الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتور رقم:257/ محمد مكركب

الفتور رقم:257/ محمد مكركب

الموضوع:  شراء مسكن بالقرض البنكي الربوي؟ وحكم المضطر؟

السؤال

هل يجوز لي شراء مسكن بقرض بنكي ربوي؟ وإذا كان عن وكالة عقارية؟ وهل هناك فرق بين الشراء المباشر عن البنك، وبين القرض المضمون والبائع هو وكالة عقارية؟ وهل يجوز شراء المسكن والسيارة عن طريق بنك البركة والسلام؟ (يقول السائل) أنا لي أولاد ومحتاج لسكن، فماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: يقول الله تعالى:﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة:275] قال السائل (هل يجوز لي شراء مسكن بقرض بنكي ربوي؟) ما دمت ذكرت بالصيغة المعلنة: (بقرض بنكي ربوي؟) فالربا محرم، وأنت أخي السائل تعلم هذا من القرآن الكريم. أما إذا كان بالمرابحة أو بالتقسيط بشروط عقد المرابحة والتقسيط. فذلك جائز ولو عن طريق البنك الذي يكون العقد بينك وبينه فقط. والله أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: شراء السكن عن طريق وكالة عقارية يجوز بشرطين: أن يكون السكن ملكا لها، وأن يكون العقد بين المشتري، والوكالة فقط، ولا يدخل البنك طرف ثالثا في العقد. فالوكالة إذا كانت أموالها تمر على البنك لشروط قانونية، فهذا لا يهم المشتري المتعامل مع الوكالة العقارية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قال السائل: (وهل يجوز شراء المسكن والسيارة عن طريق بنك البركة والسلام؟)  نعم يجوز ذلك، سواء بالتقسيط، أو المرابحة، واشتراط الرهن إلى حين تسديد المبلغ كاملا، أو حجر الرخصة، جائز، لضمان التسديد فقط، ونرى العمل بالرهن بدل العقوبة المالية على التأخير أولى، لأن مشروعية الرهن واضحة، ويسد مسد العقوبة المالية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: وقول السائل: (أنا لي أولاد ومحتاج لسكن، فماذا أفعل؟) يقول ربنا سبحانه وتعالى:﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[البقرة:173]، وقال تعالى:﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فالاضطرار يعلمه الله تعالى، ثم إن صاحب السؤال يعلم إذا طرق كل الأبواب ولم يجد منزلا يأوي إليه، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها. نعم يجوز للمضطر أن يقترض من البنك للسكن بالعملة الوطنية وأن يسدد بنفس العملة الوطنية في حالة الاضطرار. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

خامسا: وكلمة إلى الإدارة العامة المشرفة على مصالح السكن: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [يسروا ولا تعسروا]. والمطلوب شرعا، واجتماعا، وأخلاقا، توفير السكن لكل محتاج، والأمر ممكن وميسور، لماذا يُتْرَكُ المواطنون في حيرة ومشقة ومكابدة تؤرقهم ليل نهار. ثم لماذا لا تتولى إدارة الوزارة والمديريات العقارية التابعة لها التعامل مع المواطنين المحتاجين مباشرة؟ وهذا أيضا ميسور وممكن ومنطقي؟ التعسير في توزيع السكن يؤدي إلى أضرار نفسية، واجتماعية، واقتصادية. فعلى وزارة السكن أن تنظر في القضية وأن تيسر على المواطن المحتاج، بل والمطلوب أن يكون الحق لكل مواطن في سكن خاص لكل متزوج. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مجالس السيرة النبوية دراسات تحليلية لأهم أحداث السيرة النبوية ما هي السيرة النبوية؟/ خير الدين هني

قبل تعريف السيرة النبوية والنسب الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، وأهميتهما في التشريع والعقائد …