة طيبة مستقرة، وجنبتهم المزالق الخطيرة التي تجعل حياتهم – لا سمح الله – جد مريرة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحــــياة الذكــــية/ أمال السائحي

القليل منا من يجعل لحياته هدفا واضحا، منظما، مضبوطا بمنهجية وتخطيط مستقبلي لما يريده من …