الرئيسية | كلمة حق | حضور مالك بن نبي بتونس/ عمار طالبي

حضور مالك بن نبي بتونس/ عمار طالبي

نظمت الرابطة التونسية للأدباء والمفكرين، والمعهد العالي لأصول الدين، بجامعة الزيتونة، والمركز العالمي للبحوث والاستشارات العلمية ملتقى دوليا موضوعه:

“التفكير الاستراتيجي في فكر مالك بن نبي” بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لوفاته في إطار الملتقى الدراسي الأول للفكر الاصطلاحي، وذلك يوم الأحد 29 اكتوبر2017م بنزل المشتل –تونس.

رحب الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار بالضيوف، وهو الأستاذ المتقاعد بجامعة الزيتونة، ورئيس المركز العالمي للبحوث والاستشارات العلمية، وكان موضوع محاضرته: “الإصلاح الفكري في نطاق التفكير الاستراتيجي عند مالك بن نبي”.

وألقى الأستاذ عبد الرزاق بالعقروز، الأستاذ المحاضر بجماعة محمد لمين، سطيف، بحثا عنوانه: مالك بن نبي وشروط فعالية الأفكار في ظل التحديات الحضارية الراهنة، من منطق الصحة إلى منطق الصلاحية.

كما ألقى الأستاذ الدكتور بدران مسعود بن لحسن أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة حمد بن خليفة، الدوحة، دولة قطر، بحثا موضوعه: سؤال النهضة ومعيقاته: قراءة في تراث ابن نبي.

وكانت دراسة الدكتور العلوي الأستاذ بجامعة الزيتونة عن منهج الاستدلال والمقارنة لمالك بن نبي من خلال مؤلفاته.

وتناول الأستاذ العجمي الوريمي باحث في اختصاص الفلسفة: معادلة الثقافة والديمقراطية عند مالك لن نبي.

وعالج الأستاذ محمد النوري الخبير الاقتصادي موضوع: الفكر الاقتصادي عند مالك بن نبي: هل لا يزال صالحا في عالم اليوم؟

أما المحاضرة الأخيرة فهي لي وعنوانها: مالك بن نبي كما عرفته.

وكان من المقرر أن يلقي الدكتور بوزيد بومدين الأستاذ المحاضر بكلية العلوم الاجتماعية بوهران بحثا موضوعه: الثقافة “والمشترك الإنساني” في فكر مالك بن نبي، ولكنه اعتذر عن حضور الملتقى، وكان قد سمي أمينا عاما للمجلس الإسلامي الأعلى فلم يتمكن من إلقاء بحثه لانشغاله ببدء مهامه.

يمكن القول بأن موضوع الفكر الاستراتيجي لدى مالك بن نبي من أهم محاور فكره، لأنه كان يستشرف من معطيات عصره، آفاق المستقبل، في نطاق العالم الإسلامي، والعالم الآخر، إن العالم في نظره يتجه إلى العالمية “Mondialissme”. ومن أهم أفكاره الإستراتيجية فكرة كومنولث إسلامي الذي أصدره سنة 1960م في القاهرة، وهو نظر في مشروع استراتيجي ذي أهمية بالغة لو أنه توبع ونفذ من بعهده، كما دعا إليه، على أن يكون عن طريق مجمع من الباحثين المتخصصين من مختلف الأوطان الإسلامية، لدراسة الأوضاع المختلفة في المجتمعات الإسلامية دراسة علمية جادة.

ومن أهم محاور فكره مشكلة الاقتصاد، ومشكلة الثقافة، في إطار أعم من ذلك كله وهو مشكلة الحضارة التي يحسبها أم المشكلات كلها.

ومن وصاياه في آخر حياته “رسالة المسلم ودوره في الثلث الأخير من القرن العشرين” أشار فيها إلى أمر مهم وهو أنه: “إن لم نغير أنفسنا بأنفسنا، فسيغيرنا غيرنا، على النحو الذي يريده ويناسبه”

وها نحن اليوم في العالم الإسلامي نخضع لتغيير وحشي لأوضاعنا، بين إمبراطورتين أخريين الإمبراطورية الأمريكية، والإمبراطورية الروسية، لوضع أقدامهما من جديد، في بلاد المسلمين، لسبب أو آخر، يسمونه الإرهاب أو غيره، ويستعملونه “لسايكس- بيكو” جديد. وصناعة القاعدة، وداعش، وصناعة مستبدين على شعوبهم، خاضعين لهم وطائعين. ألا متى يرشد قادة العالم الإسلامي؟ وترشد الشعوب الإسلامية؟ لتدفع عنها هذا الهوان، والضعف والهزال، وتدرك انه لا سبيل لها في القضاء على التخلف والتبعية إلا الاعتماد على استثمار الطاقة الاجتماعية، لا بالخطب والتنويم، إنه التغيير الشامل، والرشد الفكري والسياسي والاجتماعي.

ولعل ما يعانيه العالم الإسلامي اليوم، من ويلات موضع درس قاس، للرشد، والنضج، والفهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل آن لنا أن نتفق على مخرج؟/ أ. د. عمار طالبي

  قام الشعب بواجبه، وعبر عن كلمته بوضوح، وأدام مسيراته، وعلا صوته، وواصل سلميته ورقّة …