الرئيسية | قضايا و آراء | المؤرخ جلبير مينيي: رحلة العمر مع تاريخ الجزائر/ أد. مولود عويمر

المؤرخ جلبير مينيي: رحلة العمر مع تاريخ الجزائر/ أد. مولود عويمر


لقد توفّي المؤرخ الفرنسي الكبير جلبير مينيي يوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017، بعد عمر طويل قضاه مع تاريخ الجزائر دراسة وبحثا وتدريسا وتأليفا. ما هي أبرز محطات في حياته؟ ما هي أهم أعماله التاريخية؟ وما هي قيمتها العلمية؟ وما هي ذكرياتي عنه؟

شذرات من حياته

الأستاذ جلبير مينيي هو من مواليد عام 1942 بمدينة ليون. تحصل على الإجازة في اللغة العربية، ودكتوراه الدولة في الآداب، تخصص التاريخ المعاصر.

انتقل مينيي إلى الجزائر فدرّس التاريخ في ثانوياتها وجامعتها ثلاث سنوات، ثم عاد إلى  فرنسا للتدريس بجامعة نانسي في شمال شرق باريس حيث شغل منصب أستاذ ثم أستاذ كرسي التاريخ المعاصر. كما عمل أستاذا مشاركا في جامعة باريس 1.

كذلك شارك الأستاذ مينيي في عدة ملتقيات حول تاريخ الجزائر المعاصر في فرنسا وخارجها، وكانت مداخلاته تتسم دائما بالجدية، وتتصف مساهماته بالعمق. ولا يضاهيه في ذلك إلا أستاذه القدير شارل روبير آجرون.

كتب ومقالات حول تاريخ الجزائر

مما لا شك فيه أن الأستاذ منيي صرف جهودا جبارة في تأليف العديد من الكتب حول تاريخ الجزائر المعاصر، ونشر دراسات وبحوث قيمة قائمة على وثائق نادرة. فكتب عن إسهامات الجزائريين في الحرب العالمية الأولى، ودور الأمير خالد في الحركة الوطنية الجزائرية، والحركة النقابية في الجزائر…الخ.

والمستعرض لجل أعماله، يلفت انتباهه اهتمامه بتاريخ الثورة الجزائرية، إدراكا منه بالمكانة العظمى لهذه الثورة في القرن العشرين، وأذكر هنا على سبيل المثال العناوين التالية: “التاريخ الداخلي لجبهة التحرير الوطني”، “جبهة التحرير الوطني: وثائق وتاريخ” (بالاشتراك مع المؤرخ الجزائري محمد حربي)، وبحثه النفيس حول مسارات القادة التسعة التاريخيين للثورة الجزائرية من خلال مذكرات المجاهد العقيد عبد الله بن طوبال المخطوطة.

ذكـريـات لا تنسى

لقد تعرفت عليه في عام 1992 في جامعة السوربون على هامش الملتقى الدولي حول المؤرخ الفرنسي المعروف شارل أندري جوليان، ثم التقيت به مرة أخرى في جامعة السوربون الجديدة (باريس 3)، وكان برفقة السيدة جنينة بنت مصالي الحاج.

وتواصلت معه كتابيا في عام 1994 ليشرف على أطروحتي للدكتوراه لكنه اعتذر بسبب مرضه. وبقيت أتابع كتاباته الرصينة وأقرأ ما تخطه يده من كتب ومقالات، واستعنت ببعضها في أطروحتي وبحوثي نظرا لرصانتها وجديتها.

وشاء الله أن ألتقي به للمرة الأخيرة بصحبة صديقي الدكتور حسين في يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 بجامعة ليون. وقد ظهرت على الأستاذ منيي أعراض المرض فلم أتعرف عليه للوهلة الأولى إلا بصعوبة.

لقد كان اللقاء ممتعا ومفيدا. كان يحرص في حديثه على استعمال بعض الألفاظ العربية، وتذكيري بحبه للجزائر التي زارها عدة مرات، وعشقه للثقافة العربية.

كلمة أخيرة

لقد كنتُ منذ أمد قريب أشرتُ في دراسة إلى إسهاماته التاريخية. فلا أحد يستطيع أن ينكر مكانة هذا المؤرخ في سجل المؤرخين المهتمين بكتابة تاريخ الجزائر المعاصر كتابة أكاديمية منصفة في كثير من الأحيان.

حقا لقد خسر البحث التاريخي بموت هذا المؤرخ باحثا مبدعا في عمله، وعالما مخلصا لمهنته، وإنسانا وفيّا للقيم الإنسانية المشتركة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أما الخيام فإنها كخيامهم…وأرى نساء الحي غير نسائها..!/ مداني حديبي

هزال الروح(2):     المأسور من أسره هواه، وقيدته ذنوبه وخطاياه عن الفورية والحيوية والمسارعة …