الرئيسية | وراء الأحداث | بعد الإفراج عن الأمراء، من يشتري حرية العلماء؟/ عبد الحميد عبدوس

بعد الإفراج عن الأمراء، من يشتري حرية العلماء؟/ عبد الحميد عبدوس

أخيرا، تم الإفراج عن الأمراء والوزراء ورجال الأعمال الذين احتجزتهم السلطات السعودية في السجن الفاخر بفندق ريتز كارلتون منذ شهر نوفمبر الماضي ( 2017)، ورغم أن رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى السعودي وصف  اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بالخطوة الصحيحة لزيادة جذب الاستثمارات الخارجية للمملكة مؤكدا أنه ” لا أحد فوق القانون، لا أمير ولا وزير”، فلا يزال عشرات العلماء والدعاة والأكاديميين يقبعون في سجون السعودية إلى يومنا هذا…مما يؤكد وجود ناس فوق القانون، وآخرين تحت القانون، وآخرين خارج القانون.

ففي يوم الثلاثاء، 30 جانفي2018  أعلن مسؤول سعودي، أنه جرى إطلاق سراح جميع الموقوفين في إطار حملة  مكافحة الفساد الذين كانوا محتجزين بفندق ريتز كارلتون، وكانت قناة (العربية) السعودية شبه الرسمية قد أعلنت في 5 نوفمبر2017 خبر اعتقال 11 أميراً وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين في السعودية. وجاء ذلك بعد ساعات من إصدار الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ومن بين أبرز المعتقلين بتهم الفساد الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال رئيس شركة ( المملكة القابضة)، والأمير متعب بن عبد الله  وزير الحرس الوطني المعفى من منصبه، والأمير تركي بن عبد الله  الأمير السابق لمنطقة الرياض، وإبراهيم العساف وزير الدولة ووزير المالية السابق، الذي ترأس بعد الإفراج عنه، وفد المملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وعادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط المقال قبيل اعتقاله، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، ومحمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية في الديوان الملكي السعودي سابقا، وصالح كامل صاحب شركة (دلة بركة القابضة)، والوليد الإبراهيم مالك مجموعة ( أم. بي. سي ) mbc، وخالد الملحم المدير العام لشركة الخطوط الجوية السعودية السابق، بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن..

وكان النائب العام السعودي الشيخ سعود المعجب قد قال إن التحقيق في قضايا الكسب غير المشروع  تجاوز حدود المملكة وجاء في بيانه “تصل القيمة المالية لهذه الممارسات التي دامت عقودا عديدة مبالغ كبيرة جدا من الأموال العامة المختلسة والمساء استخدامها. وقد تكون القيمة المحتملة لهذه المبالغ تتجاوز 375 مليار ريال (100 مليار دولار) وفقا لما تبين من التحقيقات الأولية”.

ويوم 23 نوفمبر2017، كشف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن 95% من الموقوفين بتهم الفساد في المملكة وافقوا على التسوية وإعادة الأموال للدولة، وأشار إلى أن نحو 1% من الموقوفين أثبتوا براءتهم وانتهت قضاياهم، في حين أن 4 % منهم أنكروا تهم الفساد وأبدوا رغبتهم بالتوجه إلى القضاء.

وبعد التسوية المالية مع المعتقلين تم الإفراج عنهم بعد حوالي ثلاثة أشهر من الاعتقال، وقال النائب العام إن القيمة المقدرة لمبالغ التسويات قد تجاوزت 400 مليار ريال أي ما يعادل  106 مليار دولار تقريبا متمثلة في عدة أصول منها عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك، بينما تم  التحفظ على 56  شخصا ممن رفض النائب العام التسوية معهم لوجود قضايا جنائية أخرى.

وعلى إثر بداية الإفراج عن الأمراء والوزراء ورجال الأعمال، تساءل الإعلامي تركي الحمد عن أسباب الإفراج عن معتقلين متهمين بالفساد بدون محاكمة وعقاب حتى لو ردوا المبالغ التي بددوها. وقال الحمد في تغريدة عبر حسابه في تويتر مخاطبا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان :”سيدي سمو الأمير.. إن كنت تريد صدقية لدى الشعب..فحاكم من اختلس..ليس من المنطقي أن يخرجوا بمبالغ مختلسة ويعيشون بقية العمر في رفاهية..من تثبت إدانته يجب أن يشقى..سرقوا أعمارنا وليس مجرد أموالنا.. أرجو أن لا يكون حلما ما أعيشه”.

ومن بين الذين لم يتم الإفراج عنهم من موقوفي فندق ريتز كارلتون، الإعلامي الطبيب والأكاديمي الأكثر شهرة في السعودية؛ وليد فتيحي الذي تم تحويله إلى سجن الحاير، الشديد الحراسة والمخصص للمتهمين في قضايا الإرهاب، وكان مصيره مثل مصير عشرات  العلماء والدعاة والمثقفين الذين تم القبض عليهم في شهر سبتمبر الماضي ( 2017) ومن أبرز المعتقلين الشيوخ: سلمان العودة المشرف العام على مجموعة مؤسسات ( الإسلام اليوم) وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعوض القرني أستاذ بـجامعة الملك خالد، وعبد الوهاب الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا المشرف العام في مؤسسة (الإسلام اليوم)، والداعية الباحث الأكاديمي المؤرخ الدكتور محمد موسى الشريف، والدكتور علي العمري رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة مدير قناة (فور شباب) التي أغلقتها السلطات السعودية. وكل هؤلاء هم من أبرز رموز الوسطية الإسلامية.

وكان سبب اعتقال هؤلاء العلماء والدعاة والمفكرين، حسب وكالة (رويترز)، أنهم  لم يدعموا السياسات السعودية بما يكفي، بما في ذلك الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر. و ذكرت مصادر أمنية سعودية إن الموقوفين متهمون بـ “أنشطة استخبارات والتواصل مع كيانات خارجية من بينها جماعة الإخوان المسلمين”، والتي تصنفها المملكة العربية السعودية كمنظمة إرهابية.

ولم يتم تقديم المعتقلين من العلماء والدعاة والمثقفين أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق ولم يتم توفير محاميين لهم، ولم تحدد السلطات القضائية تاريخا للمحاكمة أو على الأقل لقاء المعتقلين بمحاميهم بل لم يسمح حتى لأفراد عائلاتهم بزيارتهم. وبعد أسبوع من الاعتقال طالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، السلطات السعودية، بالكشف عن أعداد ومكان احتجاز الدعاة المعتقلين.

والمقلق أن الإعلام الغربي الذي كان يشكل ضغطا على الحكام السعوديين بدأ يصرف النظر عن قضايا السجن التعسفي ومحاكمة الرأي، بمجرد الإفراج عن أصحاب الملايير من الأمراء ورجال الأعمال الذي يرتبط الكثير منهم بشراكات استثمارية مع أصحاب الشركات الأوروبية والأمريكية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

عبان رمضان هذا البطل المفترى عليه!/ عبد الحميد عبدوس

ذكر الكاتب والباحث في قضايا التاريخ الوطني، بلعيد رمضان ابن أخي الشهيد عبان رمضان في …