الرئيسية | أقلام القراء | “لا تتحرر المرأة العربية إلا إذا تحرر العقل”/ عبد الحميد إبراهيم قادري

“لا تتحرر المرأة العربية إلا إذا تحرر العقل”/ عبد الحميد إبراهيم قادري

بمناسبة عيد المرأة الذي تحتفل بها نساء العالم، وأصبح له أهمية بالغة في حيتنا الفكرية والاجتماعية، وتنظم له الملتقيات والندوات، التي تناقش فيها قضايا المرأة في بلادنا، وتتصدر صحفنا مقالات تتحدث عن شؤون المرأة الجزائرية، حيث لفت انتباهي تصريحات من بعض الكتاب المحسوبين لتيارين متناقضين في مسألة حرية وحقوق المرأة، فحاولت أن أتبين المقصود من هذه التصريحات من خلال ما يلي:

ونحن في طور الطلب قرأنا لسفوكليس اليوناني قصة أوديب الذي “عشق أمه وقتل والده”، وقد أخذت هذه القصة أبعادا أدبية واجتماعية ونفسية، وقد تناولها النقاد وعلماء الاجتماع وعلماء النفس نموذجا للدراسة الأدبية والاجتماعية والتحليل النفسي؛ حتى اتخذها العالم النفساني فرويد موضوعا لبحوثه النفسية، فتوصل من خلالها إلى نظريته المشهورة “عقدة أوديب” التي أصبحت مثلا يُبَرَّرُ بها ما يحدث من مشاكل وصدامات بين الآباء وأبنائهم، واتخذها الأطباء النفسانيون لعلاج سلوك الأبناء المنحرف.

وإذا كانت هذه العقدة وجدت طريقها في المجتمعات الغربية، التي تقوم علاقاتها بين الآباء والأبناء على النفع والمرابحة، لا أظن أنها ستجد طريقا في المجتمع الإسلامي الأصيل، لأنها بعيدة عن جوهر الإسلام الذي تقوم فيه العلاقة بين الأصول والفروع على البر والإحسان، وتحكمها في المجتمع الإسلامي السليم العبادة والتسليم لأمر الله تعالى، والسير على المنهج الذي سطره الله في كتابه وبينه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته.

فعندما يقرأ المسلم قوله تعالى:{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}[الإسراء: 24].

وقوله تعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير}[لقمان: 14]؛ فالله وضع الوالدين في درجة واحدة من البر والإحسان إليهما، ولم يفضل الأب عن الأم في شيء، ولم يحصل العكس، وهناك أحاديث شريفة كثيرة تحث على طاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما.

لكن يبدو أن مجتمعنا المعاصر الذي تفتح على العالم تفتحا مطلقا، قد رفع فيه بعض مثقفينا السقف على خصوصياتنا، دون أن يكتفوا بفتح النوافذ على حد قول الأستاذ مولود آيت بقاسم، وبعضهم أغلق علينا الأبواب والنوافذ ولم يتركنا نستنشق النسائم المتجددة التي سخرها الله تعالى لكل مرحلة من مراحل الحياة الإنسانية على حد قول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم].

وقد اتجهت الآراء التي تدافع عن المرأة اتجاهات متباينة لم تَرسُ على رأي موضوعي مشترك يعالج المشكلة المطروحة من أساسها معالجة موضوعية تحترم فيه الخصوصيات الحضارية لكل أمة.

ففي هذا الجدل العقيم، فإن البعض منهم طالب بتحرير المرأة تحررا مطلقا لا حدود له، فيرفع عنها حجاب الستر ويكسر من أمامها كل الحواجز التي تبقيها في وضعها الطبيعي، فألغى عنها صفة الأنوثة، التي هي أساس تميزها عن الرجل، وتطاول حتى على النص الشرعي فطالب بتعطيله، وإلغاء العمل به، وفي أحسن الحالات أوله حسب المنطق الذي يتصوره في ذهنه، متهما أن عجز الفقهاء على فهم النص هو سبب تخلف المرأة العربية، وسبب هضم حقوقها.

