الرئيسية | أقلام القراء | التحالف العربي – الصهيوني يبدأ تحركه من لبنان هذه المرة: الأستاذ/ محمد الحسن أكـــيـــلال

التحالف العربي – الصهيوني يبدأ تحركه من لبنان هذه المرة: الأستاذ/ محمد الحسن أكـــيـــلال

 الجيشان العراقي والسوري يخوضان آخر المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية –كما يسمونها– الذي يبدو أنه بدأ في التلاشي والزوال كما خطط له من قبل أمريكا وحلفاءها الغربيين والعرب؛ لأن المهمة الموكلة إليه والتي فشلوا جميعا في إنجازها كما يجب، ولذلك يجب أن يموت من وقع معهم على موته، ويختفي عن الأنظار ويسافر إلى حيث جاء دون علم أحد غيره، لأن في عرف المخابرات أن العملاء حين يلتحقون بإدارتها يوقعون على عقود حسب اختيار العميل والمستحقات المالية التي يطلبها نظير العمل الذي سيؤديه، فالأغلى يوقع على القبول بالتصفية الجسدية والأقل يشترط المحافظة على حياته بعد أداء المهمة.

هذه اللعبة العملية انكشف أمرها بتدخل الجيش الروسي في سوريا، والحرس الثوري الإيراني في العراق، الشيء الذي عجل بانفراط عقد مجلس التعاون الخليجي، وارتباك إدارة البيت الأبيض بارتفاع حدة الخوف لدى حكومة تل أبيب التي سارعت إلى طلب الحماية الأمريكية، بدأت فعلا بإنشاء قاعدة عسكرية في بئر سبع بصحراء النقب قرب المفاعل النووي ومخزن القنابل الذرية الصهيونية، ثم تسارع التجاوب البريطاني بتصريح رئيسة حكومتها “تيريزا مي” عن فخرها بــ “وعد بلفور”، وتأسيس دولة إسرائيل في فلسطين.

هذا بالنسبة للجانب الغربي في التحالف؛ أما بالنسبة للجانب العربي فالتخبط سيد الموقف والذعر من الآتي فيما تحمله الأيام القادمة جعلها تسرع الخطى للاحتماء بدولة الكيان الصهيوني، كل على طريقته الخاصة؛ فمن مصر “السيسي” المخابراتي الذي يعرف جيدا ما كان يجري في سوريا والعلاقات العضوية بين المخابرات الأمريكية والسعودية والخليجية عموما، والتنظيم والموساد الصهيوني، ثم انتقال العدوى مباشرة إلى الأراضي المصرية، وهذا ما جعله يبادر إلى احتواء حركة حماس لاختيار موقع أقوى للتفاوض مع كل الأطراف، إلى الإمارات العربية المتحدة التي يبدو على شيخ أبي ظبي أنه تخلص من كل الحواجز النفسية تجاه الدولة الصهيونية لتأكده بأن الاحتماء بها هو الضمان الوحيد للحفاظ على سلامة الأبراج من أي قصف خارجي، فجرأته جعلته يزايد حتى على المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي في اليمن ويبدأ في عملية شق صفوف الموالاة واحتلال أراضي لبناء قواعد عسكرية في اليمن الجنوبي وشمال الصومال لتقدم كهدية لأمريكا وإسرائيل في حالة تطور الأحداث مع إيران إلى الأسوأ.

أما المملكة العتيدة فلم تجد بين يديها إلاّ ورقة مهرأة صفراء، هي ورقة لبنان الممزق أصلا منذ تأسيس دولته بحكم الدستور الذي وضعته له الدولة الفرنسية الاستعمارية. هذه الورقة فرضتها الظروف والأحداث الأخيرة بعد فشل ورقة الأكراد في العراق.

مقتضيات أمن إسرائيل الكبرى:

 

كل ما جرى في المنطقة منذ عام 2003م، بداية بغزو العراق وأفغانستان فجنوب لبنان عام 2006م، فتدمير قطاع غزة في عام 2008م ثم في عام 2013م والآلة الدبلوماسية والإعلامية الغربية والعربية التي تسير في فلكيهما تعمل على حسم الموقف بأقصى سرعة ممكنة لصالح الدولة العبرية ومن ورائها المصالح الحيوية لأمريكا وحلفاءها الغربيين في المنطقة، فالتقسيم الجديد المراد تحقيقه في الشرق الأوسط يقتضي فعلا زوال أهم دول المنطقة مثل العراق وسوريا ثم إيران وباكستان في المرحلة الثانية باعتبار هذه الدول تشكل القواعد الخلفية اللوجيستيكية للمقاومة ضد إسرائيل التي ذاقت لأول مرة طعم الهزيمة في جنوب لبنان ثم في قطاع غزة.

