الرئيسية | شعاع | شعاع في الشأن التربوي حتى نكون جميعا.. في الصورة

شعاع في الشأن التربوي حتى نكون جميعا.. في الصورة

بقلم حسن خليفة/ 

يعلم أو ينبغي أن يعلم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات من أبناء الجمعية ومحبيها ومناصريها وغيرهم، أن موقع التربية والتعليم في اهتمامات الجمعية يمثل الأساس والمرتكز، فالجمعية بكل حقول عملها ونشاطاتها: الدينية، الإعلامية، الثقافية، العلمية، الفكرية، إنما تصبّ ـ في الأخيرـ في مصب التهذيب والإصلاح، والتربية في ذلك هي الوسيلة وهي الغاية .
ومن يدرس تاريخ الجمعية على مدار عقود يجد هذه الحقيقة ما ثلة في منهج رجالها ودعاتها ومصلحيها وأساتذتها، بتركيز الجهود على “التربية والتعليم”، جمعا بين المدرسة والجامع، والجمعية الحاضرة كالجمعية السابقة تعمل بنفس المنهج ووفق ذات الرؤية.
وفي هذا السياق كان الاهتمام بموضوع المنظومة التربوية ضمن الأولويات في عمل الجمعية؛ سواء من خلال الحرص على إنشاء المدارس والنوادي التربوية، بمختلف مستوياتها ورعايتها وتأطيرها، أو من خلال المتابعة الجادة المتبصرة للمنظومة التربوية الوطنية، وملاحقة كل ما يجد فيها. وقد وقفت الجمعية مواقف مشرّفة في مرات عدة، في خصوص هذا الموضوع، وأصدرت نداءاتها وسجلت ملاحظاتها العميقة المفصّلة في شؤون التربية والنظام التربوي الوطني، وحذرت من الاستخدام والتوظيف الإيديولوجي (التغريبي) في محمولات النظام التربوي، عبر المناهج، أو من خلال الكتب المدرسية، وحتى من خلال التوجيه، والعمل على إفراغ المحتوى التربوي من كل آثر طيب، أو من خلال التقليص القصدي لمواد  بعينها، أو بأي طرق أخرى .
ولكن الذي ينبغي بيانه بشكل دقيق وواضح جدا أن هذا الأمر (الاهتمام بالنظام التربوي الوطني) ليس قضية الجمعية وحدها، وإنما هي قضية الجميع، وقضية الشعب الجزائري برمته، أو على الأقل الغالبية الساحقة منه، ممّن يعنيه أمر مستقبل الوطن ومستقبل الأجيال الذين سيكونون “مخرجات” النظام التربوي، بعد سنين عددا. وأهم ما ينبغي أن يتوفر عليه النظام التربوي الوطني الحق “أن يستيجب لتطلعات واحتياجات الشعب الجزائري بتخريج وبناء أجيال مشبعة بمقوماتها وثوابتها، موصولة بتراثها وتاريخها ودينها وقيمها، غير مقطوعة عن ماضيها، متمسكة بهُويتها”. وإذا تحقق ذلك فإن الباقي تفاصيل، فيها ما هو تقني بحت، وفيها ما هو غير ذلك، لكن يمكن معالجته بالنقاش والحوار والحجة والبرهان والدليل، لاختيار الأحسن والأفضل، بين ما يُطرح من آراء وتصوّرات وأفكار. لكن الأساس غير قابل للمناقشة ولا للمدراسة، فمستقبل الوطن لا يحتمل أن يكون “وجهة نظر”.
الآن وقد وفّت الجمعية بما ألزمت به نفسها من خلال قرارات المكتب الوطني وقدمت خلاصات ملاحظاتها في تقرير علمي منهجي، حول المسائل الأساسية في الكتب المدرسية التي اعتُمدت للجيل الثاني (كما يُسمّى)، وآثرت أن تكون في مستوى المسؤولية مبدئيا، بالتعامل المباشر مع الجهات المعنية (الوصاية) فإن ذلك لا يعني صكا على بياض، كما لا يعني أن الأمر يتصل فقط بالكتب والمناهج؛ فأعطاب المنظومة كثيرة وثقوبها متعددة وكبيرة، والإصلاح يجب أن يكون عميقا وجادّا ومخلصا وصادقا ومراعيا لـ”تطلعات” الشعب الجزائري مستجيبا لأهدافه ومراميه. وقد حققت المدرسة الجزائرية الكثير في السابق، فلا يمكن ـ أبدا ـ أن نرضى بما هو دون ذلك.
ستجد الملاحظات طريقها إلى الجمهور العريض في أوانه، وسيستمر عمل الجمعية في المتابعة والرصد والاهتمام والدراسة، مع مراعاة كل الملابسات والظروف العامة والخاصة، ولكن من الضروري جدا أن يتداعى كل المخلصين والصادقين، من الرجال والنساء، في ميدان التربية خاصة، وفي الميادين ذات العلاقة بصفة عامة أن يتداعوا ويكونوا على يقظة وحذر، ويمدوا أيديهم بتعاون علمي تربوي منهجي في شكل ملاحظات علمية وعمَلية، وتعاون وتعاضد، في كل ما يتصل بالتربية والتعليم في جميع  المستويات وفي كل الأطوار، من الابتدائي إلى الجامعة. وستجد تلك الملاحظات من فريق البحث التربوي كل الاهتمام والتقدير .وللحديث بقية …

عن المحرر

شاهد أيضاً

وقفات مع أقوال علامة الجزائر الإبراهيمي/ حسن خليفة

حالت ظروف دون وفائي بالكتابة هذا الأسبوع، ومع اعتذاري للأخوة في الجريدة والإخوة القراء، فإنني …