ومنهم من جمد مع ما قررته الأعراف والعادات التي صيغت في زمن غير زمننا الذي تعيشه المرأة، فحكم حكما قاطعا عليها أن تحتجب عن المجتمع كلية وتكتفي بإنجاب الأولاد وطبخ الطعام، ويريد أن يعود بها إلى عصر الجواري وملك اليمين.

وبين هؤلاء وهؤلاء سجال عقيم لم يفد المرأة في شيء، بل زادها سوء، فصنف انقلب على تصوره للديمقراطية وحقوق الإنسان التي ظل يتغنى بها، فيحتقر المرأة المتحجبة، ويعاديها ويحرمها من ممارسة حقوقها كونها جامدة التفكير متخلفة تسيء للعصرنة ويصرح بملء فيه أنا أكره المرأة المتحجبة لأنها مخادعة، ونسي أنها امتثلت لأمر ربها، وتشبثت بحريتها الشخصية، ليس لأحد الحق في التدخل في حريتها، وصنف تجنى على المرأة السافرة واحتقرها وعاداها ورماها بكل الشرور، ونسي أن الحجاب في المخبر لا في المظهر.

وفي هذا الجدل المفروض من خارج الثقافة الإسلامية، وفي هذه المناقشة التي اصطنعها طرف آخر انخرط بعض فقهائنا وعلمائنا في المعركة، واستدرجتهم المنظومة الفكرية العَولمَية، فوضعوا أنفسهم في موضع الدفاع أحيانا، وأحيانا أخرى في موضع التبرير والظهور بمظهر الاستنكار لما يحدث للمرأة، ولم يستطيعوا أن يعيدوا المناقشة إلى  إطارها الإسلامي.

لكن الذي حدث في السنوات الأخيرة أن أصبح موضوع المرأة موضوعا سياسيا بامتياز، ثم تحول إلى مركب يركبه كل من يريد أن يكون له موقعا يرفعه إلى منصب سياسي، ويثيره في حديثه كل من يريد أن يصل مصالحه الخاصة، وفي داخله غير مؤمن بالفكرة، ويتقمصه الأدباء والكتابة فيه كل من يريد أن ترضى عليه الهيئات الأجنبية، لتضعه في قائمة المتنورين، وصار كل من يتكلم في السياسة أو في الاقتصاد أو في الاجتماع أو في التربية إلا ويقحم موضوع المرأة في كلامه ومناقشته، ولو لم يؤمن بما يقول، وهذا الظاهرة لم يسلم منها حتى المتدينون إلى درجة أنه أصبح الرجل شيطانا يحمل كل الشرور ويجب إذلاله؛ وكأني بالقوم يدعون الأبناء أن يكرهوا آباءهم ويناصبهم العداء لينتقموا لأمهات من بطش آبائهم، أو يريدون أن يبرهنوا على صحة نظرية فرويد، وتحقق عقدة أوديب التي تحدثنا عنها سابقا. ولعل تلكم الضجة الكبرى قد تكون حول المرأة..!؟

وفي الأخير لم يسلم لا الأب ولا الأم من بطش أبنائهم ذكورا وإناثا، فكانت سببا فيما نراه من عقوق الأبناء لآبائهم، يضربونهم ويتنكرون لهم، ويرمونهم في مراكز العجزة، ربما قتل الابن أباه كما قتل أوديب أباه وهذه واحدة.

وإذا عدنا إلى مناقشة ما يقوله “المتنورون” الذين ينظرون إلى المسألة بعين واحدة، يتبادر إلى الذهن أن الرجل في العالم العربي حر يمارس حريته كاملة، مكنته من هضم حقوق المرأة العربية، وقد سوينا أمورنا كلها ودخلنا ساحة التقدم، ولم يبق لنا سوى مشكل حرية المرأة ليكتمل تقدمنا، وهذا لم يحصل.

نقول لهم لو فتحنا العين الأخرى، ونظرنا بعينين ثاقبتين لرأينا أن المشكلة ليست في المرأة وحدها فحسب، بل المشكلة في التخلف، فالمرأة والرجل في عالمنا العربي كلاهما يعيشان في أزمة تخلف حضاري، وتحت سوط ألاَّ عدل، وفوضى في ممارسة الحركة الاجتماعية، وأزمة تداخل في الصلاحيات التي وضعها الشارع الحكيم لكل جنس، وحددتها القيم الأخلاقية والسنن الكونية للرجل والمرأة معا.

