الرئيسية | المرأة و الأسرة | مع اليوم العالمي “للحجاب”/ أمال السائحي

مع اليوم العالمي “للحجاب”/ أمال السائحي

مما جعلني أتطرق لهذا الموضوع هو مناسبة اليوم العالمي “للحجاب”، فالحجاب أصبح له يوما يصادف اليوم الثاني من شهر فبراير، جميل أن يكون للحجاب يوما عالميا، فتكون هناك لقاءات وندوات، ومناقشات، يرى فيها الغث من السمين، ويميز فيها الخبيث من الطيب، وتستخلص العبرة المفيدة، وتستنتج الفكرة الرشيدة، من التوصيات التي لا بد أن نخرج بها كما ذكرت من هذا “اليوم العالمي للحجاب”، وخاصة في زمننا هذا، زمن الفتن كلها التي تتمظهر لنا في لباس من التقدم والفن، في حين تهوي بنا إلى مستنقع آسن كله قذارة وعفن؛ في حين أن الحجاب هو شعار للمرأة المسلمة التقية، الطاهرة النقية، هو شعار رفعته تلكم المرأة لتبرز به هويتها، وتؤكد به انتمائها لحضارتها العربية وثقافتها الإسلامية، هو شعار تريد أن توصل به رسالة لمجتمعها، أن الدين كما هو عبادة تمارس كالصلاة والصيام، والزكاة، هو عبادة تتقرب بها إلى ربها في الحياة الاجتماعية، وذلك بستر محاسنها حتى لا تكون سببا لفتنة الغير، امتثالا لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ}[النور: 31]، مما اضطر الإنسانية في لاستحداث يوم عالمي للحجاب، لتمكين المرأة المسلمة من الدفاع عن نفسها، وعن ثقافتها وحضارتها، تجاه ما تتعرض له من هجوم شرس من قبل المنخرطين في “الإسلاموفوبيا”، الذين دأبوا هجومهم على الحجاب خاصة، ولقد احتفلت على سبيل المثال لا الحصر نساء إندونيسيات، بـ: “اليوم العالمي للحجاب” في العاصمة جاكرتا، وأكدن أهمية التضامن بين الناس، وشهدت العاصمة جاكرتا: فعالية الاحتفال باليوم العالمي للحجاب، شاركت فيه نساء من إندونيسيا ومن دول أخرى.

وفي كلمة لفتت المنسقة الإندونيسية للفعالية أمالية باغوم، إلى انتشار موقف سلبي تجاه الحجاب، عبر استغلال “الإسلاموفوبيا” في السنوات الأخيرة، وقالت “باغوم”: “يمكن إزالة هذا الموقف السلبي عبر احترام وتفهم الناس لبعضهم بعضا”.

أما المنسقة الماليزية للفعالية مرشدة سعيد، فقالت: “يجب على جميع الناس في العالم أن يتضامنوا ويحترموا بعضهم، بغض النظر عن اللغة والدين والعرق”، وأشارت كذلك إلى إمكانية توجيه الانتقادات للناس جراء تصرفاتهم؛ وأضافت: “غير أن محاكمة أشخاص جراء معتقداتهم ليست صحيحة”.

ولفتت إلى حضور نساء غير مسلمات إلى الفعالية أيضا، مؤكدة أن الهدف هو تحطيم الأحكام المسبقة حول الحجاب.

من المهم اليوم أن تنظر المرأة المسلمة ماذا تقدم لنفسها وإلى مجتمعها بهذه العبادة؟ وهي مرتدية الحجاب؟ وكيف لها أن تقدم هذه الرسالة العظيمة، التي تتمثل فيما يكمن داخل هذه القطعة من القماش، من أخلاق، وتربية راقية، وفهم، وذوق، ومعايشة مع الطرف الآخر، بكل أريحية؟ فإنها كما قلنا ليست رسالة سهلة، وإنما هي رسالة تخاطب بها الإنسانية كلها.

يحضرني ما قاله الأستاذ السائحي في مقاله الذي تحت عنوان: “شيطنة الإسلام وتجريمه: لماذا؟ وكيف؟ “الربط على الدوام فيما يتداوله الإعلام من أنباء، بين ما يرمز للإسلام، وبين ما يرتكبه الأفراد من جرائم، كالإشارة في الخبر إلى أن المرأة التي ضبطت متلبسة بالخيانة الزوجية هي امرأة منقبة، أو الموظف الذي اختلس مالا من المؤسسة كان قد عاد لتوه من العمرة، أو أن الذي اعتدى على جاره يعمل إماما، فهذا الربط بين الهيئة والوظيفة والنسك لا تضيف شيئا للخبر، ولكنها تهدف إلى ضرب الإسلام عن طريق تجريم أتباعه”.

فما نراه اليوم من مغالطات وانتهاكات للحجاب ككل، هو عمل منهجي، يرمي في حقيقته إلى تغييب المرأة المسلمة ودورها الفعال في مجتمعها، وحجب ما تحمله من أخلاق وثقافة، وذوق رفيع، يجعلها تؤكد يوما بعد يوم، أن المرأة المسلمة وافرة العطاء كثيرة السخاء، وأن الأفكار السائدة نحوها، ما هي إلا أفكار مغلوطة مغرضة، تهدف إلى تنفيره من الحجاب، حتى تغدو مفاتنها فريسة مستباحة للذئاب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

وَعـــد قِــــمَـــم …Smart/ أمال السائحي

وَعدُ قِمَم هي كلمة لها دلالتها في مصطلح التنمية البشرية، تعتبر مجموعة من ثقافة الأهداف …