الرئيسية | ملف | ولاية وادي سوف تحتضن الملتقى الثاني عشر للقرآن الكريم “التعليم القرآني بين الواقع والمأمول”

ولاية وادي سوف تحتضن الملتقى الثاني عشر للقرآن الكريم “التعليم القرآني بين الواقع والمأمول”

الشيخ عبد الرزاق قسوم: “تجربة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ مؤسسها الأول

نموذج حي للسلفية الحقة”

شهدت مدينة الوادي خلال يومي الجمعة والسبت27/28 رجب 1439هـ، الموافق لـ: 13/14 أفريل 2018م أشغال الملتقى الوطني الثاني عشر للقرآن الكريم، الذي تقيمه الشعبة الولائية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لولاية الودي، بالاشتراك مع “مدرسة عموري” للقرآن الكريم.

حضر الملتقى ثلّة من العلماء والأساتذة وطلاب العلم، يتقدمهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأعضاء من المكتب الوطني، ورؤساء الشعب الولائية والبلدية ومحبي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وافتتحت أشغال الملتقى بقراءة آيات بيِّنات من الذّكر الحكيم، واستُمع للنشيد الوطني، ونشيد جمعية العلماء “شعب الجزائري مسلم”، وبعد ذلك تناول الكلمة الرئيس الشرفي لشعبة الوادي الأستاذ الأمين بناني، رحب فيها بضيوف الولاية من أعضاء المكتب الوطني، والمسؤولين المحليين، وأكد بالمناسبة على ضرورة التمسك بمنهج الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله، والالتزام بالخط الوطني والديني الذي سطَّره منذ رأى ضرورة النهوض بالشعب الجزائري، فأسس هذه الجمعية التي نسترشد اليوم بمبادئها وأفكارها، وقال إذا كان الأتراك قد جعلوا من مصطفى كمال أبا للأتراك واسموه بـ”أتاتورك”، فإنَّ الشيخ ابن باديس هو الجدير بهذا الاسم في هذه البلاد، فابن باديس هو أبو الجزائريين، وتساءل الشيخ هل نحن اليوم نمثل نهج هذا الرجل الكبير؟

بدوره قام الشيخ عبد الرزاق قسوم رئيس الجمعية بإلقاء كلمة ترحيبية أعلن من خلالها الافتتاح الرسمي لهذا الملتقى، وحاول الشيخ قسوم في كلمته توضيح المنهج الذي تستند إليه جمعية العلماء اليوم في مشروعها الحديث، وقال الشيخ: “إنَّ الجمعية – بما تقدمه اليوم للشعب الجزائري- هي من يمثل إرث السلف الصالح ومنهجه الصائب، وقد كانت كذلك منذ مؤسسها الأول الشيخ عبد الحميد ابن باديس”، مشيراً إلى الجدل الذي أداره البعض ممن يشتغلون بالمسائل الهامشية على حساب القضايا الكبرى للأمة وللظروف التاريخية التي نمر بها، ورأى الشيخ أن اهتمام الجمعية بالتعليم القرآني جزء من اهتمامها بالإسلام والدعوة إليه في هذا العصر، فالقرآن الكريم دستور هذه الأمة ومحور انطلاقها، وهذا ما تؤكده المسيرة الرائدة لجمعية العلماء منذ نشأتها الأولى، فقد كان القرآن الكريم المحرك الأساس لتجربة جمعية العلماء خصوصاً مع الشيخ عبد الحميد ابن باديس، وهنأ الشيخ الحضور بهذا الخير العميم الذي تستفيد منه كلّ الفئات الاجتماعية من أبناء الجزائر.

بعد إشارة انطلاق فعاليات الملتقى بدأت الجلسة الأول من اليوم الأول برئاسة الدكتور علي غنابزية، وتناولت موضوع تاريخ التعليم القرآني عند جمعية العلماء شارك فيها كلٌّ من الدكتور عبد القادر فضيل، والدكتور محمد دراجي، تناول الكلمة الدكتور عبد القادر فضيل الذي حاول الربط بين تاريخين مهمين  وهما: الذكرى التي نعيشها هذه الأيام، وهي ذكرى يوم العلم “16 أفريل”، واليوم الذي أصدرت فيه وزارة التربية الوطنية القوانين المؤسسة للمدرسة الجزائرية، وهو -أيضا- يوم 16 أفريل، وتحدث الدكتور فضيل عن التعليم القرآني في مسيرة جمعية العلماء، وضرورة الاستفادة من التجارب الحديثة، وتوقف أمام محطات تاريخية في هذه المسيرة، منذ بدأ الشيخ ابن باديس تعليم الصغار في قسنطينة، وحتى تأسيس المدارس والمعاهد التي كان لها الدور الرئيس في تخريج المتعلمين من أبناء الشعب الجزائري، وهم الثلّة الطيِّبة التي حملت مشروع الدولة الجزائرية المستقلة، وصانت هوية هذا الشعب وما تزال، رغم الكيد الواضح للتيارات التغريبية المرتبطة بالمشروع الاستعماري الغربي، ثمَّ تناول الكلمة الدكتور محمد دراجي الذي ركَّزَ على مسألة الفهم المرتبط بالعملية التعليمية انطلاقاً من تجربة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، فعملية نسخ القرآن حفظاً لا يمكنها أن تصنع رجل القرآن، وهو المهمة المرتبطة بجهد حركة الإصلاح عموماً.

