الرئيسية | كلمة حق | رحلة إلى لاجئي هورينغيا/ عمار طالبي

رحلة إلى لاجئي هورينغيا/ عمار طالبي

شددنا الرحلةشددنا الرحلة إلى لاجئي هورينغيا بجنوب جمهورية بنغلادش التي تسمى: بلوكالي (Bollkaly)حيث تتراكم جموعهم التي تتجاوز مليون لاجئ.
بدأنا الرحلة من مطار الجزائر هواري بومدين السبت 03 مارس 2018 بوفد من السادة: بن شين طارق، ورزقي كريم، وكانون كمال، وعلي بوعوينة الصغير، وبلعقون رابح، وبلقاسم زايدي، وعمارة الطيب، وداوود رابح، وبوعبادة معمر، وعمار طالبي، وولد بوسيافة رشيد.
تأخرت طائرة الخطوط التركية التي نقلتنا إلى اسطنبول ولما وصلنا إلى مطار اسطنبول، كانت الطائرة التي تنقلنا إلى داكا (Dhaka) قد فاتتنا، فاضطررنا إلى المبيت في مدينة اسطنبول، ثم انتقلنا يوم الاثنين إلى داكا عاصمة بنغلادش، ومنها إلى مدينة كوكس بازار(Cox Bazar) وسميت كذلك لأنها سوق لبيع سمك السرطان، ونزلنا بفندق (Cox’s Today ) ثم شددنا الصلة برا إلى حيث يوجد اللاجئون جنوبا في منطقة بالاكالي (Balla Kaly).
وهناك شاهدنا مأساة هؤلاء اللاجئين من الأطفال والنساء والرجال، وإذا شاهدت مشهد الأطفال الصغار من الرضع وغيرهم شعرت بها لا مزيد عليه من معاناتهم التي لا يمكن وصفها للقارئ الكريم، جوع، عري، مرض، أكواخ بئيسة تضيق بهم في منطقة تكاد تكون صحراء قاحلة أتربتها تذروها الرياح على هذه الأكواخ، وطرقها الوعرة غير المعبدة، زرنا الأرض التي يقام عليها مستوصف صغير للإسعافات الأولية أقامته الحكومة التركية وتنفق عليه لفترة محددة، ومدرسة يقرأ الأطفال فيها ويحفظون القرآن والعربية والحديث النبوي، ورأينا صحيح البخاري ومسلم من الطبع الحجري يعود إلى القرن التاسع عشر.
وإذا سألت طفلا منهم ماذا تحفظ من القرآن تفاجأ بحفظه الجيد، من هؤلاء طفل قرأ لنا الثمن الأول من سورة الإسراء قراءة متواصلة لم يخطئ أي خطأ، وهناك مدرسة متواضعة من قصب وخشب، يقوم بعض المعلمين بتعليم هؤلاء الأطفال، وأغلب هؤلاء الأطفال تعمهم الأمية، كما يعمهم الجوع، والعري والمرض، تنتشر هذه الأكواخ على مرتفعات وربى على منطقة واسعة من هذا الجنوب الفقير، تقدم لهم بعض المساعدات ولكنها غير كافية، ويقوم الجيش البانغلاداشي بحفر بعض الطرق غير المعبدة وصعبة في منعرجاتها وصعودها ونزولها تبعا لهذه المرتفعات والربى.
وترى الجرحى، والمحروقين الذين دمرت ديارهم وقراهم ومساجدهم، ويمكن القول بأن هؤلاء الهورينغا يخضعون للتطهير العرقي، وترتكب ضدهم جرائم ضد الإنسانية بكل معنى حقيقي.
ويقوم بهذا الجيش البورمي ويشجع عليه الرهبان البوذيون، وهذه الرئيسة للحكومة التي حصلت على جائزة نوبل ليس لها أي تأثير على هذا الجيش القاتل المجرم.
ثم زرنا منطقة لاهوجانا (Lahogane) التي بها المدرسة الحكيمية العالية بشوناتي التي أسسها الشيخ عبد الحكيم سنة 1810 وهي مدرسة خرجت عددا من العلماء المعتبرين، وبها ما يزيد على ألفين من الطلبة.
استقبلنا العلامة الأستاذ أبو الرضا محمد نظام الدين الندوي تلميذ أبي الحسن الندوي، ورئيس مؤسسة العلامة فضل الله الخيرية، وعضو البرلمان الوطني البنغلاداشي، بمعية مدير هذه المدرسة الأستاذ محمد حفيظ الحق، والأستاذ محي الدين العالم الذي يسر للوفد التنقل، وإجراءات إخراج الحاويات الثمانية من مرسى شتاغون (Chittagon) ورحبوا بنا ترحيبا حارا، وألقى مدير المدرسة والأستاذ أبو الرضا كلمة ترحيبية، كما ألقيت أنا محاضرة عن العلامة الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها في الحياة الاصطلاحية الإسلامية وترسيخ اللغة العربية والوطنية والتاريخ والثقافة في بلادنا الجزائر، وتمت ترجمة هذه المحاضرة إلى اللغة البنغالية، ترجمها الأستاذ محي الدين ترجمة كاملة وألقيت قصائد وأناشيد في الحفل ترحيبا بوفدنا، وعرضوا علينا بعض المشاريع لبناء مبنى جديدا للمدرسة وتوسيعها، وطلبوا إلينا أن يشارك بعض الخيريين الجزائريين في بناء هذه التوسعة، وأمدونا بمخطط هذا البناء مفصلا، وأهدينا للمدرسة كتاب: ابن باديس حياته وآثاره، في ستة أجزاء، كما أهدينا لها ثلاث نسخ من كتاب: القدس في كتابات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لتكون تحت تصرف القراء والباحثين من الأساتذة والطلبة في مكتبة المدرسة.
رجعنا إلى الجزائر عن طريق داكا ثم اسطنبول إلى الجزائر يوم الجمعة 9 مارس ووصلنا صباح السبت 10مارس 2018 وبقي السادة التهامي بن ساعد، وكمال كانون، ورزقي عبد الكريم، لإتمام إجراءات إخراج الحاويات وتوزيعها بعد نقلها من ميناء شتاغون، وإتمام إجراءات بناء مدرسة، وحفر آبار، وبناء مراحيض، ومستشفى متنقل، وغير ذلك من مشاريع.
وستنقل لكم تفاصيل ذلك بعد رجوع أعضاء الوفد، كما أن أعضاء عديدين من الوفد من رجال الأعمال بقوا في اسطنبول ويرجعون بعد أيام -بإذن الله تعالى- كما أن فريقا من الشروق ما يزال مع الوفد الباقي ببنغلادش لإتمام الإجراءات المتعلقة بتوزيع التبرعات وللحديث بقية في العدد القادم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما يزال ترامب يعتدي على المسلمين؟/ عمار طالبي

يبدو بوضوح أن رئيس “الولايات المتحدة الأمريكية” خاضع خضوعا تاما للصهاينة والمسيحيين المتطرفين المتصهينين، وينفذ …