والإشكالية ليست في المرأة والأولوية ليست في مناقشة حرية المرأة وحقوقها، فالإشكالية في الإنسان العربي كإنسان، سواء كان رجل أو امرأة، وفي وضعية المجتمع العربي عامة بنسائه ورجاله، والمرأة واحدة من مئات القضايا التي تستدعي المناقشة والأولوية.

فالأولوية التي تلح علينا معالجتُها هي كيف نعالج التخلف وننهي سلوك اغتصاب الحريات الأساسية؟ فإذا عالجنا مشكل التخلف ووفرنا الحريات الشخصية، فإن جميع المشاكل يسهل حلها وتزول تلقائيا، وتعود الحقوق لأصحابها بما فيها حقوق المرأة، وستأخذ مكانتها الاجتماعية ودورها الرائد في العملية الحضارية، وتستعيد حقوقها بنفسها، ولا تحتاج لمن يساعدها أو ينوب عنها في الدفاع عن حقوقها.

نقول هذا الكلام لأن المرأة في العالم العربي مثلها مثل الرجل نفسه، فقد ذاق هو الآخر الويلات عبر التاريخ، تماما مثل ما ذاقتها المرأة، فقد كان عبدا يباع ويشترى في الأسواق كالماشية.

والذين نخاف لومهم ونخاف عتابهم هم من صنفوا البشر إلى أحرار وعبيد، وميزوا بين بني الإنسان، وانتهكوا حرمات الشعوب بالقتل والسلب والاسترقاق؛ ولولا عامل الزمان والوعي بحق الوجود والحرية، لتحررت الشعوب من العبودية الظاهرة، ولكن بقيت العبودية الخفية، وتخلصت البشرية من اللصوصية الاستعمارية الغاشمة في ثوبها القديم. بهذه الحقيقة الكونية إذا توفرت الأسباب ستتطور الحياة وتتبدل الوضعيات بما فيها قضية المرأة، لأن قضية المرأة جزء من قضايا الحياة، وأن وضعيتها هي من الوضعيات المطروحة.

في هذا المنظور يكون تحرير المرأة وضمان حقوقها مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتطور الثقافي للمجتمع، فإذا حصل التطور الثقافي وحصل معه التطور الاقتصادي، سيحصل التطور الاجتماعي آليا؛ وبالتطور الاجتماعي تأخذ المرأة حقوقها ولا تحتاج إلى هذه الضجة الكبرى، لأن التطور الثقافي هو الأساس في تقدم المجتمعات، وقد يتقدم المجتمع اقتصاديا!؟

وإذا لم يصاحبه تقدم ثقافي، يتحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي، ويصير الاستهلاك ظاهرة اجتماعية غالبة، وتصبح الرفاهية الاقتصادية بدون ثقافة، وتكون معيارا يصنف على أساسه الأفراد والجماعات، وتعود ظاهرة الاسترقاق بقوة وتنتشر ظاهرة الخادمات وسيدات البيوت، وهنالك يعود استغلال المرأة التي ندافع عنها، والأمثلة على ذلك كثيرة في المجتمعات المتطورة اقتصاديا والمتخلفة  ثقافيا وذهنيا.

فالمرأة التي لا تزال من أولوياتها البحث عن الحلي واقتناء أدوات الزينة، وزيارة صالونات عرض الأزياء وقاعات الحلاقة…! والمرأة التي تعجب بجمالها، تخدعها كلمة مدح، فتقبل استعراض مفاتنها وأنوثتها على الناس؛ وأشك أنها، تستطيع حماية حريتها، أو تقدر على تحمل مسؤولياتها السياسية والاجتماعية.

