الرئيسية | المرأة و الأسرة | على قدر تربية المرأة وعظمة أخلاقها يكون البناء/ أمال السائحي

على قدر تربية المرأة وعظمة أخلاقها يكون البناء/ أمال السائحي

ما من عظيم مهما سمى قدره إلا وهو ابن امرأة شريفة عظيمة، وليس بمنقص من قدر المرأة أن تكون كرامتها ومجدها وشهرتها مستمدة بالتّبع من كرامة زوجها أو ابنها، إذ أن لها نصيب من ذلك المجد، فما من رجل متزوج يمكن أن يرقى إلا ولزوجته نصيب فعّال فيما حقّقه، وما من رجل يمكن أن يفوز وأن ينجح إلا ولأمه النصيب الأكبر فيما وصل إليه، فهو ليس إلا بضعة منها، ونبتة زكية من غرسها، والفرع لا يمكن أن يكون أكرم من الأصل، ولا يمكن أن يحقق لنفسه شيئا في الحياة فضلا عن الرقي والتطور إلا بفضل ما يستمده من الأصل.

لقد قدمت الأم  المسلمة أروع الأمثلة في الوفاء للزوج والحدب على الذرية، والتشبث بالدين، والتضحية من أجل الوطن، وأنتن أخواتي العزيزات تذكرن بلا ريب ولا شك سمية أول شهيدة في الإسلام التي ضحت بنفسها من أجل دينها، وأن تضحيتها تلك هي التي ثبّتت زوجها ياسر فالتحق بها شهيدا وما رجع عن دينه، وتذكرن الخنساء الشاعرة التي أسلمت ودفعت بأولادها جميعا للجهاد من أجل دينهم فاستشهدوا جميعا في معركة ضد الفرس، والمرأة الجزائرية المسلمة ضربت هي الأخرى أروع الأمثلة في التاريخ الإنساني كله، في الجهاد والتضحية، وعظيم الصبر عند البلاء والمحن، أمثال لالة فاطمة نسومر، وحسيبة بن بوعلي ، وجميلة بو باشا، والمجاهدة جميلة بوحيرد، وقد خلد التاريخ كذلك اسمها في صفحات الأمومة الغالية، بما أخرجت على يديها من رجال أفذاذ وأبطال صناديد، وما كان يتسنى لها ذلك لو كانت جاهلة غير متعلمة حيث أن المرأة  المتعلمة هي التي تدرك قيمة العلم والعمل، وأهمية الأخلاق الفاضلة، وهي التي تغار على الوطن، وهي التي تحرص على أن يشرب أبناؤها وبناتها ذلك، وتثير فيهم الحمية، وتفجر فيهم الطموح ، وهي التي بإمكانها أن تقدم للمجتمع رجالا ونساء يرفعوا صرحه، ويعلوا شأنه، في جميع مجالات الحياة، ورحم الله الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي قال مشيرا إلى أهمية تعليم المرأة: “نحن في أمس الحاجة إلى المرأة التي تعلم لنا الجيل كي يطير، قبل أن تطير هي”.

ما نراه اليوم من تتبع كل داع، وتنعق مع كل ناعق، دون تحكيم للعقل، ورجوع للأصل، وتقلد الأوربيين في عاداتهم، وتحتفي باحتفالاتهم ، تقليدا للغربيين، على رغم تعليمهن، فإن الجاهلات خير منهن، لأنهن بمسلكهن هذا يقدمن أسوأ النماذج لأبنائهن، ويضعفن عندهم الانتماء القومي والحضاري والأنفة الوطنية، فهذا النوع من النساء أفضل منهن “النساء الجاهلات” اللواتي ينجبن للأمة أبناء يعرفونها، من متعلمات ينجبن للأمة أبناء لا يعرفونها على حد تعبير الشيخ عبد الحميد ابن باديس – رحمه الله-  ولذا فإن بناتنا اللواتي يندفعن اليوم لتقليد الغربيين في شطحاتهم، ناسيات أو متناسيات أن ديننا يدعونا للحب، للعلم، للتحرر من الجهل، للحب القيمي، الحب الذي يسمو بالإنسان لا الحب الذي يحرضه على الفسوق ويثير فيه حيوانيته، ويطلق غرائزه من قيدها ليندفع معها فيهلك الحرث والنسل.

إن الإسلام جعل الحب عنوانا للإيمان وشرطا له فقد قال عليه الصلاة والسلام: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، وهو ما يجعله عماد الحياة وسندها، وهو يحتفي به لا مرة في السنة، وإنما على امتداد الحياة كلها، ذلك هو دينك.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وَعـــد قِــــمَـــم …Smart/ أمال السائحي

وَعدُ قِمَم هي كلمة لها دلالتها في مصطلح التنمية البشرية، تعتبر مجموعة من ثقافة الأهداف …