الرئيسية | على بصيرة | على ضفاف بحر سكيكدة/أ. د: عبد الرزاق قسوم

على ضفاف بحر سكيكدة/أ. د: عبد الرزاق قسوم

على ضفاف بحر سكيكدة الصخّاب، وصدى أمواجه الغضاب، ووسط برد الشتاء القارص الذي ترتعد له الفرائس، وتقشعر لزمهريره الألباب، في هذا الجو الشتوي البارد الممزوج بالثلوج والأمطار وكل الصعاب، حل بمدينة سكيكدة وفد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بدعوة كريمة من شُعبتها الولائية، ومباركة من السلطات المحلية، وتسهيلات من مديرية الشؤون الدينية.

لقد أذابت برودة البرد، وقسوة زمهريره حرارة الاستقبال البشري، التي خصنا به أبناء سكيكدة، وفي طليعتهم مناضلوا شُعب الجمعية، أذابوا كل أثر للبرد، فعشنا أعذب اللحظات المطبوعة بالعبق الديني وحلاوة الكرم الحاتمي، وخصوبة المناخ الثقافي، وطلاقة وابتسامة الود الاجتماعي.

أمّ مدينة سكيكدة، ثلة من أبناء الجمعية الميامين، أعضاء المكتب الوطني، والهيئة الاستشارية، إلى جانب دعاة فضلاء من أمثال الأستاذ محمد الهادي الحسني، والدكتور محمد الدراجي، إضافة إلى أبناء شُعب الجمعية من مختلف الولايات، كعنابة، وقسنطينة، وباتنة، وبرج بوعريريج، وسطيف، وغيرها.

دُشنت لقاءات سكيكدة، بأداء صلاة الجمعة في مساجدها العامرة، وتوزيع علماء الجمعية على المساجد، لإلقاء دروس الجمعة بمباركة من مدير الشؤون الدينية ومساعديه، فكان الخطاب المسجدي المشع على المصلين متمحوراً حول: “جهود جمعية العلماء في الحفاظ على الوحدة الوطنية”.

قم تعزّر الخطاب المسجدي، بالخطاب الثقافي، مساء الجمعة، بالحوار الذي انتظم بين قيادة الجمعية، ومختلف أعضاء شُعبها؛ وقد تميّز هذا اللقاء التنظيمي، بكثافة الإقبال وجودة المستوى، وحرية الحوار، مما عكس مدى انضباط أبناء الجمعية، وصراحة أعضاء قيادتها، في البحث عن أنجع السُّبل لإرساء قواعد التنظيم، الذي يجعل من جمعية العلماء رائدة وأم الجمعيات في كل شيء.

وتلا هذا اللقاء التنظيمي بين القيادة، والقواعد العاملة في الساحة، تلاه لقاء تنظيمي آخر على مستوى القيادة، تمثل في انعقاد اجتماع المكتب الوطني للجمعية، الذي امتد من صلاة العشاء إلى الواحدة صباحاً، خصص لمعالجة قضايا تنظيمية، ترسم لآفاق مستقبل الجمعية.

نقول هذا، ليتبين الجميع مدى الجهود والتضحيات التي يبذلها أبناء الجمعية في كل المستويات، يحدوهم في كل هذا حب الجمعية، والسمو بها إلى النموذجية في كل شيء.

وفي اليوم الثاني من زيارة وفد الجمعية – أي يوم السبت – انتظم اجتماع آخر بين مسؤولي الجمعية ورؤساء الشُعب كان موضوعه “رسم معالم السياسة الإعلامية لجمعية العلماء”، فتبارى الحاضرون، بكل حرية وموضوعية في تشخيص الواقع الإعلامي للجمعية، مؤكدين بالخصوص على السلبيات لتفاديها مستقبلاً، وعلى الإيجابيات لتعزيزها والمضي بها قدماً إلى الأمام. وللإشارة فإن هذا الاجتماع الإعلامي للجمعية بسكيكدة، هو مقدّمة لاجتماع آخر، سينتظم لاحقاً في الشهرين القادمين، بمدينة قسنطينة على مستوى الجامعة، قسم الإعلام يخصص لدراسة واقع إعلام الجمعية ماضياً، وحاضراً، وستلقى فيه محاضرات من أساتذة الجامعة، وبعض المختصين في الإعلام من أبناء الجمعية، وهكذا أثبتت مدينة سكيكدة، بالإضافة إلى حفاوة استقبالها، وحسن  تنظيمها، أنها مدينة الإشعاع الثقافي والعلمي.

وإن مما شدنا إلى هذه المدينة التي نفرنا إليها خفافاً وثقالاً، تلبية لدعوتها أنها تمثل الريادة، في جملة من المزايا والقيم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • أنها الأولى من بين مدن الجمهورية الجزائرية في توزيع صحيفة “البصائر” وباقي صحف الجمعية، فهي تستقبل وحدها كل أسبوع، ما يربو عن ألف عدد من “البصائر”، وهذا بفضل أحد أبناء الجمعية الفاعلين في الساحة، وهو الأستاذ عبد الغفور لموشي، نخلد اسمه، ليكون قدوة لباقي الولايات.
  • أنها ولاية احتضنت فيها ملتقيات وطنية عديدة، أولها: لقاء خصص لعلماء الجمعية في المنطقة.

وثانيها: لقاء خصص لمحاربة المخدرات.

وثالثها: العمل الخيري الطبي، والسياحة من منظور إسلامي.

ورابعها: لقاء سيعقد إن شاء الله في 28 أوت 2018م، بمناسبة الذكرى التسعين لميلاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بالحساب الهجري.

  • هذا إضافة إلى مسابقة قرآنية ورياضية، ستنظم إن شاء الله في عين شرشار، بمناسبة شهر رمضان المعظم، وذلك في نهاية شهر ماي، تحت لواء جمعية العلماء، وبتمويل من أحد المحسنين هو الحاج عبد الحليم.

هذه الانجازات التي تميزت بها ولاية سكيكدة، إنما تعكس الحراك الإيجابي الذي تعيشه الجمعية عبر مختلف الولايات، فيعد ملتقى قسنطينة الدولي، وملتقى الشيخين الدولي بتلمسان، وملتقى القدس الدولي بسطيف، وقبل ذلك ملتقى عين ولمان، تنتظرنا ملتقيات أخرى هامة منها الملتقى الدولي بواد رهيو بولاية غليزان، حول الأسرة؛ ثم ملتقى الوادي السنوي الذي عودتنا عليه مدرسة عموري، وبعده ملتقى الأوراس بخنشلة، وتتلوه ملتقيات أخرى إن شاء الله ببسكرة ووهران وغيرها.

لقد انطلقت إذن، قاطرة الحراك الثقافي بوطننا العزيز، تحت قيادة جمعية العلماء، ولا نمن على الجزائر بهذا، ولكننا ندعو شعبنا، وحكومة بلدنا إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه الهبة الثقافية التي تتطلب التشجيع ومد يد العون، والمساعدة إلى كل القائمين على هذا الحراك الثقافي المتنامي.

إن الجزائر العميقة تلقي درسها، فقل للجميع بحسن الإلقاء، وإن الفضل للبادئ سكيكدة، وإن أحسن المقتدى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

القول المدروس في تهافت دعاوى الشيخ فركوس/أ.د. عبد الرزاق قسوم

ما كنت أحسبني، أحيا إلى زمن، أُظطر فيه إلى التردي في هذا الدرك الأسفل من …