الرئيسية | المرأة و الأسرة | أطفال الحروب …ما المصير؟ وإلى أين المسير؟/ أمال السائحي

أطفال الحروب …ما المصير؟ وإلى أين المسير؟/ أمال السائحي

مما لا شك فيه أن الأحداث التي تمر على الإنسانية عامة، وعلى الأمة العربية والإسلامية خاصة، تفرض على الجميع ظروفا قاسية جدا، فالحروب الطاحنة، التي تسببت في الكثير من المآسي وضحاياها لا تُعد ولا تحصى، ناهيك عما خلفته من أرامل، وأيتام، والشباب الذين ألجأتهم إلى الهجرة واستخدام قوارب الموت، ومنهم من لا زال يحاول أن يتشبث بالحياة، وهو لاجئ مريض، معوق، في بقعة ما على هذه الأرض، في ظروف غامضة قاتمة، تنعدم فيها أبسط أسباب الحياة الطبيعية يتحملون صقيع البرد، ولفح الحر..

حينما تصدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) “بياناً” يعبر عن غضبها الشديد لمقتل عدد كبير من الأطفال في منطقة الغوطة الشرقية السورية المحاصرة ودمشق، ودير الزور، وما حلب منهم ببعيد..وكل المناطق التي اشتعلت فيها الحروب، كفلسطين، والعراق، واليمن…

ويبدأ البيان الصادر عن خيرت كابيلاري المدير الإقليمي لليونيسيف بملحوظة تقول: “لا توجد كلمات تنصف القتلى من الأطفال وأمهاتهم وآبائهم وأحبائهم”.

وتُركت بعد ذلك في البيان عشرة أسطر فارغة بين علامتي تنصيص في إشارة إلى عدم وجود نص. وجاء في هامش تفسيري أسفل الصفحة “تصدر يونيسيف هذا البيان الخالي من الكلمات، لم يعد لدينا كلمات لوصف معاناة الأطفال، وغضبنا. وأضاف “هل ما زال لدى من يتسببون في هذه المعاناة كلمات تبرر أعمالهم الوحشية؟”.

ومن ثمّ إذا نظرنا إلى هذا الطفل الذي أصبح يمثل اليوم أربعة عشر مليونا وأكثر، متضررا نفسيا حسب الإحصائيات الموجودة، الذي لن يستطع أن يعيش طفولته كأي طفل عادي، ينعم بدفيء أسرته، وينعم بوقت للعب، ووقت للدراسة، ما مصير هؤلاء على المدى القريب أو البعيد؟ ما مستقبل هؤلاء؟ في ظل هذه الأمراض والعقد النفسية التي عاينوها وهم في سن مبكرة جدا، ما مصير هؤلاء حتى وإن وجدوا الرعاية الكافية وذلك أمر مستبعد إن لم يكن مستحيلا؟ لأن من فقد أباه، أو أمه، أو اخوته في حرب مثل هذه الحرب، لا أظنه يشفى من كل آلامه تلك وما عاينه فيها من فظائع مهما كانت الرعاية التي يصادفها فيما بعد…

ماذا يستطيع مثل هؤلاء الأطفال أن يمنحونا إياه مستقبلا؟ وماذا يمكنهم أن يقدموه من إنجازات؟ أي فظاعة التي تجعل من هؤلاء الأطفال يعيشون على هذه الشاكلة المؤلمة جدا للجانب الإنساني منهم، دون اعتبار لبراءتهم، تلك البراءة التي سلبت منهم إلى الأبد… فما مصير هؤلاء الأطفال وإلى أين مسيرهم؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

وَعـــد قِــــمَـــم …Smart/ أمال السائحي

وَعدُ قِمَم هي كلمة لها دلالتها في مصطلح التنمية البشرية، تعتبر مجموعة من ثقافة الأهداف …