الرئيسية | قضايا و آراء | لنبحث عن آلية أخرى غير الانتخابات…!/ بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

لنبحث عن آلية أخرى غير الانتخابات…!/ بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

لا خلاف على أن الانتخابات خاصة في البلدان التي تحكمها أنظمة ديموقراطية صورية، لم تعد تؤدي وظيفتها المنوطة بها، وهي تمكين المواطنين من المساهمة في تسيير الشأن العام حفظا لمصالحهم، وذلك عن طريق تمكينهم من انتقاء الأفضل والأصلح من البرامج والأفراد لخدمتهم، وتحقيق مصالحهم، ليمثلوهم في مراقبة ومساعدة السلطة التنفيذية على القيام بمهامها على الوجه الذي يضمن عدم تعسفها، أو تخليها عن مسؤولياتها، ونظرا لتحكم بعض الأنظمة الاستبدادية في الإدارة، وحملها على التدخل في هذه الانتخابات وتلاعبها بها، عن طريق ما تملكه من صلاحيات في قبول أو رفض ملفات الترشح، ثم لتملكها حق الإشراف على تعيين الموظفين والقضاة الذين يسيرون هذه الانتخابات، ويتولون عمليات الفرز، وتحرير محاضرها والإعلان عن نتائجها، جعل الانتخابات في بعض البلدان تنتهي إلى نتيجة  (9.99 %)، وهي مخالفة للواقع، ومناقضة للعقل، بل أن تعسّف بعض هذه الأنظمة وأحزابها فالانتخابات بلغ بها أنها لم تعد تبالي باكتشاف الناس لما تقوم به من عمليات تزوير مفضوحة وظاهرة، وهذا ما جعل الكثير من الكفاءات تعزف عن المشاركة في الانتخابات لعلمها بأن نتائجها محسومة مسبقا، ورسخ لدى المجتمع أن الترشيحات تشترى، وأن الفوز بالنيابة على أي مستوى كان، تتحكم فيه الإدارة وحدها، فهي التي تقرر من يفوز، وإن كان ممن لا يستحقون الفوز، فإذا صار حال الانتخابات إلى ما نقول، فقد أصبح لزاما علينا أن نفكر جديا، في إصلاح  آلية الانتخابات، بما يُرجع إليها فعاليتها، أو تعويضها بآلية أخرى، لأن الإبقاء على آلية الانتخابات على ما هي عليه، على الرغم من بطلان أثرها على الصعيد السياسي والاجتماعي في الأمة، يفضي بالضرورة إلى عزوف المجتمع عنها وعدم المشاركة فيها، وذلك من شأنه أن يذهب بشرعية النظم القائمة، وذلك أمر لن يكون في صالحها، إذ يفقدها هيبتها في الداخل والخارج، ويفسح المجال لقيام معارضة تعمل على الانقضاض عليها والإطاحة بها، واستبدالها بما هو أصلح وأمثل، وليس ذلك فقط، فهو يرتد كذلك سلبا على التنمية الاقتصادية إذ يجعل المستثمرين يعزفون عن الاستثمار في مجتمع لا يتمتع فيه نظامه بالشرعية المطلوبة، لأن وضعيته تلك تجعله عاجزا عن تقديم الضمانات الكافية التي تجعلهم يطمئنون على مصير أموالهم، ومآلات جهودهم.

إذن، فلقد بات من الضروري جدا، أن نجتهد في البحث عن آلية أخرى، تضمن للمجتمع حماية حقه في المساهمة في تسيير الشأن العام، وتمنع الأنظمة كيفما كان طابعها، من حرمانه من هذا الحق، وإلا ضاعت البلاد وهلك العباد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

  ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع …