الرئيسية | شعاع | السياسة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين “ملامح ومقترحات” (2/1)/ حسن خليفة

السياسة الإعلامية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين “ملامح ومقترحات” (2/1)/ حسن خليفة

تعرّفُ السياسة الإعلامية بأنها: “مجموعة المبادئ والقواعد والأسس والتوجهّات التي توضع لتوجيه منظومة الإعلام والاتصال في هيئة أو مؤسسة ما (بما في ذلك المؤسسات الإعلامية) أو حزب، أو منظمة، أو حتى دولة”.

كما عُرّفت أيضا بأنها “مجموعة من القوانين والمعايير التي تحكم وتضبط نشاط المؤسسة أو الهيئة أو المنظمة في مجال التواصل والإعلام”؛ وحيث إن مجال الإعلام حساس ودقيق، فإن بعض المهتمين وصف السياسة الإعلامية ـ بصفة عامة ـ بأنها “أقرب إلى الفن الدبلوماسي الشديد التشابك والتعقيد، يحتاج إلى تدبّر وحذق ومهارة ومرونة ويقظة حادة” نظرا لتقاطع الكثير من المجالات والقطاعات والأفكار والتوجهات والمشاريع في دائرة الإعلام والاتصال، ونظرا لتأثير الإعلام الواسع على قطاعات عريضة من الجماهير.

ولو أخذنا في الحساب كل ذلك لأمكن لنا أن نقول بصراحة: إن تسيير الإعلام في أي مؤسسة أو هيئة  كان إنما هو أمر بالغ الصعوبة والمشقة، فما بالك بهيئة علمية دعوية ـ إصلاحية كجمعية العلماء المسلمين التي تتعدد حقول عملها وتتنوع مجالات نشاطها، وهي في تماسّ دائم مباشر مع أكثر من جهة وأكثر من طرف، في محيط متقلّب كالمحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي والفكري الذي نعيش فيه في بلادنا، فضلا عن أنها ـ في ذاتها كجمعية جامعة ـ  يلتقي  فيها أشتات من العقول الأفكار والتوجّهات والطروحات،  تقترب وتبتعد بحسب الخلفية الفكرية لكل تيار، حسب المواقف والسياقات التي تقتضي “مواقف” أوإعلان توجّه.

ولأهمية هذا الأمر (السياسة الإعلامية) الذي يرسُم ـ بشكل مباشر ـ حقيقة وطبيعة عمل الجمعية فإن التداعي لتدارسه من الواجبات الأساسية ذات الطابع المستعجل، وقد كان مقرّرا أن يتم ذلك في تجربة (طبعة أولى خاصة) في سكيكدة قبل أسابيع قليلة، ولكن ما تمّ منه لم يرسم الملامح الأساسية الضرورية لهذا الأمر، وقد أرجئ الموعد إلى وقت لاحق تُستكمل فيه الشروط، خاصة حضور “الخبراء” وأهل العلم والحنكة والمعرفة بالإعلام والسياسات الإعلامية، وعسى أن يكون ذلك قريبا، للخروج بمسوّدة تكون دليلا عمليا لكل أعضاء الجمعية في مجال الخطاب الإعلامي والسياسة الإعلامية. وليسمح لي الإخوة الأفاضل بإبداء بعض الرأي في هذا الشأن، على سبيل إطلاق النقاش في الموضوع.

إن مما ينبغي الاهتمام به، في تقديري، هو التعرّف على مرتكزات السياسة الإعلامية على مستوى المحتويات والمضامين. وهذا ما أردتُ أن أفصح عنه في هذه المقالة، وإني أراها كما يلي، وقد أسميتها مقامات الخطاب الإعلامي في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين:

أـ مقام الدعوة والإبلاغ:

فالجمعية جمعية دعوة وتهذيب وتوجيه وإرشاد وتثقيف في الأساس، ومن هنا وجب أن يكون الاهتمام بمجالات الدعوة والتبليغ والتعريف والتعليم هو الأولوية في مجال الخطاب الإعلامي للجمعية، فيكون التركيز على المحمول المعرفي الذي يتأسس على تلك المجالات وبالأخص الدعوة والإصلاح والإرشاد هو الأكثر حضورا والأكثر عناية واهتماما من غيره. والأمر في حاجة إلى تفصيل وتدقيق، ولكن ليس هنا مجال ذلك؛ وإنما يهمني التأكيد على هذا المحور أو المقام لأن التمكين للدين في النفوس والتعليم الصحيح لمبادئه ومكارمه، ثم ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية والتأصيل لها، بتعزيز جانب الإرشاد والإفتاء وتوسيع دوائر تأثيره وإيصاله إلى أغلبية الجزائريين والجزائريات هو أحد أهداف وغايات الجمعية، وهو ما يعزز فعلا صفة” العلمائية “والإصلاح فيها. كيف يتم ذلك؟ ينبغي أن يكون ثمة اتفاق على الحد المناسب والوسائل المناسبة والبرامج المناسبة لذلك كله، في إطار مناقشة الخطاب الإعلامي للجمعية وسياسات الإعلام فيها.