وحتى يكون لرأينا سند عملي، لنلقي نظرة فاحصة عن وضع المرأة في الجزائر قبل 1962م ووضعها اليوم، سيتضح لنا أن وضعية المرأة تغيرت آليا وتحسنت تحسنا ملموسا، فرضه التطور الثقافي والاقتصادي للمجتمع الجزائري. إن عدد المتمدرسات والمتعلمات ارتفع إلى أرقام فاقت أرقام المتمدرسين من الرجال في المدن، وبدا تفوقهن في الامتحانات والمسابقات ظاهرة لافتة للانتباه، فاقتحمن مدرجات الجامعات والمعاهد، بعدد يفوق عدد الرجال، وعدد العاملات والموظفات ارتفع إلى أرقام قياسية عالية لا ينكرها إلا جاحد، وتعدد الزوجات رغم إباحته شرعا قد تقلص إلى درجة دنيا، ولم يعد ظاهرة اجتماعية، بل بقي محصورا في زوايا صغيرة ولأسباب اقتصادية واجتماعية، وربما في فئة بورجوازية نبتت حديثا في الجزائر، وكل هذا ليس الرجل وحده المتسبب فيه، فالمرأة أيضا مشاركة فيه، وإلا كيف تقبل امرأة مثقفة أن تتزوج برجل له زوجة وأولاد…؟!

والسبب واضح، عندما اقتحمت الفتيات المدارس بفضل سياسة التعليم الإجباري، تعلمت المرأة وتثقفت وتهذبت، وبالتالي فرضت نفسها دون منٍّ من أحد، وهذا هو أصل التغيير؛ فبالعلم والمعرفة تضمن المرأة والرجل حقوقهما، وتصون المرأة حريتها بنفسها في إطارها الشرعي.

ومشكلتنا نحن المسلمون أننا لا ننطلق في مناقشة أحوالنا من الداخل، ولا نثير قضايانا إلا إذا أثارها الآخر، وأننا لا نتحرك لمعالجتها إلا إذا حرَّكنا غيرنا، ليصرفنا عن الجوهر، ويغرقنا في التفاهات، وإذا تحركنا لا نتحرك قصد معالجة مشاكلنا وإنما نتحرك لنرضي غيرنا، فنعرض عليه مآسينا الفكرية، وهزائمنا الحضارية فيستغلها حتى كاد يتدخل في فتاوى ديننا عن طريق استجابة علمائنا لأطروحاته، لأنه هو الذي يحدد إطار المناقشة ويقترح علينا حلولا تبهرنا أو تخفينا، وفي أحسن الأحوال يضعنا في موضع الدفاع، فنخوض في مناقشتها وتحليلها، ونتسابق لتقديم التبريرات، وتثار بيننا معارك هامشية تشغلنا عن مناقشة الأولويات التي تخرجنا من التخلف الذي يحفنا من كل جهة، وإذا كان لهذا معنى، فمعناه أننا نشعر بهزيمة حضارية، أو أننا نشك في سلامة منهجنا.

والحقيقة إن المنظمات العالمية التي ترفع أصواتها وتدعو لتحرير المرأة في العالم العربي والإسلامي، ويطالبون بحقوقها ومساواتها مع الرجل، هم أنفسهم الذين اتخذوها وسيلة من وسائل الدعاية التجارية، واتخذوها واجهة جمالية يستقبلون بها الكبار من أهل المال والأعمال، وهم من يسوقون الواصفات والخادمات من جنسنا إلى العالم الآخر، وهم أيضا من يقتلون النساء بآلياتهم المدمرة خارج مجالاتهم الجغرافية.

فما هي مواصفات المرأة العربية الأصيلة؟

أعتقد أن الجواب أن تلك المرأة التي تتحكم في حركة المجتمع من خلال الزوج والابن، فتوجهه نحو الأفضل، وتساهم في الحركة الاقتصادية من خلال مساهمتها في الإنتاج الفكري والوظيفة في الإدارة، فضلا عن تربية أبنائها تربية حسنة، والحفاظ على شرفها؛ وهذا ما كانت تقوم به أمهاتنا وجداتنا رغم ظروفهن الاقتصادية الصعبة التي عشنها.

والمرأة العربية الأصيلة هي تلك التي تقف جنبا إلى جنب مع الرجل، فتغرس القيم الوطنية في أبنائها وتلاميذها في المدرسة، وتساهم في تسيير بيت زوجها تسييرا رشيدا، وتقوم على حراسة تميزها الحضاري ماديا ومعنويا، وتضطلع بواجبها الوطني، كما اضطلعت به المرأة الجزائرية عبر تاريخها، تلك التي صنعت الرجال وقاومت الاستعمار، وجاهدت في الثورة التحريرية، فكانت جندية وطبيبة وممرضة وكاتبة وطباخة.

