الرئيسية | على بصيرة | عريس الجنة الظافر أحمد جرار الناصر/ الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم

عريس الجنة الظافر أحمد جرار الناصر/ الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم

 

استعدت الجنة بطقوسها المعهودة، وتكبيرات ملائكتها المحمودة، فأخذت زخرفها وازّينت، لاستقبال قوافل الشهداء الأبرار، يتقدمهم الشهيد القسامي البطل أحمد ناصر الجرار.

فها هي ذي ملحمة بطولية أخرى يكتبها بالدم الطاهر، هذا الفلسطيني البطل الظافر، فيرسم لشعبه ولأمته أسلوب الجهاد القاهر، على العدو الصهيوني الغاصب الغادر.

عريس خاص، يدخل الجنة من باب خاص، يقود قافلة الاستشهاد، من نابلس وغزة، والقدس، فيبشر أهل الجنة بأن النصر في فلسطين قد لاحت بشائره، وظهرت للعيان بوادره، وتحققة بإذن الله مصادره.

فبعد شهيد غزة، إبراهيم أبو ثريا، وبعد رمز فلسطين الشابة البطلة عهد التميمي، جاء ابن جنين البطل القسامي أحمد ناصر جرار، ومن بعده شهيد نابلس خالد وليد التائه، والبقية تأتي.

عرف الشعب الفلسطيني طريقه – إذن – يوما آثر التضحية بالدماء الزكية، والمواجهة بالبندقية، على الشعارات والصراخات غير المجدية، وها هو الشعب الفلسطيني يخوض غمار المعركة، ليثا وشبلا، فتثير الخوف والذعر والهلع في صفوف الصهيونية المتردية.

سقطت – إذن – المعاهدات، والمناورات والمفاوضات، على صخرة الفداء بالدماء، والإباء، وهاهم عرسان الجنة يتسابقون نحو أبوابها، ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ [التوبة: 21].

فمن المرابطين والمرابطات في باحات القدس الشريف، إلى الصامدين والصامدات، الذين يدهم على الزناد في غزة، إلى العارية صدورهم في نابلس، والضفة، يتصدون للأعداء فيمرّغون كبرياءهم، وجبهتهم في الوحل.

إنّ السمو الفلسطيني، إلى هذا المستوى من الجهاد الحقيقي، والفداء التدقيقي، ليمثل الرسالة الصحيحة، التي يبعث بها شباب فلسطين رجالا ونساء، إلى العالم أجمع، أن اصنعوا ما شئتم، بقراراتكم، ومقالاتكم، ومحاولاتكم، فإن القرار الحقيقي، نصنعه نحن داخل فلسطين بأيدينا، ولا أحد منكم يمكن أن يثنينا.

فليفعل الأمريكيون ما يشاؤون، فإننا نحن الفلسطينيون الفدائيون، نمثل السفراء الحقيقيين للقدس خاصة ولفلسطين عامة. كما أن هذه هي الرسالة التي يبعث بها الفدائيون الفلسطينيون، إلى الغاصبين المحتلين الصهيونيين، لأرض فلسطين، يبشرونهم فيها، بأن لا مكان لسياستهم العدوانية الغاشمة على الأرض، وأن كل ظالم، أجنبي صنعه، سوف يلقى حتفه. سوف يُحطم كما يقول نزار قباني.

ألا فليعِد كل واحد في العالم وداخل الكيان الصهيوني حساباته بعد اليوم، فقد أفاق المارد الفلسطيني من سباته الذي طال، ولم تعد تجدي في تنويمه أنواع التخدير بالوعود، والتلويح بالمزيف من الصمود، والوعظ الكاذب، بالأناجيل، والتلمود.

إن الأرض لتزلزل من تحت أقدام المحتلين، وإنها لتحترق {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} [الأعراف:17]؛ وإنّ هذه هي المقدمات السليمة ليوم، يرونه بعيدا، ونراه قريبا.

لقد كتب، أبناء فلسطين تاريخهم القديم، ومستقبلهم الجديد بدماء قلوبهم، بعد أن يئسوا من كل أنواع التغرير والتخذير، ولم يعودوا يثقون – اليوم – إلا في سواعدهم المفتولة، وأسلحتهم المسلولة، ودمائهم المبذولة.

فهل تعي أمتنا، قادة وشعوبا، حكاما ومحكومين، هذا الدرس البليغ الذي يلقيه أبناء فلسطين، فيحسنوا الإصغاء، ويقدروا قيمة الإلقاء، والابتلاء، فيغيروا سياسة النعامة التي مارسوها، ويتخلصوا من مواقف الذبدبة التي ألفوها، وينزعوا عن أنفسهم غشاوة الذل والهوان التي وضعوها.

فيا بؤس العرب، إن هم لم يفيقوا من سباتهم الطويل، ولم يسمعوا صوت النواح والعويل من داخل شعوبهم، وما يلاقونه من إذلال وموت ثقيل.

إن معركة فلسطين العادلة الباذلة، لهي المقدمة السليمة، التي ستقضي على السياسات العجاف الخاذلة، وتكشف سوءة المممارسات المتواطئة الخاذلة.

وما يحدث في فلسطين اليوم، يوشك أن ينتقل إلى داخل البلاد العربية، بعد أن طال الأمد، وقست قلوب الحكام من النيل إلى الشام، بضعف السند، وزيف العدد، ونقص المدد.

فمأساة أمتنا اليوم، تكمن في فقر دمها، وتزايد همها، وتضاعف ظلمها، وضياع حلمها.

ألا فلينقل الأمريكيون عاصمتهم إلى القدس أو إلى أي مدينة شاؤوا، فإن المستقبل للحق لا للحيف، وأبناء فلسطين، بشهادة التاريخ والجغرافيا، هم في فلسطين، مثل الأمريكان في فيلادلفيا، فلئن أدرك العقلاء، هذه الحقيقة، وجهلها حكام بزعامة الأمريكان، فإن الملائكة لا تتحمل ضلال الشيطان.

فيا أبناء أمتنا، عليكم أن تقرؤوا التاريخ من جديد، في ضوء ما يقرره البطل الشهيد، في مواجهة التحدي، الغبي العنيد. إنّ أبناء فلسطين، لا يحتاجون إلى الرجال والنساء فهم يكفونكم ذلك، ولا يحتاجون إلى دروس في الصبر والابتلاء، فقد تجاوزوا، ليله الحالك، وإنما هم في حاجة إلى المال الذي يسند مآلهم، وإلى العتاد الذي يقوي نضالهم، وإلى التأييد الصادق، الذي يخلد أعمالهم، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم [محمد: 38].

وأما أنت يا جنة الخلد والنعيم، فلتفتحي أبوابك لمزيد من الشهداء، والشهيدات القادمين، فقد عقدوا العزم، وضاعفوا الحزم، وآمنوا، بأن لا نصر، من دون، التضحية، والفداء، والجزم.

وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال في رائعته الخالدة:

وللحرية الحمراء باب         بكل يد مضرِّجة يدق

عن المحرر

شاهد أيضاً

تبّا لها عروبة…هذه أعراضها..!/ أ.د. عبد الرزاق قسوم

إن من علامات قيام ساعة أمتنا العربية “الخالدة”، أن يجرؤ على دوس كرامتها، وطمس هويتها، …