الرئيسية | قضايا و آراء | الكاردينال “لافيجري” والخلفية النظرية لمشروعه التنصيري في الجزائر/ سيفاوي عبد اللطيف

الكاردينال “لافيجري” والخلفية النظرية لمشروعه التنصيري في الجزائر/ سيفاوي عبد اللطيف

خلال عام 1838م تم إنشاء أسقفية الجزائر، وتم تعيين أول أسقف بها، وكان اهتمامه موجه أساسا إلى تأطير الفرنسيين دينيا، ومع مجيء  “لافيجري” سنة  1867م وتعيينه على رأس الأسقفية وجّه اهتمام مؤسسته نحو تنصير الأهالي، واغتنم فرصة تحول نظام الحكم في الجزائر من عسكري إلى مدني سنة 1871م، ليعطي لمشروعه الدفعة القوية، وأنشأ لذلك جماعة تبشيرية المعروفة بالآباء البيض.

ومشروعه كان في حقيقة الأمر يستهدف القارة الإفريقية بأكملها، لكن الجزائر وتونس فيما بعد، بحكم كونهما مستعمرتين فرنسيتين كانتا بالنسبة له وهما تحت السيطرة الفرنسية بمثابة الفرصة السانحة لتحقيق الهدف المنشود.

و”لافيجري” كان من الذين يرون أنّ بلاد القبائل مؤهلة أكثر من أي منطقة أخرى من الجزائر لتقبل التنصير لاعتقاده أنّ القبائل لهم نفس الأصول المسيحية الرومانية مع الفرنسيين[1]؛ وتعتبر الباحثة “ديرش”، أنّ محاولات “لفيجري” تندرج في إطار سياسة استعمارية أشمل، فمنطقة القبائل كانت تمثل ساحة للتجارب السياسية، وكانت تغذي العديد من الإسقاطات الأيديولوجية والخيالية[2]. فنجده يتبنى كل الطروحات التي تمّ الترويج لها منذ الأربعينيات من القرن الثامن عشر حول القبائل على وجه الخصوص والبربر عموما :أصول شمالية، تدين فاتر، نظام اجتماعي متميز، الحرية التي تتمتع بها المرأة، وكل ما كان وفق نظرتهم يميز القبائلي عن العربي[3].

وكانت لديه قناعة أنّ الإسلام فرض بالقوة على البربر، وأنّهم لا يطلبون إلاّ الرجوع إلى مسيحيتهم[4]، وكان يرى أنّ التنصير عن طريق الأهالي المنصرين تعد أنجع طريقة لتحقيق التنصير العام؛ ولذلك كانت منطقة القبائل هي المستهدفة أولا من “لفيجري”، تلك المنطقة التي كانت محل اهتمام اليسوعيين قبله في السنوات 1850م و 1860م[5].

ويضاف إلى كل ذلك أنّ جهود لفيجري بالمنطقة جاءت في وقت كانت لا زالت تعاني من أثار القمع والعقوبات التي سلطت عليها من جراء ثورة المقراني لسنة 1871م وما ترتب عن ذلك من تفقير وتهجير وزعزعة وضعها الاجتماعي، فجاءت المدرسة والملاجئ المسيحية لتستغل تلك الأوضاع لصالح مشروعها التنصيري، فأنشأت خمس مدارس سنة 1873م، في ظروف تميزت بعدم رضى السكان ومقاومتهم لها، وباستعمال وسائل عدة لجلب التلاميذ نجح بعضها وأخفقت أخرى[6] .

وفي بلاد القبائل قام الآباء البيض بعمل كبير في مجال الدراسات البربرية، والذي استمر إلى ما بعد استقلال الجزائر، فالأب “جون ماري دالي”، من سنة 1947م إلى سنة 1972م، أسس مركزا للدراسات البربرية بمنطقة القبائل، وهو الذي أشرف على إعداد ملف للوثائق البربرية fichier de documentation berbère؛ وبذلك يتبين أنّ المؤسسة المسيحية – انطلاقا من طروحات خاطئة ومغرضة- حاولت أن تخدم مشروعها التنصيري خاصة في بلاد القبائل ومناطق أخرى من البلد، وخاصة في الجنوب الجزائري الكبير، لكن عموما فإنّ مشروعها باء بالفشل.

 

[1] Karima Dirèche, « Les écoles catholiques dans la Kabylie du XIXe siècle », Cahiers de la Méditerranée [En ligne], 75 | 2007, mis en ligne le 21 juillet 2008.

[2] idem

[3] idem

[4] idem

[5] idem

[6] idem

عن المحرر

شاهد أيضاً

أسير ولا كل الأسرى!/ علي حليتيم

كان محكوما عليه بالإعدام ومسجونا في جناح السجناء الذين يشكلون خطرا على أمن إسرائيل وهو …