ولقد كان من الضروري إبعاد روسيا كليا، فيما يراد تحقيقه على الأرض باعتبارها مصدر التسليح الأول منذ عهد الاتحاد السوفييتي لدول الممانعة العربية والمقاومة، ولذلك لم تكتف دول التحالف الغربي الحامية لإسرائيل بالاعتماد على العلاقات الطبيعية بين النظامين في عهد الرئيس “إلتسين” الذي أعلن تفكيك الاتحاد السوفييتي بصفة رسمية، ولكنهم دفعوا بأهم دولة في الاتحاد السوفييتي لإعلان انفصالها التام عن روسيا الاتحادية، وتم تصعيد الموقف في أوكرانيا بشكل خطير وصلت حدته إلى حرب أهلية بين سكان شبه جزيرة القرم ذات الأغلبية الروسية وباقي الجمهورية، وهذا طبعا لإلهاء الاتحاد الروسي وإبعاده عما يجري في سوريا والعراق؛ بل حتى عدم التفكير في الأطماع الجيوسياسية القديمة لها في كل الوطن العربي.

إن الذي يجري هو حرب استباقية تريدها أمريكا والغرب أن تؤول إلى تدجين المقاومة واحتواؤها وفرض منطق الاستسلام عليها قبل اشتداد عودها من جديد بعد ما حدث لها ببرنامج “أوسلو” وتأثيراته وتداعياته عل كل شعوب المنطقة بما في ذلك ما يتعلق حتى بالحالة النفسية والشعور الجمعي العام الذي بدأت بعض النخب الإعلامية والثقافية والسياسية في تطويعه وتهجينه والدفع به في المرحلة التالية إلى استساغة وقبول التطبيع مع الكيان الصهيوني، الهدف الأساسي والحقيقي للحركة الصهيونية منذ ظهورها في التاريخ.

إن التدمير الذي لحق بدول المنطقة يقابله تعمير سريع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتمويل أمريكي وغربي ظاهر وباطن، وهذا يكفي ليفهم المتشككون من المثقفين العرب الذين بدأت عيونهم تنظر صوب النعيم الغربي في عواصم أوروبا وأمريكا وأستراليا التي هي في حاجة ماسة إلى الأدمغة الجديدة التي ستضخ دما جديدا لديها لمواصلة التطور التكنولوجي والمعرفي والاقتصادي، ودولة إسرائيل باتت تشكل طعما مثيرا للكثير من هذه النخب التي غلبتها نفوسها وأحلامها وأطماعها.

المقاومة هدف الجميع:

لقد عوقبت إيران لمدة ثلاثين سنة من قبل أمريكا والغرب، وما زالت مهددة بالتدمير ما دامت ملتزمة بمواقفها المبدئية من المقاومة، ومورست سياسة العصا والجزرة ضد تركيا الجديدة، وعوقبت قطر الصغيرة جدا جغرافيا وديمغرافيا، وها هي مصر الدولة العربية الأولى التي فتحت الباب على مصراعيه للاستسلام التام تمارس عليها أيضا ضغوط كثيرة ومتعددة تبدأ بالإرهاب ولا تنتهي بالتهديد بحرمانها من مياه النيل التي ستتحكم فيها مستقبلا أثيوبيا بمساعدة دولة الكيان الصهيوني.

 

إن إسرائيل أصبحت الدولة المحورية في المنطقة، فالدول المجاورة لها فرض عليها منطق من يريد الحماية الأمريكية الغربية، عليه بالمرور على تل أبيب لأخذ التأشيرة، والتأشيرة تشترط قطع كل علاقة بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية التي اعتبرت إرهابا في حين أن الدولة العبرية التي تمارس عمليات القتل يوميا ضد المدنيين الفلسطينيين وتدمر بيوتهم وتنتزع منهم أراضيهم وممتلكاتهم أمام مرأى ومسمع من العالم المتحضر لا تعتبر دولة إرهابية.

الأيام القادمة ولقاءات أستانة سترسم الخارطة التي يجب أن تكون في الشرق الأوسط، والتقسيم الذي تحدث عنه “بريزنسكي” قي كتابه أو “شمعون بيريز” لا شك أنه سيصبح في خبر كان، والمصالحة بين فتح وحماس نرجو أن تثمر ثمارها الحقيقية التي يتمناها كل الشعب الفلسطيني وكل الأحرار في العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحراك والبعد الثقافي/ عبد القادر قلاتي

ما نمر به اليوم من أحداث مؤشر على عملية تحوّل حقيقي، قد لا يفضي إلى …