ب ـ مقام الرصد والمتابعة:

إن المتابع للساحة الوطنية، والساحة الإقليمية والدولية عامة يلحظ ذلك العدوان الآثم البغيض على الإسلام ومبادئه وكل ما يمثله من قيم وضوابط وأصول، وضمن ذلك العدوان: الاستهتار والاستهزاء، والاستعداء، والتشويه والتضليل؛ فهل يمكن تصوّر “سكوت” الجمعية عن ذلك في سياستها الإعلامية؟ أم أن المنطق والمشروع أن تعمل على ردّ الشبهات وتدافع عن الدين الإسلامي وعلمائه ورموزه، وكل ما يمثله هذا الدين العظيم دين الإنسان والإنسانية جمعاء. والسؤال هنا: بأي صفة يجب أن تفعل ذلك؟ هل باللين والرفق أم بالشدة والقسوة؟ هل تردّ على السباب بالسباب وعلى الشتيمة بالشتيمة (أقول هذا مجازا)؟ أم ينبغي أن يكون هناك أسلوب في الرصد وفي الرّد والمتابعة بمنهج مقاصدي مشروع مؤصل؟

ذلك أيضا ما ينبغي أن يُبحث في مجال السياسات الإعلامية؛ لأن الآراء هنا تختلف إلى درجة التناقض الحادّ، ما يجر أحيانا إلى اتهام الجمعية بالليونة، بل بالانبطاح والمسايرة.

في كل الأحوال ينبغي أن تكون هناك خطوط عريضة واضحة المعالم في هذا المجال لتنزيل ذلك في الخطاب الإعلامي وأسلوبه وما ينبغي أن يحكمه من الضوابط حتى يُحتكم إليه ويكون الفيصل في أي اختلاف أو منازعة أو مناقشة.

ج ـ مقام الإعلام والإبلاغ والإخبار:

يعلم الكثير من الناس أن لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين أعمالا وبرامج وأنشطة فيها الكثير من النوع الوازن النافع الهام، وفيها أنشطة نوعية ولكنها دائمة متصلة في الشعب وفي الفضاءات التي تعمل فيها الجمعية، وفي كثير من تلك الأنشطة ما يحتاج إلى إيصاله إلى الآخرين ـ من الجمهور العريض وطنيا ودوليا ـ والإعلام به وعنه. ويمكن تسجيل ملاحظة مهمة هنا أن الكثير يتقاسمون الرأي القائل بأن الجمعية مقصّرة في مجال التعريف بأعمالها وأنشطتها، وينادي هؤلاء بضرورة سعي الجمعية لتكون لها منبرا إعلاميا )قناة تلفزيونية(؛ لأن القنوات هي الأقدر على الإبلاغ والإعلام لمدى أوسع وأكبر، وهذا حقّ، ولكن هناك تفاصيل ينبغي أن تُعرف وسيحين وقتها.

إن المسألة هنا تتصل بأهمية أن يكون للجمعية سياسة إعلامية تؤكد على أهمية إيصال صوتها والإعلام عن أنشطتها وتبليغها إلى الناس، لأن ذلك ـ في حدّ ذاته ـ ضرب من ضروب الدعوة والإصلاح، فالناس يتأثرون بما يسمعونه ويقرؤونه ويشاهدونه، وقد يحقق ذلك بعض الغرض في استقطاب أهل العلم والعمل والدعوة والمال، فيتعزز صفّ الجمعية بالأخيار من الدعاة والعاملين والصالحين، ويكبر تأثيرها من حيث إصلاح المجتمع وتقويم اعوجاجه وتجفيف منابع الشرّ فيه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أولويتان عظيمتان..!/ حسن خليفة

يبتهج المرء وهـو يرى هذه البشائـر الطيبات من الأفعال والأنشطة والبرامج في عدد من ولايات …