الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | الطبيعة… “الصديق الفعلي للطفل” / فاطمة الزهراء بطوش

الطبيعة… “الصديق الفعلي للطفل” / فاطمة الزهراء بطوش

 

أبعد الطفل عن المعلم الأول وهي الطبيعة، وتم إغراقه في بيئة مزيفة من الإلكترونيات.

تم سجنه خلف جدران تحجب عنه لمسات أشعة الشمس، ومشاكسات نسمات الهواء، ومنع عنه شحنات أصوات أعذب موسيقى طبيعية قد تحدثها التقلبات الجوية.

إن ما نلاحظه للأسف على أطفال المدينة، بل وحتى المتواجدين في الريف بعدهم الشاسع عن اتخاذ ما حولهم كألعاب، فكل لعبهم وألعابهم جاهزة، تفقد كثيرا ذاك الرونق الطبيعي.

إن الحياة المدنية تحيط الصغار بمساحات إسمنتية للأسف.

كل ما يحتاجه الطفل موجود في الطبيعة، فهي الصديق الفعلي والفعال له.

بالتربة والصلصال وما يوجد من مواد خام فيها..يجسد الطفل خيالاته، بل ويصنع ألعابه بأنامله.. فتكون منه كبعض الروح..يعجنها براحته فيستخرج أشكالا تلفت انتباهه، وتعتني باهتمامه الإبداعي ربما كالنحت مثلا.

وبهذا يكون قد تم تنمية جمالية الفن فيه.

كما أن المخلوقات التي توجد بالطبيعة التي لا تكف عن إصدار أصواتها..مثل القطط ومناوشاتها، الطيور و زقزقتها، الكلاب ونباحها، الأحصنة وصهيلها.

الحشرات بأشكالها، الحلزون بهدوئه..كلها أصوات وحركات وأنواع تدعوه للتأمل والاستماع ويصير مركزا في محيطه، فيتعلم متى يهدأ، متي يبدي ردة فعل، ويتعلم كيف يتحرك، وكيف يوظف أعضاءه.

وبهذا يكون قدم تم تنمية حواسه وعقله وروحه.

السماء بتغيراتها بأمر ما تفرضه عليها تغيرات فصول السنة، الشجر الذي يدعو الطفل للعب حوله فلا يكل ولا يمل منه، بل تنثر عليه أوراق الحب فلا تنهاه ولا تصرخ بوجه ولا تخبره أن يخفض صوته حين يريد تمرين حباله الصوتية بضحكات السعادة.

ولا تدعوه للتوقف عن دورانه بها.

كذلك الأزهار، بألوانها وأشكالها واختلاف روعتها تبع في نفسه الطمأنينة والجمال.

فكم هي جميلة حياته مع الطبيعة كصديقة صادقة.

هذا ما يفسره حياة العرب قبل الإسلام وأثناءه، إذ كانوا يختارون مراضع لأولادهم ويرسلونهم للبادية في تكويناتهم في المرحلة الأولى فتغرس فيهم المبادئ والأخلاق.

وقد بينت الأبحاث والدراسات أن نشوء الأطفال وسط الطبيعة، والتعلم في مدارس محاطة بالمساحات الخضراء يرفع مستوى الذكاء لديهم، ويجعلهم أكثر قدرة على الاستيعاب وعلى اكتساب مهارات اجتماعية، بالمقارنة مع تلاميذ المدارس المدن.

وعليه فإن من المزايا التي يحظى بها الطفل حين يكون صديقا للطبيعة ما يلي:

  • يطور الإبداع ويساعد التلاميذ على حل العقبات.
  • يعزز القدرات المعرفية.
  • يزيد النشاط البدني، ويحسن تغذيتهم، وذلك لمعرفتهم بالتغذية الصحية ولتناولهم الخضر والفواكه.
  • يحسن الانضباط الذاتي وتقلل التوتر.

لهذا ومن هذا المنبر ندعو كل الأمهات والآباء أن يعطوا لأولادهم مساحة من اللعب بعيدا عن سجنهم بالألعاب الالكترونية.، أو داخل المنزل، ومن لا تتوفر حوله هاته الطبيعة فإن الخروج في نزهة نهاية كل أسبوع كفيلة بتعزيز تلك الحاجة الماسة للطبيعة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سرطان الثدي – بقلم الدكتورة :ركح زينب

سرطان الثدي هو انقسام و تكاثر غير طبيعي و غير منتظم لخلايا الثدي لتشكل بذلك …