اليوم الثاني عرف كثافة في المحاضرات، بدأت بجلسة أولى أدارها الأستاذ يوسف فريفار وشارك فيها كل من: الدكتور عبد الكريم بوغزالة، والدكتور بوبكر كافي، والأستاذ عباس بن موسى، انطلقت هذه الجلسة بمحاضرة مشتركة للدكتور عبد الكريم بوغزالة والدكتور بوبكر كافي بعنوان: “واقع التعليم القرآني للمتمدرسين – المشكلات والعوائق“. أشار فيها الدكتور بوغزالة إلى جملة من المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم القرآني وخصوصاً عند المتمدرسين، مقترحاً جملة من الحلول العاجلة لتصويب العلمية التعليمة حتى تتمكن هذا المدارس من احتواء هذه الفئة الكبيرة في المجتمع الجزائري، وفي نفس السياق تحدث الدكتور بوبكر كافي مشخصاً أهم المشكلات التي تواجه التعليم القرآني في مدارس الجمعية وغيرها من المدارس المنتشرة في ربوع بلادنا، وركَّز الدكتور كافي على مسألة التكوين لفئة المعلمين؛ لأنَّهم يشكّلون الجزء الأكبر من هذه المشكلات، فإذا تمكنَّا من تكوين سليم لهذه الفئة استطعنا التَّحكم الفعليَّ في العلمية التّعليمة، وطالب الدكتور كافي بضرورة متابعة حُفَاظ القرآن الكريم، وتوجيههم في المجتمع، ودعا المحاضر جمعية العلماء إلى إنشاء معاهد كبرى للقراءات القرآنية لتخريج علماء في هذا المجال.

المحاضرة الأخيرة في هذه الجلسة كانت للأستاذ عباس بن موسى وهي بعنوان: “عوامل نجاح التعليم القرآني للمتمدرسين“، حاول من خلالها الوقوف على الخلل الجوهري في مسيرة التعليم القرآني اليوم، وتناول الحديث عن الجدلية القائمة بين المعلم والمتعلم، وأرجع أهم مشلكة في ذلك إلى المعلم الذي يجب أن تتوفر فيه الكفاءة العلمية والقدرات الاستيعابية، باعتبار المعلم هو محور هذه العملية، فهو من يتحكم في إدارتها، فإذا استطاع أن يملك هذه القدرات استطاع أن يؤدي العملية التعليمة باقتدار وتمكن. وختمت هذه الجلسة بطرح أسئلة ومداخلات من الحضور.

الجلسة العلمية الثالثة والأخيرة ترأسها الدكتور عبد الكريم بوغزالة، وعرفت محاضرتين نشطهما كلّ من الأستاذ عبد السلام حمصي والدكتور عبد الله سليني، المحاضرة الأولى للأستاذ حمصي كانت بعنوان: “أهمية تدبر القرآن ومدارسته” تناول فيها الأستاذ المحاضر قضية مركزية في التصور الإسلامي، وهي قضية التَّدبر الذي هو محور النَّظر في كتاب الله، وطالب المحاضر بضرورة إدراج التَّدبر كآلية تعليمية إلى جانب الحفظ والإتقان، وقد كان هذه هو منهج الأولين في التعامل مع النَّص القرآني، وتوقف عند حدود اللغة وما جاء في التفاسير القرآنية لمسألة التدبر.

المحاضرة الثانية كانت للدكتور عبد الله سليني، وهي بعنوان: “المنهج الأمثل للتعليم القرآني- سلبيات الاقتصار على الحفظ المجرد” تناول فيها مسألة الحفظ المجرد عن السياق التعليمي الوظيفي للتعليم القرآني، وتحدث عن مسألة مهمة طرحت كثراً في هذا الملتقى، وهي تكوين المعلم المنوط به مهمة التعليم، لأنَّه المترجم الحقيقي لنتائج العملية التعليمة، فإذا استطعنا تكوين معلم يملك قدرات معرفية، استطعنا أن نصل بالتعليم القرآني إلى الوظيفة الأساسية المنوط به، وهي بناء الإنسان المسلم الذي يريده الإسلام.

وختمت جلسات الملتقى بكلمة ختامية ألقاها الشيخ محمد مكركب نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

مبعوث “البصائر”: عبد القادر قلاتي

عن المحرر