الرئيسية | وراء الأحداث | الإسلاموفوبيا سياسة رسمية في إدارة ترامب؟/ عبد الحميد عبدوس

الإسلاموفوبيا سياسة رسمية في إدارة ترامب؟/ عبد الحميد عبدوس

اهتزت الولايات المتحدة الأمريكية عموما، وولاية فلوريدا خصوصا، في منتصف الشهر الجاري (الأربعاء 14 فيفري 2018) لخبر مقتل 17 شخصا بعدما قام نيكولاس كروز، وهو مراهق يبلغ من العمر 19 عاما، بفتح النار داخل مدرسة غرب فلوريدا. وذكرت وسائل إعلام أمريكية، أن الشاب الذي اعترف بقتل17 تلميذا في مدرسته السابقة، كان على ارتباط بمجموعة تؤمن بنظرية تفوق العرق الأبيض. وللتذكير، فقد شكلت هذه المجموعات العنصرية المعادية للمسلمين جزءا من مؤيدي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.

رغم ارتفاع الحصيلة الدموية للهجوم، ومع أنه سبق الإخطار بأن منفذه، يشكل تهديدا محتملا لزملائه، فلم يتحدث أحد عن الإرهاب، ولا تساءل عن أصل المجرم وعن ديانته، وبعد يوم واحد من المجزرة غرد الرئيس دونالد  ترامب قائلا: “مؤشرات عديدة كانت تفيد بأن مطلق النار في فلوريدا كان مختلا عقليا طرد من المدرسة لسلوكه السيء غير المسؤول، كان جيرانه ورفاقه في المدرسة يعلمون أنه يطرح مشكلة كبيرة. يجب دائما إبلاغ السلطات بهذه الأمور”. واكتفى بنشر رسالة تعزية لأهالي الضحايا على تويتر، كما استغل المناسبة لتصفية حساباته مع مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) الذي انشغل ـ حسبه ـ بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخير ة، بدل الانتباه لخطورة منفذ الهجوم، ولكن الطالبة إيما غونزالس التي نجت من المجزرة، ألقت بالمسؤولية على الرئيس دونالد ترامب وقالت: “إذا قال لي الرئيس في وجهي أنّ ما حدث هو مأساة فظيعة وأنه لا يمكننا أن نفعل شيئا حيال ذلك، سأسأله كم تقاضي من الجمعية الوطنية للأسلحة؟ أنا أعلم: ثلاثين مليون دولار”، وأضافت: ” هذه هي قيمة الأفراد بالنسبة إليك سيد ترمب؟”.

في 12 جوان 2016 قتل أمريكي مولود في نيويورك من أصل أفغاني يدعى عمر متين 49 شخصا وأصاب 50 آخرين بجروح في ملهى ليلي لمثليي الجنس في أورلاندو بولاية فلوريدا، وفي اليوم الموالي للهجوم اعتبر دونالد ترامب الذي كان مرشحا لرئاسة الولايات المتحدة إن الهجوم يبرر حظر دخول المسلمين إلى أمريكا من جميع البلدان التي لها “تاريخ إرهابي ضد الولايات المتحدة”.

وطلب ترامب من الرئيس الأمريكي ـ آنذاك ـ باراك أوباما تقديم استقالته لأنه رفض استخدام كلمة “الإرهاب الإسلامي الراديكالي”.

وكان الرئيس باراك أوباما قد عقب على الهجوم بقوله: “هذا يوم مؤلم جدا لجميع أصدقائنا ولمواطنينا الأمريكيين من المثليين، هذا تذكير بصوابنا أن الهجمات التي تستهدف الأمريكيين، بقطع النظر عن عرقهم وجنسهم وديانتهم وميولاتهم الجنسية، هي هجمات ضدنا جميعاً وضد القيم الأساسية المتمثلة في المساواة والكرامة التي تمثلنا كبلد”.

وبعد حوالي عام وخمسة أشهر عن الهجوم على الملهى الليلي، وبعد عشرة أشهر من تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وقعت في الفاتح أكتوبر 2017 في لاس فيغاس حادثة إطلاق نار رهيبة أسفرت عن 58 قتيلا و515. ورغم أن تنظيم “داعش” الإرهابي تبنى مسؤولية العملية، إلا أن مسؤول شرطة لاس فيغاس نفى أن يكون ستيفن بادوك ـ منفذ الهجوم ـ الذي انتحر بعد العملية متورطا في عملية إرهابية، واعتبر الحادث فرديا، نفذه شخص محلي.

وقال ترامب عن الهجوم: ” إن وحدة صفنا لا يمكن أن يدمرها الشر، وروابطنا لا يمكن أن يحلها العنف. ورغم شعورنا بغضب عارم بسبب قتل مواطنينا، فإن الحب هو ما يعرف بنا اليوم”.

