الرئيسية | وراء الأحداث | المحكمة العليا تحتضن يوما دراسيا ثريا حول إشكالية استخدام المصطلح/عبد الحميد عبدوس

المحكمة العليا تحتضن يوما دراسيا ثريا حول إشكالية استخدام المصطلح/عبد الحميد عبدوس

احتضنت المحكمة العليا يوم الاثنين 15 ربيع الأول 1439هـ الموافق 04 ديسمبر 2017م يوما دراسيا حول (المصطلح القانوني: لغة علمية وواقع عملي) شارك فيه عدد من أساتذة القانون والباحثين وحضره رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، والأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى، ونائبة  مدير جامعة الجزائر، وجمع من رجال الدولة، وممثلي الدرك والأمن الوطني، وكوكبة من رجال الفكر والثقافة والإعلام من مختلف التخصصات.

ساهم في تنظيم هذا اليوم الدراسي كل من المجلس الإسلامي الأعلى، والمجلس الأعلى للغة العربية، وجامعة الجزائر1 بن يوسف بن خدة.

افتتح اليوم الدراسي بكلمة لرئيس المحكمة العليا الأستاذ سليمان بودي، رحب فيها بالحاضرين وتمنى النجاح لأشغال اليوم الدراسي، ثم استمع الحاضرون إلى كلمات ممثلي الهيئات المشرفة على تنظيم اليوم الدراسي. وتضمن البرنامج في الجلسة الأولى محاضرتين قيمتين، الأولى للدكتور شوقي بناسي، أستاذ محاضر من جامعة الجزائر 1 تحت عنوان: (المصطلح بين علم المصطلحات وعلم القانون)، وتناول فيها طبيعة المصطلح واختلافه عن اللغة العادية مستشهدا بمقولة الخوارزمي: “المصطلح مفتاح العلوم” وملاحظا حالة التشتت الاصطلاحي التي تسود في العالم العربي، ومركزا على حالة الجزائر التي تعرف صعوبة في ضبط المصطلح القانوني بسبب الازدواجية اللغوية، أما المحاضرة الثانية فكانت تحت عنوان: (واقع المصطلح القانوني في الجزائر والبلاد العربية) للدكتور رشيد لراري، أستاذ محاضر بجامعة الجزائر1 تحدث فيها عن إشكالية ازدواجية لغة التشريع في الجزائر بين اللغة الأصلية التي تكتب بها النصوص الرسمية وهي اللغة الفرنسية، واللغة الرسمية التي تترجم إليها النصوص لتصدر في الوثائق الرسمية كالجريدة الرسمية وهي اللغة العربية، ولاحظ الدكتور لراري أننا نعيش على مستوى لغة التشريع القانوني خارج الدستور منذ دستور 1963 الذي نص على أن اللغة العربية هي اللغة القومية للجزائر، كما تساءل عن مغزى استمرار الازدواجية اللغوية في التشريع إلى يومنا هذا مؤكدا أن هذه الازدواجية (العربية الرسمية والفرنسية الأصلية) تركت آثارا سلبية على المصطلح القانوني.

أما الجلسة الثانية فقد تضمنت محاضرة للدكتور جمال بدري، أستاذ محاضر بجامعة الجزائر1 تحت عنوان: (الترجمة القانونية: بحث عن التكافؤ في المصطلحات)، تعرض فيها إلى عدة أفكار ومحاور منها خصوصيات الترجمة القانونية، واختلاف مصادر التشريع، واختلاف الأنظمة القانونية، أما المداخلة الثانية فكانت تحت عنوان: (جدول نقحرة الحروف من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية) وهو عرض شامل عن طريق تقنية الفيديو قدم فيه الباحثان البروفيسور جمال أولمان، رئيس مصلحة الجراحة العامة بمستشفى جيلالي بلخنشير بالأبيار، وحرمه الدكتورة سمية أولمان الاختصاصية في طب السرطان وأمراض الثدي، ملخصا مصورا عن نماذج للتحريفات  الواردة في الترجمات الأولى للقرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية مرورا باللاتينية، وتعتبر المداخلة جزء من بحثهما الذي استمر لعدة سنوات في مجال نقحرة الحروف العربية باللغة اللاتينية لتمكين غير القارئين باللغة العربية من قراءة سليمة للقرآن الكريم.

هذا البحث الرائد والمهم جاء لتصحيح التعامل مع النص القرآني المكتوب باللغة الأجنبية، وللرد على القراءات المحرفة والترجمات المشوهة لكتاب الله عز وجل من طرف المترجمين المغرضين الحاقدين على الإسلام ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، أو على أصحاب الترجمات السيئة التي يتسبب فيها عدم استيعابهم لمفردات ومعاني اللغة العربية.

والنقحرة هو مصطلح خاص في الترجمة يقوم على النقل الحرفي والنقل الصوتي للكلمات وهو مصطلح مركب من كلمتي (النقل والحرف) أي نقل  صوتي للغة العربية إلى حروف أجنبية كالحروف اللاتينية على سبيل المثال. وقد ابتكر الباحثان الزوجان جمال وسمية أولمان  تقنيات كتابية عند نقحرة الكلمة العربية بالحروف اللاتينية مثل الترميز، والتنبير، والنقطة، والتغليظ. مثل كتابة حرف (T) بصورة مغلظة للدلالة على حرف (ط)،  في كلمة (طين) وكتابة حرف ( t) بصفة غير مغلظة للدلالة على حرف (ت) في كلمة (تين) أو الكلمتان تكتبان بشكل متشابه باللغة الفرنسية. ويستخدم الزوجان البروفيسور جمال أولمان، والدكتورة سمية أولمان تقنية النقحرة للحفاظ على سلامة النص القرآني عند نقله أو ترجمته للغات الأجنبية، ويؤكدان أن النص القرآني يحوي عددا من الكلمات التي لا يمكن ترجمتها للغة الأجنبية مثل كلمات “الله” ، “الإيمان” “الإسلام”، “الإسراء”…إلخ.

والزوجان أولمان بحكم تحكمها الجيد في اللغة الفرنسية واطلاعهما الواسع على مختلف النماذج الغربية التي  تعمدت تشويه معاني القرآن الكريم عند ترجمته إلى اللغة اللاتينية أو الفرنسية أو الإنجليزية  بسبب خلفيات الصراع الحضاري، والأطماع الاستعمارية، وعداء الكنيسة للإسلام، وحقد بعض الرهبان على رسالة خاتم النبيين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ولذلك قدم الزوجان جمال وسمية أولمان نموذجا عن ترجمتهما للقرآن الكريم، والنموذج موجود على مستوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لإبداء الرأي فيه والترخيص بطبعه وتوزيعه على القراء.

وللعلم فإن الدكتورة سمية أولمان هي حفيدة العلامة المصلح الشيخ عبد القادر المجاوي، وهي طبيبة وباحثة خريجة كلية الطب بالجزائر، حاصلة على شهادة في علم الاجتماع والتحليل النفسي، ولها إسهامات أدبية بارزة، حيث نالت جائزة الشعر باللغة الفرنسية سنة 2009 حول فلسطين، وجائزة أخرى في الرواية القصيرة سنة 2012، ولها أبحاث منشورة في التاريخ الوطني.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مظاهر التردي العربي من خلال جنازتين!

بكل مظاهر التكريم والتشريفات شيعت مصر يوم الأربعاء الماضي (26 فيفري 2020) جنازة الرئيس الأسبق …