الرئيسية | المرأة و الأسرة | شباب يمتطون قوارب الموت بحثا عن “حياة”!/ بقلم/ أمال السائحي

شباب يمتطون قوارب الموت بحثا عن “حياة”!/ بقلم/ أمال السائحي

من الأمور التي لا يختلف فيها اثنان أن الأم هي حاضنة ومربية الأجيال، سواء كانت من الأمهات اللواتي يقدمن أغلى ما يملكن من دعم مادي ومعنوي وعضلي من أجل أن ترى أبناءها، على أجمل شاكلة قلب وقالب، أم كانت من الأمهات اللاتي قدمن ما ساعدتهن به بيئتهن وظروفها، ولوكان قليلا في نظر أبنائهن.

هكذا هو الوطن قد نشبهه بالأم، هو الأم الكبرى التي ترعرعنا في حضنها ونحن رضع، ثم أطفالا، ثم شبابا، حتى دخلنا مدارسها وثانوياتها، ثم جامعاتها، وحتى إن لم يحالف الحظ    – بعضهم – في الدراسة قدمت لهم تكوينا ليتخرجوا بشهادة تقيهم ما لا تحمد عقباه من التشرد في الشوارع، ومصاحبة أصدقاء السوء الذين يجرونهم إلى تعاطي  المخدرات أو ترويجها، أو يزينون لهم فكرة الهجرة ولو في قوارب الموت.

فكيف ننسى أنها بلدنا التي أكلنا من خيراتها، وتجولنا في ربوعها، ونحن إذ نقول هذا فنحن لا نزكي هذا الوطن أو ذاك، ولكن نستطيع أن نقول إن لكل وطن مشاكله، سلبياته، نقائصه، وكذلك من ناحية أخرى له مزاياه، وإيجابياته؛ ولو تمثلت في حضن الأم وكفى. وها هو اليوم شبابنا يفضل أن يركب قوارب الموت آملا أن يصل إلى بلاد الغرب التي يتوقع أن يدرك فيها آماله، ويحقق فيها أحلامه، على أن يصبر ويتصبر في وطنه الذي ترعرع فيه، ويحاول أن يقوم بالتجربة تلوى الأخرى والأخذ بالأسباب، كالتي سيضطر إلى أخذها في تلك البلاد التي توجه إليها إن نجا طبعا.

أليس ذلك المبلغ المالي الضخم الذي قدمه حتى يخرج من وطنه إلى وجهة لا يعرف عنها شيئا إلا أنها بلاد الجن والملائكة كما يقولون؟ ويا ليتها كانت كذلك، أليس أول دخولك لها ستكون غاسلا للصحون؟ وتنام على الأرصفة؟ وتأكل من بقاياهم؟

إذن لماذا نرضى بالعمل في المهن المتواضعة في بلاد غيرنا ونترفع عن ذلك في بلادنا؟ لا نجتهد ونقدم الغالي والنفيس لهذا الوطن؟

أما كان الأولى أن تلك المبالغ المالية التي نمنحها إلى تجار الموت أصحاب القوارب أن نمول بها مشروعا صغيرا يفيدنا ويفيد بلدنا، سواء أصبنا فيه أم أخفقنا، فهذه هي سنة الحياة، ولا بأس أن نعيد الكرة تلو الأخرى حتى ننجح.

نعم إذا تحدثنا هناك ظاهرة البطالة في وطني، نعم توجد ظاهرة المحاباة في كل الميادين في بلدي، نعم هناك صعوبات تعترض الشباب في بلادنا، ولكن لا ننسى أن هذه الفئة العمرية، يعتريها الكثير من الطموح للمستقبل الجميل الوردي، ولكن لا بد من معرفة شيء مهم للغاية، وهو أنه على شبابنا لا بد وأن يقبلوا بالعمل في أي تخصص كان، إلى أن تفتح لهم الأبواب ويتوفر لهم المنصب الذي يتلائم مع تخصصهم، وهكذا يكون الأخذ بالأسباب، حتى يفتح الله الأبواب.

لقد أصبح لزاما علينا اليوم، أن تتكفل بعض الجهات الرسمية، والوالدين، المربين، وبعض الجمعيات التربوية التي تهتم بالطفل، التكفل بهذه الطاقات الشبانية الهاربة عبر قوارب الموت طلبا لحياة كيفما كانت، والتي تمثل الثروة الحقة للبلاد، لا بد من الاعتناء بها، والوقوف إلى جانبها، ومساندتها بيداغوجيا، ودراسة مشاكلها بعمق كبير، منها تحسين صيغة الكلام عن وطننا بأنه هو الأم الحاضنة الحقيقية، هو من لا بد أن نستثمر فيه، والأخذ بيد هاته الفئة بالذات، ومساعدتها على الاستثمار في مشاريع تقيها الإنزلاقات التي تهوي بها إلى حافة الموت والتشرد، والحياة غير الكريمة، ووضع نصب أعينهم أن من هاجر وهو يملك شهادته في الهندسة والطب، أقل ما يحس به هو غربته في نفسه وأهله ووطنه؛ هذا هو الواقع الذي سيعيشونه، هذا إن وصلوا سالمين إلى هناك وسمح لهم بالإقامة والاستقرار هناك.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

إصلاح مدارسنا بإصلاح القائمين عليها …./بقلم أمال السائحي

إذا كانت المدارس تفتح لتعليم القراءة و الكتابة و تهذيب سلوك التلميذ وقدراته، وتطوير مهاراته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *