الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | فن التعامل مع الطفل كثير الحركة – تجربتي-/ فاطمة الزهراء بطوش

فن التعامل مع الطفل كثير الحركة – تجربتي-/ فاطمة الزهراء بطوش

 

..يشتكي العديد من المعلمين على غرار الأولياء من حركة الطفل كثير الحركة داخل القسم أو البيت، بل ويتعدى الأمر إلى العنف.

فقد نجد الطفل ذا طاقة حركية يعجز حتى هو عن التحكم بها، فلا هو يجيد الجلوس في هدوء، ولا الوقوف في نظام؛ و للأسف تؤدي حركته داخل القسم، بين طاولات زملائه إلى نشوب شجارات دائمة، مما يشتت انتباه الكل بما فيهم هذا الطفل الحركي، فيصعب عليه اكتساب الأصدقاء أو المحافظة على الصداقات عن وجدت.

ويبدو هذا الطفل كأنه يعيش في أحلام اليقظة، فلا يتبع التعليمات، ولا يؤدي واجباته. ويميل للعب أو الانشغال بأمور عبثية، ونرى أيضا حبه للسيطرة، ولأن يستحوذ على أشياء تكون ملكه وحده. ويتصف بالاندفاعية وصعوبة التركيز لفترات طويلة.

أضف إلى ذلك الإرهاق الذي يشعره الأستاذ وهو يحاول جاهدا ليجعله يجلس في مكانه، ويثبت، خاصة أثناء شرح الدروس. والتشخيص الخاطئ قد يؤدي إلى اعتبار الطفل بأنه غير مؤدب، أو أنه متمرد مما ينتج عنه إهمالا تاما له؛ وعليه يحدث التسرب المدرسي.

قبل تقديم الحل الناجع نقدم بعضا من أسباب تعرض الأطفال لفرط النشاط:

  • قد يكون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وراثي جيني. إذ أثبتت الدراسات أن فرط الحركة قد يكون جيني بين الأسر.

ومن الواقع المعاش نجد مجموعة إخوة يتصفون بنفس صفات النشاط الزائد، وبنفس السلوك العدائي وحتى تشتت الانتباه.

  • العوامل البيئية تتسبب في ظهور هذا الاضطراب مثل المواد الغذائية الحافظة، وما أكثرها في زمننا هذا. فتلك الملونات التي تضاف لأطعمة الأطفال خاصة تحوي مادة تؤثر هرمونيا على سلوكهم.

أيضا البيئة والجو العام المحيط بالطفل.

العلاج:

نخص هذا العلاج خاصة الأستاذ داخل القسم، وهو قابل للإسقاط داخل البيت مع تكييف الظروف طبعا..مما لا شك فيه أن المعلم يجد صعوبة في التحكم بتصرفات هذا الطفل، الأمر الأصعب هو كيف يشد انتباهه لأطول فترة، خاصة وأنه مسؤول عن عدد من التلاميذ أيضا.

المجتمع ككل بحاجة للوعي بهذا الموضوع، ومطالب بإعطائه حيزا أكبر من الاهتمام، فكما سبق وذكر الإهمال يؤدي إلى التسرب المدرسة.

إن أهم علاج هو المساندة الإيجابية لهذا الطفل من قبل معلمه، فلا داعي لجعل براءته عدوا..أكيد عدد شكاوي التلاميذ منه تكون مرتفعة، وليس من الحكمة أن يقف المعلم دوما في صف المشتكين، فرغم درايته التامة أنه حقا قد أخطأ يجب أن يشعره أنه إلى جانبه، هذا ليكسب ثقته أولا..دون أن يهمل لغة التحاور معه على انفراد ليشعره بخطئه.

أهم علاج ليمتص ويتجنب تلك الفوضى التي يحدثها داخل القسم:

أن يقوم المعلم برسم حيز ، إما بعدد البلاطات أو باستعمال قلم بلون يحبه ذاك الطفل – بدءا من مكان جلوسه ويغلقه من مكان آخر..وقبل أن يفعل ذلك يخبره بطريقة مهذبة تسعده.

كقول مثلا للطفل عبد الرزاق الذي نجح معه هذا العلاج، وكان فعالا في ظرف قياسي:

– إنك يا عبد الرزاق تتحرك كثيرا داخل القسم، وتكثر الفوضى، وتضرب زملائك..والقسم ليس لك وحدك هو لزملائك أيضا، وكل شخص يأخذ حيزا خاصا به..فما رأيك أن نرسم حيزا يحدد لك ما تملكه في القسم؟

سيوافق ببراءة متناهية، لأنه يحب أن يكون له أشياءه..بل ومن جميل براءته سيصنع من ذاك الحيز جدارا يحدد به بيته.

و أقدم لكم كلام عبد الرزاق حول ذاك الحيز وما تصوره:

(كان جدار عاليا، يصعب تسلقه، قال زميلي أني أحتاج لطائرة كي أصعد في أعلاه.

لم أعد أتحرك داخل القسم، وحين أرفع يدي وأجيب إجابة صحيحة تفتح لي معلمتي بابا من الجدار، أخرج للسبورة أكتب ثم أعود لبيتي.

زميلي فيصل أيضا مشاغب…! لقد كسر الجدار، وصنع بابا لنفسه..وأنا عندي باب لم تره معلمتي أخرج منه لأبري أقلامي عند السلة وأعود..تسألني كيف خرجت فأضحك فقط..وهي أيضا تضحك وتعانقني، لهذا قررت أن أكون رجلا كي لا أزعج معلمتي ولا أصحابي).

بالمقابل لابد من البحث في سبل ليفرغ شحنات الحركة الزائدة فيطلب منه مسح السبورة، توزيع كراريس القسم وما إلى ذلك من الأعمال السهلة الكفيلة بإخراج بعض من شحناته الحركية.

والرياضة مساعدة آخر مهم تمتص ما تبقى من نشاطه المفرط.

فدعونا لا ننزعج من أطفالنا الذين يشاغبون، فقط ارسموا لهم جدارا جميلا، وعلموهم حسن التصرف بحب ومساندة إيجابية…مع تقديم بدائل لإفراغ فرط نشاطهم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سرطان الثدي – بقلم الدكتورة :ركح زينب

سرطان الثدي هو انقسام و تكاثر غير طبيعي و غير منتظم لخلايا الثدي لتشكل بذلك …