ونقول للذين يلهثون وراء تغيير الوظيفة الاجتماعية للمرأة: “لا تتعبوا أنفسكم كثيرا، فإن الله سن سننا كونية تسير حركة كل نوع من أنواع مخلوقاته، وأودع فيها الفطرة التي تحفظ التوازن والاستمرار، وحدد لكل جنس وظيفته لا يتعداها، وكل خلل في الوظيفة ينتج عنه خلل يؤدي إلى الدمار والتلاشي، والإنسان نوع من الأنواع، سخر الله تعالى له قوانين تنظم حركته، وأعطى لكل جنس وظيفة تلائم تركيبته البيولوجية، وكل خلل أو تداخل في الصلاحيات يؤدي إلى اضطراب في التركيبة البشرية، وللحفاظ على الانسجام، شرَّع للإنسان نظام العلاقات بين الجنسين، وكل خروج على هذا التشريع الرباني ينتج عنه أزمة إنسانية لا تزول إلا بالعودة إلى تطبيق التشريع الإلهي”.

فالغربيون عندما تنصلوا من المسؤولية العائلية، ودعوا إلى التحرر المطلق، وهيمنت عليهم الأنانية على حساب القوانين الكونية، انتشرت بينهم ظاهرة الزواج المتأخر، والتعقيم الاصطناعي، ونمت فيهم العلاقات الجنسية اللاشرعية، حتى أصبحت ظاهرة عامة؛ فلكل زوجة عشيقة لزوجها تنافسها فيه، ولكل زوج عشيق لزوجته يشاركه فيها، وقد تعرى العشق عندهم إلى درجة زواج المماثلة، ومن رفاهم الاقتصادي شاع فيهم العري، وأسسوا لكل نقيصة جمعية تحميها وتدافع عنها باسم حقوق الإنسان.

وها نحن أصبحنا نسمع أنَّ نِصفَ مواليد فرنسا في 2006م غير شرعيين…! وأن ألمانيا شعرت بالشيخوخة تزحف عليها، فدخل المجتمع الغربي في أزمة سكانية، فالتجؤوا إلى استراتيجية الهجرة السرية التي تأتيهم من الدول النامية، واستغلال مآسي الحروب لتعويض النقص. وقد تفطن بعض السياسيين والمفكرين في الدول الغربية لهذه الظاهرة التي تعصف بمجتمعاتهم فأعادوا النظر في السياسة الاجتماعية، فسنوا قوانين تشجع على الإنجاب، وتحث المرأة على العودة إلى المسؤولية الأسرية، كالإرضاع وتربية الأولاد بدل دور الحضانة، والتراجع عن كثير من المسائل التي تخص الأسرة.

وفي المقابل عزموا على نقل هذه الأمراض التي أصبحت أوروبا تشتكي منها، إلى عالمنا العربي، لتخريب الهوية الإسلامية والعربية، تحت مسميات عديدة، فمرة باسم الديمقراطية، ومرة باسم حقوق الإنسان، ومرة باسم تحرير المرأة…!

وخلاصة الأمر إذا أردنا أن نضمن حقوق المرأة ونثمن دورها في المجتمع، يجب أن نعالج مشاكلها من الداخل، وفق قوانين السنن الكونية، وفي ضوء الخصوصيات الحضارية التي تميزها، وبمنهج نابع من ديننا الحنيف، لا بمنهج يسلخ جلدنا ثم يلبسنا جلودا أخرى، أو يلبسنا أقنعة تخفي ملامحنا، ويجب أن نبحث عن الطريقة التي تمكننا من معرفة أسباب التخلف، فنشخصها ثم نعالجها، وبذلك نحل كل مشاكلنا.

ونقول للسياسيين اتركوا الأمر للمتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع ليتدبرون الأمر، ونقول للعلماء والفقهاء لا تنخرطوا في مناقشة البديهيات، لكي لا يستدرجوكم لقول ما يريدون في غفلة من أمركم، أو يُقوِّلونكم ما لم تقولوا، فتكونوا شهداء على ذلك، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …