الرئيسية | أقلام القراء | العلمانية هي نقيض الإسلام/ عبد العزيز كحيل

العلمانية هي نقيض الإسلام/ عبد العزيز كحيل

 

دين الله يسيّر شؤون الدنيا والآخرة والعلمانية تعزله عن الدنيا وتحشره في ركن الضمير والمسجد…في انتظار إخراجه منهما يوما ما.

المسلم يعبد الله تعالى والعلماني يعبد عقله (أو بالأحرى عقل غيره) ويحكّمه في الوحي لأن الوحي في نظره تراث بشري لا قدسية له.

المسلم يؤمن ويطبّق والعلماني يؤمن (إذا آمن) ولا يطبّق وإذا طبّق فبطريقته هو à sa façon لأنهه ينكر السنة النبوية ويسخر من العلماء والفقهاء “الجامدين المتنطعين”…لأنه حداثي ووضع قدميه في ما بعد الحداثة!!!

المسلم يتّبع الوحي -القرآن والسنة – والعلماني يتبع الشبهات والشهوات، هي محركه ودليله سواء كان مفكرا أو صحفيا أو إنسانا عاديا.

المسلم يجعل من القرآن منهج حياة أما العلماني “المؤمن” فيوصي بكتابته بماء الذهب على صحائف من حرير ثم يودعه خزائن مرصّعة بالأحجار الكريمة ويغلق عليه الأقفال “صيانة له من تلاعب…المسلمين”، تماما كما فعل بنو إسرائيل قديما مع التوراة فقست قلوبهم وشهد الله على كثير منهم بالفسق.

المسلم يؤمن بالدين كبناء متكامل كما أنزله الله والعلماني يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض…الصلاة والصيام والحج نعمْ (ولو على مضض) أما آيات وأحاديث السياسة والمال والتربية والتوجيه الاجتماعي والعقوبات والميراث وأحكام المرأة فكلاّ وألف لا لأن الزمن تجاوزها، والزمان حاكم على شريعة السماء في ملّة العلماني واعتقاده.

المسلم يفعل كلّ شيء ليلتزم بأحكام الشريعة والعلماني يفعل كل شيء لينفلت منها.

المسلم نبيُّه محمد صلى الله عليه وسلم والعلماني نبيّه محمد أركون.

المسلم يبجّل الصحابة رضي الله عنهم ويستنّ بهداهم أما العلماني فقدوته نصر حامد أبو زيد، ومحمد شحرور، ومحمد عابد الجابري، وهشام جعيط، وحسن حنفي، وصهيب بن الشيخ.

المسلم متواضع والعلماني مستغنٍ متغطرسsuffisant et arrogant .

المسلم يغار على حرمات الله إذا انتُهكت والعلماني يغار على اليهود ” المساكين ” والمسيحيين الوديعين وعلى ” الفنون الجميلة ” من اعتداء من يسميهم ” المسلمين المتوحشين ” ولا يتورّع عن تزييف التاريخ وقلب الحقائق لإثبات وطنية يهود الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي ونصرة المسيحيين للمسلمين هنا وهناك ونحو ذلك من المضحكات المبكيات.

المسلم معتزّ بدينه وعربيّته أما العلماني فمعتزّ بما يسمّيه ” القيم الإنسانية ” ومنحازٌ للنعرات العِرقية واللهجات المحلية، يعظمّها ويقدّسها نكاية في الإسلام والعربية.

المسلم في صفّ الجماهير يتقاسم همومها ويصنع آمالها أما العلماني فكلما فاز المسلمون في الانتخابات ينحاز للدبابات ويلعن صناديق الاقتراع وهو المتشدق بالحرية وحقوق الإنسان.

المسلم يورّث بغض الصهاينة لأبنائه والعلماني يحيّي ” مآثرهم ” ويرى فيهم أبناء عمومة وإخوة، وما فلسطين والقدس والأقصى إلا مسألة هامشية لا يجوز أن تعكّر الصفو معهم، لذلك يتحمّس لزيارة فلسطين المحتلة والالتقاء بالقيادات الصهيونية المجرمة – الثقافية منها والسياسية – وزيارة حائط المبكى المزعوم واضعا القبعة على رأسه، متجاهلا الوشاح الفلسطيني والمسجد الأقصى.

المسلم تؤذيه المعاصي ويتألم لانتشارها والمجاهرة بها أما العلماني فشغله الشاغل الدفاع عن ” الحرية الشخصية “، يتباكى على الشواذّ ” المضطهدين” و “الأمهات العازبات ” المسكينات وأصحاب الخمور المغلوبين على أمرهم …

المسلم يؤمن بقوة المنطق والعلماني يؤمن بمنطق القوة، هو مع الأقلية ضدّ الأغلبية، مع الأمن ( الذي يصنعه الخوف ) ضد  الحرية التي يتشدق بها، هو مع ما يسميه الاستقرار ضدّ مطالب الشعوب في التحرر من الاستبداد والتي يسميها العلماني تهورا ومغامرات غير محمودة العواقب.

فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن؟

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحراك والبعد الثقافي/ عبد القادر قلاتي

ما نمر به اليوم من أحداث مؤشر على عملية تحوّل حقيقي، قد لا يفضي إلى …