ورغم أن دونالد ترامب اعتبر بعد حادث إطلاق النار في ملهى للمثليين بأورلاندو، أن من قتل ذلك العدد الكبير من الناس في الملهى الليلي ليس البندقية، ولكنه الإسلام المتطرف، فإن ترامب لا يخفي صلاته مع “جمعية الأسلحة الوطنية” التي تدافع عن حيازة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، والتي ساهمت في تمويل حملته الانتخابية وغالبا ما يكون المتورطون في قتل ذلك العدد الكبير من ضحايا حوادث إطلاق النار في المدارس، والكنائس، ودور السينما، والملاهي والفنادق، والثكنات بأمريكا هم من البيض ذوي الديانة المسيحية التي يعتنقها ترامب.

ولمعالجة حوادث العنف الدموي بالمدارس الأمريكية اعتبر دونالد ترامب أن تسليح معلمي المدارس قد يساعد على منع وقوع مجازر كتلك التي وقعت في مدرسة فلوريدا، وقال أمام تلاميذ المدرسة المنكوبة: “لو كان لدينا معلم… يجيد استخدام الأسلحة النارية، لتمكن من إنهاء الهجوم سريعا”. أي أن الحل ـ في رأي ترامب ـ هو في بيع المزيد من السلاح !!

وبعد حادثة فلوريدا نشرت مجلة “ذي أتلانتك” مقالا للصحافي يوري فريدمان، يقول فيه: إن أمريكا تحارب الإرهاب، لكنها لم تفعل سوى القليل لمواجهة إطلاق النار في المدارس، مشيرا إلى أن هناك فجوة هائلة في كيفية إعطاء حكومة الولايات المتحدة الأولوية لوقف شكل واحد من أشكال العنف مقابل الآخر.

ومادام ترامب يعتقد أن حوادث إطلاق النار التي يتورط فيها أشخاص من ذوي الديانة الإسلامية هي حوادث إرهابية شريرة يجب محاربتها والقضاء عليها، بينما يعتبر حوادث إطلاق النار التي يقوم بها أتباع الديانات الأخرى من مسيحيين، ويهود، وبوذيون، وهندوس، أو حتى من الملحدين هي مجرد حوادث فردية تتعلق بالصحة العقلية لأصحابها، فلن يجرؤ دونالد ترامب على المساس بنفوذ “جمعية الأسلحة الوطنية” التي تعتبر من أكبر اللوبيات الضاغطة في الولايات المتحدة، وهذا لا يعني  قبول قتل الأبرياء باسم الإسلام، ولكن اعتبار الإسلام مسؤولا عن العنف والإرهاب وتبرئة بقية الديانات والحضارات من حوادث العنف وسفك الدماء هو مجرد تعصب ديني وهذيان إسلاموفوبي يتبناه بلا خجل ولا ضمير أمثال دونالد ترامب.

قبل عشر سنوات أعد الدكتور نفيد شيخ من جامعة لويسفيل بولاية كنتاكي الأمريكية دراسة نشرها موقع ” ساسة بوست ” المصري، حول أعداد القتلى في الأحداث العامة الكبرى كالحروب والحروب الأهلية والمذابح السياسية والعرقية في الفترة منذ بداية التاريخ الميلادي إلى عام 2008 (تاريخ نشر الدراسة)، تناول فيها 321 حادثة  عامة –وليست جرائم شخصية- تورطت فيها الحضارات الإنسانية ومعتنقو الديانات المختلفة،  وجاءت الدراسة تحت عنوان “عداد القتلى.. دراسة إحصائية للعنف السياسي خلال حضارات العالم”، وشملت الدراسة عددًا من الحضارات الإنسانية والمعتقدات الدينية: (الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية بالإضافة إلى الصينيين وعدد من الحضارات البدائية) ولم تشمل الدراسة الديانة اليهودية إذ اعتمدت بالأساس على ما وصفته بـ “الحضارات” ولم تشمل كل الديانات.

وكان أحد أهداف الدراسة هو توضيح إلى أي مدى تسببت الدوافع والأفعال السياسية إلى مزيد من العنف عالميا وتاريخيا، وبعد ذلك تم إحصاء حصيلة القتلى لكل حادثة للخروج بأكثر الحوادث دموية، وبعد ذلك تم تصنيف الحوادث وفقا لأسس “حضارية” لمعرفة عدد ما قتله التابعون لكل حضارة وديانة على حدى وتوفير إحصاءات إجمالية لذلك، وحسب الدراسة: فإن الحضارة أو الديانة المسيحية تأتي على رأس القائمة بـ  73,30 بالمائة، ثم يأتي بعده الملحدون بـ 64,21 بالمائة، ثم الصينيون بـ 18,64 بالمائة، ثم البوذيون بـ 15,19 بالمائة، ثم الحضارات البدائية بـ 7,87، بالمائة ويأتي المسلمون في المرتبة ما قبل الأخيرة بـ5,52 بالمائة، وفي المرتبة الأخيرة يأتي الهندوس بـ 0,41 بالمائة.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

ها هم النصارى واليهود يعلمون المسلمين أمور دينهم !/ عبد الحميد عبدوس

بعد عشرية كاملة من صدور تقرير “مؤسسة راند RAND Corporation  ” عام 2007م، تحت عنوان”بناء …