الرئيسية | قضايا و آراء | عارنا في الغوطة…! “اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلَّة حيلتنا”/ عبد القادر قلاتي

عارنا في الغوطة…! “اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلَّة حيلتنا”/ عبد القادر قلاتي

صور فاقت كل معاني التعبير عن فلسفة الإجرام وروح العبثية الاستبدادية، تصنعها سياسة نظام مجرم تشكل في لحظة غياب وعينا بالمسألة السياسية في عالمنا العربي والإسلامي، ذلك هو باختصار قراءة المشهد في سوريا الجريحة، وأكبر من هذا عارنا نحن الذين ننتمي لهذه الأمة المغلوبة على أمرها، والخزي والعار على المجتمع الدولي الذي يشاهد ويسمع ويقرأ يومياً عن حجم الدمار والإجرام الذي يطال الإنسانية في أبسط ملامحها وأوضح أشكالها، تدمير شامل يقتل فينا روح الإنسانية ويدوس على ضميرنا ووجداننا، قبل أن يزهق روح طفل برئ لا يعرف ولا يفهم سببا لهذا الاجرام الذي يمارس يومياً في حقه…!

لم نعد نسأل عن غياب العرب والمسلمين، فغيابهم تحصيل حاصل لواقعهم المشؤوم؛ كل هذا الخراب الذي يمارسه هذا النظام يساعده فيه “الدب الروسي” الذي سجل له التاريخ السياسي لعالمنا العربي، أنه من علم أنظمتنا فلسفة الإجرام، وأرسى تعاليم الأنظمة الاستبدادية والشمولية التي أصبحت قاعدة تحكم المجال السياسي، وكأن قدرنا أن لا نعرف الحرية والكرامة والاستقرار الحقيقي، المبني على تعاقد اجتماعي بين الفرد والدولة، بل خلقنا لأن نكون عبيداً وليس عبادا للواحد الأحد.

لماذا هذا الصمت المطبق على ما يحدث في الغوطة الشرقية؟ أليس هذا الإنسان الذي تهدم بيته ويقتل ويشرد، إنسان ينتمي إلى البشرية؟ ألهذا الحد فقد العالم قيمه وأخلاقه فلا يحرك ساكنا، وهو يشاهد الدمار والخراب والقتل الممنهج للأطفال والشيوخ والنساء، تحت ذريعة محاربة الإرهاب؟! فلا يجد من وسيلة – في أحسن الأحوال – إلاّ التنديد؟ بينما نراه يهب وينتفض عندما يتعلق الأمر بحادثة إرهابية يمارسه شخص غير مسؤول في دولة أروبية، فيقوم العالم كله متحدثا عن الإرهاب الإسلامي وخطورته على العالم الحديث، لكنه يخرس ولا يحرك ببنت شفة عندما يتعلق الأمر بعالمنا العربي والإسلامي. أيعقل أن تطلق أكثر من مائة غارة جوية على أحياء شعبية، ويكون الهدف ضرب الإرهاب؟ ثم أين هؤلاء الإرهاب؟ كم قتلوا منهم؟ وكم اعتقلوا منهم؟ لم نرى ولم نسمع إلا القتل الممنهج للسكان الآمنين. ألا يدعو هذا المجتمع الدولي للبحث عن الأسباب التي من أجلها يقوم هذا النّظام بهذه العمليات الضخمة والواسعة التي لا تدل إلاّ على إبادة جماعية واضحة.

لقد ارتبط اسم الغوطة الشرقية بما يعرف بـ: “مجزرة الكيميائي” عام 2013م، والتي قتل فيها نحو1300  مدني بعد أن قصفتها قوات النظام بالسلاح الكيميائي، لكن عداد الموت لم يتوقف فيها منذ سيطرة المعارضة عليها عام 2012م، بالرغم من تمكنه من السيطرة على بعض مدن الغوطة وبلداتها في السنوات الماضية عبر ما تسميه المعارضة بـ: “اتفاقات التهجير” بعد القصف والحصار، فإن نظام الرئيس بشار الأسد والمليشيات الموالية له فشلت في اقتحام معظم مناطق الغوطة أو السيطرة عليها عسكريا”.

لكن ما يقوم به – هذا النّظام – اليوم يبدو أنه حَضَّر له جيّدًا، وأنه يريد أن ينهي هذا الملف كما أنهى ملف حلب، كلّ ذلك يتم بغطاء من النّظام الروسي الذي يقوم بوظيفة الاحتلال الواضح لسوريا، ولا نعرف نهاية لسياساته الإجرامية التي يقوم بها في سوريا، فالمطلوب من المجتمع الدولي أن يعيد النَّظر في المسألة السورية، وأن يتخذ موقفاً جدياً لنهاية هذه المأساة الإنسانية، ولن يتم ذلك إلاّ برحيل هذا النّظام الذي أثبت بأنه نظام لا ينتمي إلى هذا العصر بأيّ وجه من الوجوه، وإلا بقيت هذه المأساة لسنوات طويلة، يخسر فيه الإنسان السوري وجوده، بينما نخسر ويخسر العالم إنسانيته. “فـاللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلَّة حيلتنا”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

  ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع …