الرئيسية | حديث في السياسة | ألا تستحون أيها الفرنسيون؟/ التهامي مجوري

ألا تستحون أيها الفرنسيون؟/ التهامي مجوري

فرنسا لا تزال تعيش على ماضيها التاريخي الاستعماري الهمجي، ولم تتغير ولم تتبدل، بالرغم من تغير العالم في الكثير من قيمه؛ لأنها من الجنس الذي لم تعرف الإنسانية له طريقا. ولا نضطر إلى إحصاء جرائمها في الجزائر –على وجه التحديد- ومع ذلك انظروا إلى مدى وقاحة هذا النموذج البشري، إذ تقدّم بعض نواب فرنسا إلى برلمانهم بمشروع قانون، يشرع للمطالبة بالقصاص من الجزائريين الذين ارتكبوا في حقها مجازر في جويلية 1962م، غداة الاستقلال!!

فلا ندري عن أي مجازر يتكلمون؟ وعن ما هو حجم هذه المجازر، وأين وقعت؟

يبدو أن الفرنسيين من حين لآخر، يتذكرون جرائمهم أو يذكرهم بها الجزائريون بإحياء بعض المناسبات الوطنية، فيذكرون بعضا جرائمهم في حق الشعب الجزائري، الذي لم يستطيعوا التخلص منه، فيطاردونه مثلما يطاردون الأحلام والرؤى المزعجة؛ فيتعلقون بأوهام سموها “جرائم الشعب الجزائري”. ورغم أن هذا الإدعاء ليس له وجود أصلا، فإننا نسلم جدلا بأن بعض الجزائريين قتلوا عشرات من المعمرين انتقاما للجزائر من جرائم أقدام السوداء وقيادات المنظمة الإرهابية OAS.

ونعود لنقارن كذبة “ما سموه بجرائم الشعب الجزائري” التي سلمنا بها جدلا، بما قامت به الدولة الفرنسية في حق الشعب الجزائري، خلال 132 سنة، من التجويع والتجهيل والاستبداد المفرط، التي أقل ما توصف به أنها جرائم ضد الإنسانية، ولا نضطر لسرد التفاصيل لإقناع الناس كما أسلفنا، وإنما ندعوهم إلى قراءة مذكرات من كتبوا مذكراتهم من القيادات العسكرية الفرنسية، ليطلعوا على منجزاتهم الحضارية التي جاؤوا من أجل إيصالها للشعب الجزائري “المتخلف الهمجي”.

ولضرورة وضع قارئ هذا المقال في السكة ليمسك برأس خيط الجريمة الفرنسية في الجزائر فقط، وليس لإقناعه بجرائم فرنسا، نذكر هذه النماذج على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.

  • عندما دخلت فرنسا كان عدد سكان الجزائر حوالي عشرة ملايين، وعندما غادرت بعد 132 سنة، كان عدد سكان الجزائر حوالي عشرة ملاين أو أكثر بقليل، يعني أن النمو الديمغرافي لهذه المدة -132 سنة- حصدته الآلة الجهنمية الفرنسية، وهذه بعض مشاهد الآلة الفرنسية.
  • في إحدى المعارك بالأغواط سنة 1852م، كان عدد القتلى فيها 2300 شهيد، منهم أطفال ونساء.
  • إبادة عائلات وقبائل بأكملها ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة لمجرد الشبهة، كـ”قبيلة العوفية” بوادي الحراش سنة 1832م، وقبيلة بن صبيح 1844م الذين هربوا إلى مغارة بمتاعهم ومواشيهم، فأُحرِقُوا بداخلها، والذين نجوا من الحريق بالمغارة جهزت لهم مغارة أخرى وفعل بهم ما فعل بإخوانهم، وقبيلة أولاد رياح بـ”جبال الظهرة” وعددهم حوالي 1000 شخص رجالا ونساء وأطفالا في غار الحرافيش.
  • عندما جاءتنا فرنسا كانت الأمية في الجزائر لا تكاد تذكر، وعندما غادرت تركت نسبة 90 المائة من الشعب الجزائري أمي.
  • في معركة الزعاطشة 1849م التي سحقت بجيش قوامه 19 ألف جندي، وتم تنفيذ أحكام الإعدام في حق أكثر من 1500 شخص على رأسهم الشيخ بوزيان وتعليق رأسه على مقصلة أمر بنصبها على باب معسكره، ورأس ابنه ورأس الحاج موسى الدرقاوي، وأضرمت النار في النخيل، وانعكس ذلك سلبا على السكان، حيث انتشرت المجاعة والفقر بين السكان الناجين من هول المجزرة.

هذه “نُتَفٌ” من بعض جرائم الاستعمار الفرنسي، تضاف إليها الاستيلاء على الأراضي الخصبة التي مكن منها المعمرون الذين جيء بهم ليعمروا الدار بعد إخلائها من أهلها، وسياسة التجويع والتفقير والمسخ الثقافي.

أما أثناء الثورة في سنة 1954م وهي الشرارة التي لم يبق بعدها إلا استرجاع السيادة الوطنية، فننقل نصا لكاتبة فرنسية وهي سيمون ديبوفوار” تقول فيه: [منذ عام 1954م ونحن – جميع الفرنسيين- شركاء في جريمة قتل جماعي، أتت تارة باسم القمع وطورا باسم إشاعة السّلام، على أكثر من مليون ضحية رجالا ونساءً وشيوخا وأطفالا، حُصدوا بالرشّاشات خلال عمليات المداهمة والتفتيش، أو حرّقوا أحيانا في قراهم، أو ذبحوا أو بقرت بطونهم، أو عذبوا حتى الموت. قبائل برمتها استسلمت للجوع والبرد والوباء، في مراكز التجميع التي ما هي في الواقع إلا معسكرات استئصال ومواخير عند الاقتضاء للنخبة من فرق الجيش، حيث يحتضر أكثر من 500.000 جزائري وجزائرية].

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحكمة في الجدل السياسي/ التهامي مجوري

  الحكمة هي وضع الشيء في محله، قولا كان أو فعلا أو موقفا أو رأيا، …