الرئيسية | قضايا و آراء | الغوطة: فصل جديد في مشروع قديم/ عبد القادر قلاتي

الغوطة: فصل جديد في مشروع قديم/ عبد القادر قلاتي

عندما انطلت الثورة السورية عام 2011م، استبشر النّظام السوري الطائفي، ومن ورائه دولة الملالي في طهران خيراً؛ لأنَّ الفرصة التي كان النّظام ينتظرها قد حلَّت دون أن يعمل على صناعتها، كما تفعل –غالبا- الأنظمة الاستبدادية عندما يتعلق الأمر بفرض سياسة معيّنة، فمشروع تغيير البنية الديمغرافية لسوريا، مشروع قديم، بدأ حلما مع وصول الرئيس السابق حافظ الأسد الى سدة الحكم عام 1970م، وتوضحت معالمه الكبرى مع وصول الاسد الابن الرئيس الحالي لسوريا، الذي يعرف الكل، كيف تسلم رئاسة بلد كبير مثل سوريا، فقد نسجت خيوطة علبة سياسية في غلفة من وعي الشعب السوري، صاغها حافظ الأسد قبل وفاته بسنوات بالاتفاق مع أصداقائه في طهران وموسكو، وأوثقها بموفقة دولية برعاية الولايات المتحدة الامريكية.

لقد كان حافظ الاسد يحسن ادارة البلاد وفق معادلة مقبولة داخيا وعربيا واقليميا، وهي الحفاظ على النسق العام لهذا البلد، دون الخروج عنه بفرض صياغة جديدة للمكون السكاني، فهو يدرك أن سوريا بلد مسلم سني ينتمي الى جغرافيا سنية كبيرة، وأن الظائفة التي ينتمي إليها والتي لا تشكل -في أحسن الأحوال نسبة معتبرة من مجموع السكان، لذا لجأ إلى منطق التحالفات الداخلية مع المجموعات المكونة للمجتمع السوري، فبعد أن تمكن من ابعاد المعارضة السياسية الحقيقية لمشروعه الخبيث (جناح من الحركة الشيوعية والإخوان المسلمين)، استطاع أن يصنع تحالفات وثيقة مع تيارات سياسية ودينية ومجتمعية أخرى، جعلته يتحكم باقتدار منقطع النّظير في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومع هذا لم يفصح يوما عن ملامح هذا المشروع، إلاَّ في بعض التفاصيل التي يدركها من كان له اهتمام بالحياة السياسية والاجتماعية في سوريا، لكن مع وصول بشار، خرج المشروع الى العلن، وأصبح يخضع للمتابعة الايرانية  المباشرة دون خجل ولا وجل، فشراء الاراضي وفتح المحالات التجارية للإيرانيين، وكتابة لافتاتها باللغة الفارسية، والنشاط الكبير للمركز الثقافي الايراني في دمشق، كلّ ذلك فتح أعين بعض السوريين النابهين، لخطورة هذا المشروع، واليوم ومع الاحداث المتلاحقة في سوريا، وما كشفته الثورة ضد هذا النّظام، يجعلنا نتكلم بثقة مطلقة عن أهداف هذا المشروع الذي قطع أشواطا وأشواطاً، في الواقع الاجتماعي والديموغرافي السوري، فلاشك أنّ هذا النّظام انتهى من الحياة السياسية، وأصبح أداة طيعة في يد نظام الملالي، الذي تمكن بتحالفاته السرية مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، من أن يعيد صياغة تشكيل هذا البلد سياسيا وديموغرافيا لصالح مشروعه في المنطقة كلها، بدء بالعراق ولبنان وانتهاء بسوريا واليمن، وليس ما يحدث في الغوطة عنا ببعيد. وللحديث بقية. 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رسالة إلى السلفيين! تساؤلات تبحث عن أجوبة/ علي حليتيم

أنا مقتنع أن الحركة السلفية المعاصرة قد قدمت للأمة الإسلامية الكثير من الخدمات من خلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *