الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: فك رباط الزوجية بالخلع مشروع مع شروط وآداب.

الموضوع: فك رباط الزوجية بالخلع مشروع مع شروط وآداب.

 السؤال:

قال السائل هل من حق الزوجة أن تطالب بالتطليق وحقها في الخلع، وما وجدت الخلع مذكورا في القرآن الكريم؟ والسبب أن أختها أساءت إلي بالكلام، فقلت لها لا تذهبي إليها، ولا تقابليها في بيتي، ولكنها أصرت على زيارة أختها، وقالت لي: أزور أهلي، وإن لم ترض بذلك طلقني، فرفضت الطلاق جملة وتفصيلا، فرفعت أمرها إلى القاضي، وحكم لها بحقها في الخلع على أن ترد لي قيمة الصداق، وأنا رفضت ذلك، لأنني أعلم أن الطلاق بيد الزوج فقط. فما هو حكم الشرع في هذه المسألة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

أولا: رغم تفاقم ظاهرة الخلع، وكثرة الطلاق، والتساهل من الأزواج والقضاة أحيانا، إلا أن الأحكام الشرعية تظل هي الحكم، وهي كلمة الفصل في القضايا والفصل في الخصومات، ولهذا الغرض شرعت الشريعة ليحتكم إليها الناس. ومن ذلك حكم الخلع، فسيظل من حق الزوجة المتضررة من زوجها، أن تخلع نفسها باللجوء إلى القاضي، ترفع شكواها إليه بتبيان ما تتضرر منه بالبينة والمسوغات الكافية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: والسائل يقول: (هل من حق الزوجة أن تطالب زوجها بالمخالعة؟) والجواب نعم يجوز لها شرعا، ولكنها تنصح بعدم المبالغة والتساهل في ذلك لتنتقل من زوج إلى آخر كما يروق لها. إنما الشرع هو الشرع، والأسباب الخفية التي تتألم منها الزوجة يعلمها الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قال السائل: (وما وجدت الخلع مذكورا في القرآن الكريم؟)  وهو في قوله تعالى:﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(سورة البقرة:229).

فموضوع الخلع في قوله تعالى:﴿إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. والمعنى: إِلَّا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزم كل واحد منهما من واجبات الزوجية بينهما، لما يحدث من نشوز المرأة أو نشوز الرجل، وسوء خلقها فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا عليها فيما أعطت فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فيما فدت به نفسها واختلعت به، أي أن ترد له مهره تفدي به نفسها. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:﴿إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾[حرم الله تعالى في هذه الآية ألا يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود الله، وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد. والمعنى أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدي، ولا حرج على الزوج أن يأخذ. والخطاب للزوجين.

  قال: وعن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:[ أتردين عليه حديقته]؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: قال السائل: ( والسبب أن أختها أساءت إلي بالكلام، فقلت لها لا تذهبي إليها) أقول للأخ السائل وهذا غلط، فلا تعالج المسائل الأسرية بهذه الخطوط الحمراء، التي نضعها في طرقنا ثم تجعلنا في مشاكل متوالدة منشطرة لا حصر لها، لأن في الظاهر أمام القاضي الحق معها، إذ لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من زيارة أقاربها. وإن كان يجوز له في حالات خاصة أن يأمر زوجته بأن لا تستقبل في بيته من غير أصولها وفروعها من يكره. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

خامسا: قال السائل: (وأنا رفضت الخلع الذي حكم به القاضي، لأنني أعلم أن الطلاق بيد الزوج فقط) والصحيح أن الزوجة طرف في عقد الزواج، لها رأيها وشخصيتها، وليست عبدا رقيقا في يد الزوج، ومثلما يجوز للزوج إن رأى نشوزا من الزوجة، وكرهها كرها لا يستطيع العيش معها بعد استعمال كل الوسائل، فله أن يفارقها بالطلاق، فكذلك الحق كل الحق للزوجة المؤمنة العفيفة إن رأت من زوجها نشوزا وخلقا سيئا، وكرهت العيش معه بعد الصبر، والمصابرة، والمحاولات، فلها في النهاية الحق في طلب الفراق بما شرع الله تعالى، وقد شرع لها أن تفدي نفسها، ويحكم لها القاضي بذلك. فإذا حكم القاضي بالخلع. بانت من زوجها بينونة صغرى، فلا رجعة للزوج على المختلعة إلا بعقد جديد. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الموضوع: حكم النيابة في الحج، وإنفاق زاد الحج في علاج مريض.

الفتوى رقم:256 السؤال قالت السائلة جمعت مالا لأحج به، وأُصبت بمرض وضعفت صحتي وأصبحت غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *